طوباس - خاص صفا
ينتظر المواطن ضرغام بشارات، إلى جانب عشرات العائلات في تجمع الرأس الأحمر جنوب شرقي طوباس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، مصيرًا مجهولًا، مع اقتراب موعد انتهاء المهلة التي حددها المستوطنون يوم الأحد، لإخلاء التجمع وتهجير سكانه قسرًا.
ويُساور المواطن بشارات، الذي يعيش مع أفراد أسرته الأربعة، قلقٌ بالغ إزاء مصيرهم المجهول، في ظل التهديدات المتواصلة بإخلائهم قسرًا من التجمع.
ولا يعرف بشارات إلى أين سيتجه وعائلته، في حال اضطر إلى مغادرة التجمع قسرًا، في ظل غياب أي بديل سكني يؤويهم، وخشيته من أن يجد نفسه وعائلته بلا مأوى.
مصير مجهول
يقول بشارات لوكالة "صفا": إن "الوضع في التجمع صعب للغاية، لا نعرف أين سنذهب وما هو مصيرنا، لأننا لا نملك مكانًا آخر نلجأ إليه إذا أُجبرنا على الرحيل، وترك أراضينا وبيوتنا".
ويوضح أن التجمع يخضع لحصار إسرائيلي مشدد منذ نحو ثلاثة أشهر، فيما أُغلقت جميع مداخله ومخارجه بشكل كامل قبل نحو 27 يومًا، بالتزامن مع قطع المياه عن السكان ومواشيهم، ومصادرة الجرارات الزراعية والمركبات التي كانت تدخل المنطقة.
وخلال الأيام الأخيرة، صعّد المستوطنون من إجراءاتهم، ومنعوا السكان من إدخال المياه إلى مواشيهم، ما أدى إلى نفاد مخزون المياه وبدء نفوق الأغنام عطشًا، في ظل إغلاق مداخل التجمع وقطع الطرق المؤدية إليه.
ويضيف أن أحد المستوطنين، الذي يعمل ضابطًا في جيش الاحتلال، يمارس ضغوطًا على أصحاب المواشي لإجبارهم على الرحيل تحت تهديد السلاح، إذ يفتح البوابة لدفعهم إلى المغادرة، ثم يسمح لهم بأخذ مواشيهم وممتلكاتهم، في محاولة لدفعهم إلى ترك التجمع قسرًا.
ويؤكد أن نحو 47 عائلة لا تزال تقيم في التجمع، رغم التهديدات والظروف المعيشية القاسية، مشيرًا إلى أن عددًا من العائلات اضطر إلى الرحيل خلال اليومين الماضيين، دون أن يجد بعضها مكانًا بديلًا يؤويه.
ويشير إلى أن العائلات التي هُجّرت سابقًا اضطرت إلى ترك منازلها وأثاثها ومقتنياتها، والرحيل بمواشيها دون أن تجد مأوى بديلًا، متسائلًا عن مصيرها في ظل غياب أماكن تؤويها، حتى مع عدم توفر خيام لإيوائها.
تهديدات متواصلة
ويتساءل بشارات عن ذنب أطفال التجمع والمواشي الذين يواجهون العطش والحرمان من أبسط مقومات الحياة.
ولا يعرف أهالي التجمع إلى أين يتجهون في ظل هذه الظروف، ويطالبون بممارسة ضغوط على سلطات الاحتلال لإنهاء الحصار والسماح لهم بإدخال المياه وتأمين احتياجاتهم الأساسية. وفق بشارات
ويضطرون إلى قطع مسافة تصل إلى كيلومتر ونصف سيرًا على الأقدام ليلًا، للوصول إلى الشارع العسكري والحصول على احتياجاتهم الأساسية، وسط مخاطر متواصلة ومراقبة المستوطنين.
ووفق بشارات، فإن الأهالي طرقوا أبواب المؤسسات الدولية والحقوقية والارتباط الفلسطيني لإيصال معاناتهم، واستعانوا بصحفيين وأجانب للضغط على سلطات الاحتلال، والسماح لهم بالوصول إلى التجمع وإدخال المياه واحتياجاتهم الأساسية.
ولا تقتصر المعاناة على ذلك، بل حرم الحصار المفروض على التجمع الأهالي من أبسط مقومات الحياة، وقيّد قدرتهم على تأمين احتياجاتهم اليومية، في ظل انقطاع المياه وصعوبة الحصول على الغذاء والرعاية الصحية، واستمرار التهديدات بإجبارهم على الرحيل.
ويشدد بشارات على تمسكه بالبقاء في أرضه رغم الضغوط والتهديدات، قائلًا: إنه "يرفض الرحيل عنها مهما بلغت المعاناة، وحتى لو اضطر إلى الموت في مكانه".
ويطالب بممارسة ضغوط على سلطات الاحتلال لتنفيذ القرارات القضائية التي تكفل للسكان حقهم في المياه وفتح الطرق المؤدية إلى التجمع، داعيًا إلى تحرك دولي جاد وممارسة ضغوط لوقف تهجير الأهالي وتمكينهم من البقاء في أراضيهم.
ويوضح أن المستوطنين لا يلتزمون بالقرارات القضائية، فيما يعجز الأهالي عن إيجاد جهة توفر لهم الحماية وتضع حدًا للانتهاكات التي يتعرضون لها، لافتًا إلى أن نفوق الأغنام جراء العطش يكبّد أصحابها خسائر مادية كبيرة، دون وجود أي تعويض عنها.
ظروف قاسية
ولا يختلف حال المواطن ثائر بشارات عن ضرغام، إذ يعيش هو الآخر ظروفًا قاسية جراء اعتداءات الاحتلال وتهديدات المستوطنين المتواصلة بإجبار الأهالي على إخلاء التجمع والرحيل عن أراضيهم قسرًا.
ويقول بشارات لوكالة "صفا"، والألم يعتصر قلبه: "الوضع لم يعد يُحتمل، والحياة أصبحت أشد قسوة علينا، لا نعرف ماذا نفعل، ولا أحد يهتم بأوضاعنا الكارثية ومعاناتنا، في ظل استمرار الحصار ومحاولات تهجيرنا".
ويضيف "طرقنا كل الأبواب لوقف معاناتنا ورفع الحصار المفروض علينا، والسماح بإدخال أبسط احتياجاتنا الأساسية، لكننا لا نجد آذانًا صاغية لمطالبنا، ولا استجابة تنهي معاناتنا المتفاقمة".
وتواجه 47 عائلة في التجمع خطر التهجير القسري، في ظل تهديدات المستوطنين المتواصلة، واستمرار الحصار وقطع المياه عنها وعن مواشيها، ما يقيّد وصول الأهالي إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، ويضاعف معاناتهم في تأمين احتياجاتهم الأساسية ومستلزمات حياتهم اليومية.
ويناشد بشارات المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والحقوقية بالتحرك العاجل للضغط على الاحتلال لرفع الحصار عن التجمع، والوقوف إلى جانب الأهالي ودعم صمودهم وتمكينهم من البقاء في أراضيهم ومنازلهم.
بدورها، قالت منظمة البيدر الحقوقية إن تحديد يوم الأحد موعدًا لانتهاء المهلة الممنوحة للأهالي يضع العائلات أمام مصير مجهول بشأن مستقبلها، في ظل التهديدات التي تواجه التجمع والضغوط المستمرة على سكانه، الذين يتمسكون بحقهم في البقاء في أراضيهم ومواصلة حياتهم الطبيعية.
وأوضحت أن العائلات تعيش ظروفًا إنسانية ومعيشية قاسية جراء استمرار الحصار، ما يستدعي تحركًا حقوقيًا وإنسانيًا عاجلًا لتوفير الحماية لها، والحد من تفاقم معاناتها
وطالبت المنظمة وسائل الإعلام والمؤسسات الدولية والحقوقية بتكثيف الاهتمام بما يجري في تجمّع الرأس الأحمر، وتسليط الضوء على معاناة العائلات.
ر ش
