كشف المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، الثلاثاء، عن تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بعد ثلاثة أعوام على بدء الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرا إلى تزايد الاعتقالات والتعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل الانفرادي، إلى جانب اتساع ملف المعتقلين المغيبين قسرا.
وأوضح المركز، في تقرير نشره في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن السنوات الثلاث الماضية شهدت تحولا في واقع الاعتقال، مع امتداد الانتهاكات إلى الأسرى المحكومين والمعتقلين الإداريين والنساء والأطفال والمرضى، فضلا عن المعتقلين في المعسكرات العسكرية والمنشآت المغلقة البعيدة عن الرقابة الإنسانية والقانونية المستقلة.
وبحسب بيانات المركز، يبلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية نحو 9300، بينهم أكثر من 3100 معتقل إداري، ونحو 1400 معتقل تصنفهم "إسرائيل" ضمن ما يسمى "المقاتلين غير الشرعيين"، إضافة إلى نحو 90 أسيرة وأكثر من 350 طفلا.
وأشار المركز إلى أن هذه الأرقام لا تشمل جميع معتقلي قطاع غزة الموجودين في المنشآت العسكرية، لافتا إلى تسجيل نحو 26 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية والقدس خلال السنوات الثلاث الماضية، بينها مئات النساء وآلاف الأطفال، دون احتساب حالات الاعتقال الواسعة في قطاع غزة، التي بياناتها غير مكتملة.
وأضاف المركز أن حملات الاعتقال اليومية والاقتحامات المنزلية والاعتقالات على الحواجز تتواصل، بالتزامن مع تجديد أوامر الاعتقال الإداري استنادا إلى ملفات سرية.
ولفت المركز إلى أن ظروف احتجاز الأسرى شهدت تغييرات واسعة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، شملت تقليص كميات الطعام وتراجع نوعيته، ومصادرة الملابس والأغطية والمقتنيات الشخصية، وتقييد الاستحمام والخروج إلى الساحات، ومنع الزيارات العائلية، وتوسيع إجراءات التفتيش والعزل الانفرادي.
ونقل المركز عن أسرى محررين شهادات بشأن تعرضهم للضرب المتكرر والتقييد لساعات طويلة والحرمان من النوم والإهانات والتهديدات، إضافة إلى اعتداءات جنسية وانتهاكات تمس الخصوصية والكرامة الإنسانية، فضلا عن استخدام الكلاب والقنابل الصوتية خلال اقتحام الأقسام والزنازين.
وفي الجانب الصحي، ذكر المركز أن نحو 1500 أسير يعانون أمراضا أو مشكلات صحية، في ظل نقص الأدوية وتأخير الفحوص والعلاج وانتشار الأمراض الجلدية وسوء التغذية وغياب النظافة، محذرا من تداعيات ذلك على المرضى المزمنين والجرحى وكبار السن.
وأشار المركز إلى تعرض الأسيرات والأطفال لإجراءات مهينة، تشمل الاعتداءات الجسدية والنفسية ونقص المستلزمات الشخصية والحرمان من التواصل الأسري، إلى جانب حرمان الأطفال من التعليم والرعاية الملائمة لأعمارهم.
ووفق الحصيلة التي أوردها المركز، ارتقى أكثر من 90 أسيرا ومعتقلا فلسطينيا داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث الماضية، وسط مخاوف من وجود ضحايا آخرين لم تُكشف هوياتهم أو ظروف وفاتهم، ولا سيما بين معتقلي قطاع غزة المحتجزين في المعسكرات العسكرية.
وربط المركز ارتفاع أعداد الوفيات بظروف الاحتجاز وما أورده من انتهاكات تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والاعتداءات الجسدية، محذرا من استمرار المخاطر على حياة المرضى والمصابين والمعزولين والمعتقلين الذين يتعذر وصول المحامين والمؤسسات الإنسانية إليهم.
وتناول المركز دور وزير الأمن القومي الإسرائيلي "إيتمار بن غفير"، معتبرا أنه من أبرز الداعين إلى تشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين، من خلال تصريحاته وقراراته المتعلقة بتقليص الطعام والمستلزمات الأساسية وتشديد القيود والعقوبات داخل السجون.
وأشار المركز إلى اقتحام أقسام الأسرى وتصويرهم وتهديدهم أمام الكاميرات، مستشهدا بالتهديدات التي وجهها "بن غفير" إلى الأسير حسن سلامة، الذي أمضى نحو 30 عاما في الاعتقال، قرابة نصفها في العزل الانفرادي.
وحذر المركز من توظيف قضية الأسرى في المنافسة السياسية والانتخابية الإسرائيلية، وتحويل تشديد ظروف احتجازهم والتهديد بإعدامهم إلى وسيلة لكسب التأييد السياسي، في ظل غياب المساءلة عن هذه الممارسات.
وأشار المركز إلى إقرار تشريع إسرائيلي خلال عام 2026 يوسع تطبيق عقوبة الإعدام في قضايا محددة، معتبرا أن الخطوة تثير مخاوف بشأن مستقبل الأسرى الفلسطينيين الخاضعين للمحاكم العسكرية الإسرائيلية.
وقال المركز إن هذا التشريع يزيد المخاطر في ظل الانتقادات المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة، والاعتماد على الملفات الأمنية والاعترافات المنتزعة تحت الضغط، مطالبا بإلغاء التشريع ووقف أي إجراءات تستهدف تطبيقه بحق الفلسطينيين.
ووصف المركز ملف المعتقلين من قطاع غزة بأنه من أكثر الملفات خطورة وغموضا، مشيرا إلى اعتقال آلاف الفلسطينيين خلال العمليات العسكرية، بينهم مدنيون وأطباء وعاملون صحيون وصحفيون، ونقلهم إلى معسكرات ومنشآت احتجاز عسكرية وسجون مختلفة.
وأضاف المركز أن أعدادا كبيرة من المعتقلين حُرمت من التواصل مع عائلاتها ومحاميها لفترات طويلة، فيما تواجه عائلاتهم صعوبات في معرفة أماكن احتجازهم أو الحصول على معلومات موثوقة بشأن أوضاعهم الصحية.
وتطرق المركز إلى احتجاز فلسطينيين بموجب ما يسمى قانون "المقاتلين غير الشرعيين"، معتبرا أن استخدام هذا التصنيف لا ينبغي أن يكون وسيلة لحرمان المعتقلين من الحماية القانونية أو تبرير احتجازهم لفترات طويلة دون توجيه تهم جنائية.
وأشار المركز إلى أن المراجعات القضائية الدورية التي تُجرى للمعتقلين بموجب هذا القانون تتم كل ستة أشهر، وغالبا عبر تقنية الفيديو، وسط إفادات عن محدودية قدرة المعتقلين على مناقشة أسباب استمرار احتجازهم.
كما حذر المركز من استمرار حالات الاختفاء القسري، في ظل وجود عائلات لا تملك معلومات مؤكدة عن مصير أبنائها الذين اعتُقلوا خلال الحرب، مطالبا بالكشف عن أماكن الاحتجاز ومصير جميع المعتقلين والمفقودين.
وسلط المركز الضوء على معسكر سديه تيمان، مشيرا إلى شهادات عن احتجاز معتقلين وهم معصوبو الأعين ومقيدو الأطراف لفترات طويلة، وإجبارهم على البقاء في أوضاع مؤلمة، إلى جانب الضرب والإذلال والحرمان من الرعاية الطبية.
كما أشار المركز إلى معلومات عن احتجاز فلسطينيين في منشآت أخرى، بينها عناتوت وعوفر والنقب ومجمع ركيفت الموجود تحت الأرض، مطالبا بالكشف عن جميع أماكن الاحتجاز، والتحقيق في المعلومات المتعلقة بالسجون السرية أو غير المعلنة، وضمان خضوعها للرقابة المستقلة.
وفي سياق متصل، أوضح المركز أن انقطاع زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب منع الزيارات العائلية وتقييد عمل المحامين، ساهم في زيادة عزلة الأسرى وإضعاف القدرة على التحقق المستقل من ظروف احتجازهم.
وشدد المركز على ضرورة أن تشمل أي عودة لزيارات الصليب الأحمر جميع المعتقلين وأماكن الاحتجاز، مع ضمان إجراء مقابلات فردية وسرية مع الأسرى، والتحقق من أوضاعهم الصحية، والكشف عن مصير المفقودين والمغيبين، إلى جانب استئناف زيارات الأهالي.
وحذر المركز من احتمال ارتفاع أعداد الوفيات داخل السجون وتدهور أوضاع المرضى والمصابين واستمرار عزل معتقلي غزة، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بعقوبة الإعدام وغياب الحماية الدولية الفعالة.
وطالب المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى بالكشف الفوري عن مصير جميع المغيبين والمفقودين، وفتح السجون والمعسكرات أمام الرقابة الدولية المستقلة، وضمان التمثيل القانوني لجميع المعتقلين، وإعادة الزيارات العائلية، وتوفير الغذاء والعلاج والملابس والمستلزمات الأساسية.
كما دعا المركز الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى اتخاذ إجراءات فعلية لحماية الأسرى ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحقهم، إلى جانب إنهاء العزل الانفرادي والعقوبات الجماعية، وإلغاء تشريع الإعدام، وفتح تحقيقات مستقلة في حالات التعذيب والوفاة والاعتداءات الجنسية والإهمال الطبي.
