web site counter

"لوس أنجلوس تايمز": تأجيل الاتخابات يرسخ بقاء عباس ويعمق أزمة الشرعية

رام الله - ترجمة صفا

رأت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" أن قرار الرئيس محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية لمدة عام يمثل خطوة سلبية من شأنها إطالة أمد غياب التجديد الديمقراطي، والإبقاء على قيادة فلسطينية تواجه تراجعًا في شعبيتها وثقة الشارع بها.

وأعلن عباس تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026 إلى 11 سبتمبر/أيلول 2027، على أن تجرى في الموعد نفسه الانتخابات الرئاسية، التي لم تُجرَ منذ أكثر من عقدين.

وقالت الصحيفة، في تقرير ترجمته وكالة صفا، إن التأجيل يسمح للقيادة الفلسطينية القائمة بالبقاء في مواقعها دون خوض اختبار انتخابي، ويجنبها مواجهة تحالف معارض كان يمكن أن يشكل تحديًا حقيقيًا لهيمنة حركة فتح على مؤسسات السلطة.

وبحسب "لوس أنجلوس تايمز"، فإن التأجيل لا يؤدي فقط إلى تأخير موعد الاقتراع، بل يفاقم أزمة مصداقية السلطة الفلسطينية، سواء لدى الفلسطينيين أو لدى الدول المانحة، في ظل تراجع شعبيتها خلال سنوات رئاسة عباس، والانتقادات الواسعة التي تواجهها بسبب الفساد والتنسيق الأمني مع "إسرائيل".

وبررت السلطة قرار التأجيل بالظروف السياسية والأمنية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، فيما قال مسؤولون فلسطينيون إن "إسرائيل" ترفض السماح بإدخال المواد الانتخابية والسماح للمراقبين بالمشاركة في العملية الانتخابية داخل القطاع.

إلا أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر نفى هذه الاتهامات، ووصف حديث عباس عن وجود عراقيل إسرائيلية بأنه محاولة، وفق تعبيره، للتهرب من المسؤولية والمساءلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن قرار التأجيل جاء في وقت كانت فيه قوى فلسطينية تجري اتصالات لتشكيل تحالف انتخابي معارض، ما كان يمكن أن يغير شكل المنافسة السياسية في الانتخابات المقبلة.

وذكرت أن تحالفًا غير متوقع كان يتبلور بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي وكتلة يقودها القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان، مشيرة إلى أن دحلان قال إن عباس كان يخشى من هذا التحالف الانتخابي.

وترى الصحيفة أن إبقاء الانتخابات معلقة يحرم الفلسطينيين من فرصة اختيار قيادة ومؤسسات جديدة، ويطيل عمر حالة الجمود السياسي التي تعيشها الساحة الفلسطينية منذ سنوات.

ولم تجرَ انتخابات تشريعية فلسطينية منذ عام 2006، عندما فازت حركة حماس بأغلبية المقاعد، قبل أن تؤدي المقاطعة الغربية والإسرائيلية للحكومة الفلسطينية، وتصاعد الخلافات الداخلية، إلى اشتداد الانقسام الفلسطيني عام 2007 بين قطاع غزة والضفة الغربية.

كما جاء التأجيل في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية، مع استمرار التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين والاقتحامات العسكرية الإسرائيلية.

ووفق قراءة الصحيفة، فإن تأجيل الانتخابات لا يقدم حلًا لأزمة الشرعية التي تواجه السلطة، وإنما يؤجل مواجهتها، ويمنح القيادة الحالية وقتًا إضافيًا للبقاء في السلطة، بينما تتواصل حالة الغياب الطويل للمؤسسات المنتخبة.

وكان عباس قد تولى رئاسة السلطة الفلسطينية عام 2005، وأرجئت خلال فترة رئاسته الانتخابات التشريعية والرئاسية عدة مرات.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك