web site counter

إلصاق أوامر لـ 20 منزلًا

من أنقاض "الظحية" لأزقة "أم النميلة".. هدم وتشريد يستبيحان النقب

النقب المحتل - صفا

لم تكد تراب قرية "الظحية" مسلوبة الاعتراف، تبرد من هول المجزرة العمرانية التي خلّفتها جرافات الاحتلال بحق منازل عشرات العائلات ومسجد القرية، حتى فتحت آليات المؤسسة الإسرائيلية جبهة هدم جديدة.

هذه الجبهة في خاصرة النقب أيضًا هذه المرة، حملت معها رزمة من أوامر الهدم لتلصقها بجدران "أم النميلة".  

هكذا تتناسل مأساة عرب النقب من قرية إلى أخرى، فمن هدم منازل نحو 80 عائلة وترهيب الأطفال والآمنين في "الظحية"،  أمس، مروراً بإلصاق 20 أمر هدم عشوائي تستهدف بيوت عائلة الزيادنة في قرية "أم النميلة" شمالي رهط.

وسوت جرافات الاحتلال أمس قرية السخية بالأرض، في جريمة جديدة، شردت فيها ما يزيد عن 300 نسمة.

هذا التتابع يكشف بوضوح أن ما جرى لم يكن سوى حلقة في مسلسل ممنهج يدار بغرفة عمليات واحدة، تستهدف اقتلاع أهل الأرض من جذورهم.  

وألصقت سلطات الاحتلال، يوم الخميس، أوامر هدم تستهدف 20 منزلًا في قرية أم النميلة المعروفة بـ "عرب الزيادنة"، وذلك عقب اقتحام القرية وتجريف محيطها.

وتأتي هذه الخطوة لتفاقم مخاوف الأهالي من خطر التهجير وفقدان المساكن، في ظل سياسة ممنهجة تستهدف القرى مسلوبة الاعتراف، وتترافق مع فرض قيود تعجيزية على البناء وحرمان السكان من أبسط حقوقهم في التخطيط والتراخيص.

ولا تعد هذه الإجراءات وليدة اللحظة، إذ يحمل أهالي القرية سجلاً طويلاً من الملاحقات، ففي السابق تعرضت عائلات لهجمات تهجير قسري أجبرت خلالها على هدم منازلها.

تطهير عرقي

ويؤكد عضو لجنة الدفاع عن حقوق بدو النقب، جمعة زبارقة، أن ما يشهده النقب اليوم من هجمة غير مسبوقة، هو ترجمة عملية لسياسة التطهير العرقي الصامت.  

ويوضح زبارقة في حديثه لوكالة "صفا"، أن الانتقال السريع لآليات الهدم من قرية إلى أخرى، واتباع سياسة لصق الإخطارات الجماعية بالجملة، كما حدث في أم النميلة يعكس رغبة احتلالية محمومة لفرض واقع ديموغرافي جديد، وسلب ما تبقى للأهالي من مساحات عيش تاريخية.  

ويشير إلى أن هذه الإجراءات التعسفية تتجاوز كونها مجرد "مخالفات بناء" مزعومة، لتشكل حرب وجود حقيقية تهدف إلى كسر إرادة الصمود في النقب المحتل.

ويحذر زبارقة من أن استمرار هذا الصمت والتصعيد ينذر بكارثة إنسانية واجتماعية تشرّد مئات العائلات العزلاء.  

ومن المتوقع أن تزداد وتيرة الهدم في الأسابيع المقبلة، ضد الفلسطينيين في عموم الداخل المحتل، خاصة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية.

ووسط هذا التسارع الانتخابي والتغول حتى دون الحاجة لذلك، يبقى إنسان النقب صامداً، يواجه بصدرٍ عار، السياسات الإسرائيلية، التي لا تملك سوى لغة الحديد والدمار، يجزم زبارقة.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك