web site counter

تقرير قبرصي: من الشوارع إلى الحكومات.. هكذا غيّرت غزة أوروبا

ليماسول - ترجمة صفا

أكد تقرير قبرصي أنه بعد مرور ثلاث سنوات على بدء حرب "إسرائيل" على غزة، أصبح من الصعب إنكار أن فلسطين اكتسبت صوتاً سياسياً في أوروبا لم يعد بإمكان الحكومات تجاهله.

وذكر تقرير موقع "فايل نيوز" الإخباري القبرصي أن منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلّف العدوان الإسرائيلي دماراً واسعاً في غزة، شمل المنازل والمستشفيات والجامعات والبنية التحتية المدنية، إلى جانب النزوح الجماعي والقيود المفروضة على الغذاء والدواء. وأفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، فيما وصف خبراء ومحققون أمميون ما جرى بأنه يتضمن اتهامات بالإبادة الجماعية.

لكن المشهد السياسي الأوروبي لم يعد يقتصر على إدانة الدمار، بل بات يشهد مقاومة وتعبئة وتحولاً في الوعي العام. فمن دبلن إلى باريس، ومن لندن إلى بروكسل، أصبحت فلسطين حاضرة في الشوارع والجامعات والنقابات والمؤسسات السياسية.

زيبرز تغير مواقف الحكومات الأوروبية بوصفه أحد أهم مظاهر هذا التحول. ففي مايو/أيار 2024، اعترفت أيرلندا وإسبانيا والنرويج رسمياً بدولة فلسطين، قبل أن تنضم فرنسا والمملكة المتحدة إلى موجة الاعترافات في سبتمبر/أيلول 2025.

وذكر التقرير أنه ورغم أهمية هذه الخطوات، تؤكد أصوات فلسطينية أن الاعتراف يجب أن يقترن بإجراءات عملية، تشمل إنهاء الدعم العسكري لـ"إسرائيل"، وفرض العقوبات، ومعارضة التوسع الاستيطاني، ودعم حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية المزعومة.

كما برز التحول أيضاً داخل الجامعات الأوروبية، حيث أقام الطلاب مخيمات واعتصامات مؤيدة لفلسطين، مطالبين بسحب استثمارات الجامعات من الشركات المرتبطة بـ"إسرائيل" وقطع العلاقات المؤسسية معها.

وفي كلية ترينيتي دبلن، أسفر مخيم طلابي عن موافقة الجامعة على سحب استثماراتها من شركات إسرائيلية تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمدرجة على قائمة الأمم المتحدة، إلى جانب تقديم منح وسكن لطلاب من غزة.

وفي بريطانيا، تحولت عشرات الجامعات إلى مواقع للاحتجاج، رغم تعرض بعض التحركات للقمع والاتهامات.

كما انعكس الحراك الفلسطيني أيضاً على السياسة البريطانية، من خلال استمرار جيريمي كوربين في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وصعود زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر الذي جعل دعم الحرية الفلسطينية وإنهاء الدمار في غزة من أبرز أولوياته.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، تبنى حزب الخضر سياسة تعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، بينما تعهد رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام بممارسة ضغط أكبر على "إسرائيل"، بما في ذلك عقوبات وقيود محتملة على التجارة مع المستوطنات غير الشرعية.

ورغم ذلك، لا تزال الحكومات الأوروبية تعاني من تناقضات، إذ يمكن للاعتراف بفلسطين أن يتعايش مع استمرار التعاون العسكري.

وجاء في التقرير: لم تعد فلسطين قضية يمكن احتواؤها بأمان داخل المؤتمرات الدبلوماسية. بل باتت تُسمع بوضوح في شوارع أوروبا، وفي دور السينما، وعلى متن قوارب الإغاثة المدنية التي تبحر في مياه البحر الأبيض المتوسط، وفي الانتخابات الأوروبية. حتى أنها باتت حاضرة في أروقة انتخابات رئاسة بلدية مدينة نيويورك. والأهم من ذلك، أنها باتت راسخة في الوعي السياسي لجيل نشأ وهو يشاهد الإبادة الجماعية في غزة تتكشف أمام أعينهم عبر شاشات هواتفهم.

ويخلص التقرير إلى أن السنوات الثلاث الماضية لم تمحُ فلسطين من المشهد، بل أنتجت جيلاً جديداً يرى أن حياة الفلسطينيين وحريتهم وحقهم في تقرير المصير ليست قضايا قابلة للتفاوض.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك