أصدر قاضٍ فيدرالي أمريكي قرارًا بوقف تنفيذ العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على منظمتين حقوقيتين أمريكيتين، بسبب عملهما على مساعدة المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق بجرائم الحرب المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، الأربعاء، أن القاضي من المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، أصدر أمرًا قضائيًا أوليًا يمنع الإدارة الأمريكية مؤقتًا من فرض العقوبات على منظمة «الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن" وتحالف «دافعي الضرائب ضد الإبادة الجماعية».
وجاء القرار في أعقاب دعوى قضائية رفعتها المنظمتان خلال الصيف، للطعن في الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في فبراير/شباط 2025، وفرض بموجبه عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، محذرًا من فرض «عواقب ملموسة وهامة» على الأشخاص المتورطين في تحقيقات ترى واشنطن أنها تهدد الأمن القومي الأمريكي أو أمن حلفائها، بمن فيهم المسؤولون الإسرائيليون.
وتعمل المنظمتان على جمع المعلومات ومساعدة تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم المزعومة بحق الفلسطينيين، في وقت تواجه فيه المحكمة ضغوطًا أمريكية متصاعدة على خلفية إجراءاتها القانونية المتعلقة بالحرب على قطاع غزة.
واستند القاضي في قراره إلى اعتبارات دستورية تتعلق بحرية التعبير، مشيرًا إلى أن المحكمة سبق أن نظرت في دعوى منفصلة رفعها أستاذان للقانون للطعن في الأمر التنفيذي نفسه، وخلصت إلى أنه يرجح أن ينتهك حقوقهما المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي، لأنه يستهدف أنشطة قائمة على التعبير عن الرأي والمواقف.
ورأى فورمان أن الدعوى التي رفعتها المنظمتان تثير تحديًا قانونيًا ودستوريًا مشابهًا، إذ تطعنان في الأمر التنفيذي على أسس تتعلق بحرية التعبير وحدود صلاحيات الإدارة الأمريكية في فرض العقوبات.
ومع ذلك، لم يعلن القاضي أن الأمر التنفيذي غير دستوري بصورة نهائية، كما رفض طلب المنظمتين إصدار حكم شامل يمنع تطبيق العقوبات على أي جهة أو شخص آخر، ليقتصر القرار على الحماية القضائية المؤقتة للمنظمتين المدعيتين.
وتأتي القضية في سياق المواجهة بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية، بعدما أصدرت المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
من جانبه، قال عمر شاكر، المدير التنفيذي لمنظمة «الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن»، إن القرار يشكل ضربة لجهود إدارة ترامب الرامية إلى حماية المسؤولين الإسرائيليين وداعميهم الأمريكيين من المساءلة القانونية، بحسب بيان للمنظمة.
وأكدت المنظمة أنها ستستأنف جهودها في مجال المناصرة أمام المحكمة الجنائية الدولية، بهدف ملاحقة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة، بمن فيهم مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون.
