web site counter

منذ "قذيفة" حي التفاح.. حديد ينهش جسد "محمد" وروحه معلقة بالمعبر

غزة - خاص صفا

حين تتوقف الكلمات عن وصف الوجع، وتتحول الأجساد إلى خرائط ممزقة لشظايا الحرب، يصبح الموت رحلة بطيئة لا ينتبه لها أحد، كما يجري مع الشاب محمد أبو خضر.

وفي إحدى غرف مشافي غزة التي أنهكها الحصار، يمد الشاب محمد رائد أبو خضر جسده الهزيل على سرير المرض، كأنما يحمل على قطعه الحديدية ثقل العالم بأسره.

مأساة محمد ليست مجرد رقم في سجلات ضحايا الغارات، بل هي حكاية تفصيلية لجسد تحول إلى حقل تجارب للدمار. 

فقبل أشهر، استهدفت طائرات الاحتلال حي التفاح بمدينة غزة، ولم تكتفِ بتدمير المكان، بل زرعت في جسد الشاب كسوراً بالغة استدعت تثبيتاً مكثفاً بالحديد والـ"بلاتين".

ولم يتوقف النزيف عند هذا الحد، فقد خضع محمد لعملية قص كامل في القولون فرضت عليه التعايش مع مصران خارجي لإخراج الفضلات، يرافقها تدمير كامل وموجع في المثانة البولية.

حبل ضعيف من الأمل

"أعيش بين الأجهزة والوجع وجسدي يختفي"، يقول محمد المعلق بحبل ضعيف من الأمل بالشفاء.

ويردد وهو غير قادر على الحركة أو التقاط أنفاسه من شدة الوجع، "صار الحديد بجسدي أثقل من الجبال، وكل دقيقة بتمر وأنا نايم على السرير، كأنه حدا بيقطع بلحم روحي".

ومطلبه فقط كما أدنى مطلب لإنسان على وجه البصيرة، "أسافر أتعالج وأرجع أعيش كأي شاب طبيعي". 

ومن فراشه، يوجه صرخته المكتومة لكل ضمير حي في هذا العالم: "أخرجوني للعلاج،، أنقذوني قبل فوات الأوان، لكن الجسد يتهاوى والوقت ينفد.

ولا تقف مأساة محمد عند جدران غرفته، فهو انعكاس لواقع كارثي يعيشه القطاع الصحي. 

وبحسب أحدث الإحصاءات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، يقبع أكثر من 21 ألف مريض وجريح على قوائم الانتظار الطويلة والمميتة، بانتظار فرصة إجلاء طبي خارج القطاع. هذه الأرواح تصطدم يومياً بتعنت الاحتلال وإغلاقه للمعابر، لتترك آلاف العائلات تواجه حتمية الموت البطيء وسط عجز دولي مطبق.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك