web site counter

ندوة: خروقات إسرائيلية متواصلة بعد عام على وقف إطلاق النار بغزة وفجوة بين الالتزامات والواقع

ندوة: خروقات إسرائيلية متواصلة بعد عام على وقف إطلاق النار بغزة وفجوة بين الالتزامات والواقع
غزة - صفا

نظّم المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، اليوم الاثنين، ندوة إلكترونية بعنوان "عام على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة: استمرار الانتهاكات وفجوة الالتزامات"، بمشاركة المحلل السياسي وسام عفيفة، ومدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، ورئيس مركز حماية لحقوق الإنسان المستشار أسامة سعد، وأدارها مدير المركز رامي خريس.

وبحثت الندوة حصيلة عام على اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، من خلال ثلاثة محاور تناولت الالتزامات السياسية، والتداعيات الميدانية والإنسانية، والمسؤولية القانونية الدولية عن الانتهاكات.

وأكد خريس، في افتتاح الندوة، أن الاتفاقات لا تُقاس بمجرد توقيعها أو قدرتها على خفض مستوى المواجهة، بل بمدى الالتزام ببنودها، وحماية المدنيين، وضمان دخول المساعدات، وإنهاء مظاهر الحرب، وتهيئة الظروف لعودة الحياة وإعادة الإعمار.

وشدد على ضرورة تقييم حصيلة الاتفاق استنادًا إلى الوقائع الميدانية والإنسانية، والبحث في أسباب استمرار الفجوة بين الالتزامات المعلنة وما تحقق فعليًا على الأرض.

وفي المحور السياسي، تناول عفيفة استمرار الانتهاكات بعد عام على الاتفاق، معتبرًا أن التجربة كشفت عن فجوة بين اتساع المواقف الدولية الرافضة للجرائم في قطاع غزة، ومحدودية القدرة على تحويلها إلى إجراءات مؤثرة.

وأشار إلى أن المواقف الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية لم تتحول تلقائيًا إلى قوة سياسية قادرة على وقف الانتهاكات، أو ضمان فتح المعابر وإدخال المساعدات وحماية المدنيين.

كما سلط الضوء على الدور الأمريكي في تعطيل التحرك الدولي، من خلال استخدام حق النقض في مجلس الأمن، إلى جانب الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، معتبرًا أن ذلك حدّ من قدرة المنظومة الدولية على إحداث تغيير ملموس في مسار الحرب.

وخلص عفيفة إلى أن التحدي لا يقتصر على غياب المواقف الدولية الرافضة للانتهاكات، بل يشمل الفجوة بين هذه المواقف والقدرة على تحويلها إلى إجراءات سياسية وعملية ملزمة.

وفي المحور الميداني والإنساني، عرض الثوابتة، أرقامًا قال إنها توثق حجم الانتهاكات الإسرائيلية خلال فترة الاتفاق، مؤكدًا أن مرور عام على وقف إطلاق النار لم ينهِ المعاناة الإنسانية أو يوفر الحد الأدنى من الاستقرار لسكان القطاع.

ووفق الأرقام التي عرضها الثوابتة، وثّق المكتب الإعلامي الحكومي وجهات الاختصاص الأخرى 5474 خرقًا خلال فترة الاتفاق، أسفرت عن استشهاد 1488 فلسطينيًا وإصابة 5280 آخرين، إضافة إلى اعتقال 203 مواطنين.

وفيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، قال الثوابتة إن عدد الشاحنات التي دخلت قطاع غزة خلال فترة الاتفاق بلغ 74,855 شاحنة، من أصل 219 ألف شاحنة كان يفترض دخولها، بما يعادل نحو 34% من العدد المستهدف.

وأشار إلى استهداف 96 مركزًا للرعاية الصحية، ووفاة 460 فلسطينيًا بسبب الجوع وسوء التغذية، وفق الأرقام التي عرضها، لافتًا إلى أن أكثر من 21 ألف مريض، بينهم مرضى أورام وأطفال، ينتظرون السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل القيود المفروضة على حركة المرضى والمسافرين.

وفي ما يتعلق بحرية التنقل، ذكر الثوابتة أن 14,012 شخصًا تمكنوا من السفر، من أصل 36,800 كان يفترض أن يتمكنوا من ذلك، بنسبة التزام بلغت 38% وفق عرضه، مشيرًا إلى منع أو إعادة 91 مسافرًا.

وأكد أن استمرار القيود والانتهاكات وتعثر دخول المساعدات يبقي الأزمة الإنسانية مفتوحة، ويحول دون تهيئة الظروف اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية.

ودعا الوسطاء والجهات الدولية الراعية للاتفاق إلى تجاوز الإدانة اللفظية، والتحرك لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنوده، ووقف الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

من جهته، تناول سعد، المسؤولية القانونية الدولية عن الانتهاكات الإسرائيلية، معتبرًا أن استمرار عدم الامتثال للقرارات الدولية والاتفاقات يثير تساؤلات بشأن فاعلية منظومة القانون الدولي وقدرتها على فرض احترام قواعدها.

وأشار إلى أن استمرار الانتهاكات بحق المدنيين والمنشآت المدنية يكشف فجوة بين الالتزامات القانونية المعلنة والتنفيذ الفعلي، مشددًا على أن هذه المسؤوليات لا ينبغي أن تسقط بفعل التجاذبات السياسية أو تغير الظروف الميدانية.

وتوقف سعد عند مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، معتبرًا أن عدم تنفيذها يضع مصداقية الالتزامات الدولية موضع اختبار، ويثير تساؤلات بشأن مدى احترام الدول الأطراف لالتزاماتها القانونية.

كما انتقد ما وصفه بازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي، مشيرًا إلى أن استخدام الولايات المتحدة حق النقض ضد قرارات تتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية يحد من قدرة مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات مؤثرة.

وشدد على ضرورة إخضاع الجميع للقواعد القانونية ذاتها، محذرًا من أن استمرار غياب المساءلة يضعف الثقة بالمنظومة الدولية ويشجع على مواصلة الانتهاكات.

وتقاطعت مداخلات المشاركين عند اتساع الفجوة بين الالتزامات السياسية والقانونية المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، والواقع الميداني والإنساني في قطاع غزة.

فبينما ركز عفيفة على محدودية تأثير المواقف الدولية في ظل التعطيل الأمريكي واختلال موازين القوى، عرض الثوابتة أرقامًا قال إنها توثق استمرار الخروقات وسقوط الضحايا والقيود المفروضة على المساعدات والتنقل، فيما تناول سعد إشكالية المساءلة القانونية وعدم تنفيذ القرارات الدولية.

وأكدت الندوة أن تقييم الاتفاق بعد عام يتطلب النظر في مدى انعكاسه على حماية المدنيين، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وضمان وصول المساعدات، ووقف الانتهاكات، وتهيئة الظروف للتعافي وإعادة الإعمار.

وشددت المداخلات على أهمية ربط الالتزامات المعلنة بآليات متابعة واضحة وخطوات عملية تضمن تنفيذها، بدلًا من ترك الاتفاق رهينة التفسيرات السياسية وموازين القوى.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك