قال حزب الله، يوم الأربعاء، إن "الموج الهادر" لمعركة "طوفان الأقصى" ما زال يُهدّد "الجاحدين والطغاة بالغرق والخيبة"، مؤكدًا أن الكيان الإسرائيلي فشل في إنهاء حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية وأهالي قطاع غزة.
وذكر الحزب، في بيان بالذكرى السنوية الثالثة لمعركة "طوفان الأقصى": "أنه رغم كل ما أنجزوه (الاحتلال) من نجاحات تكتيكية سيبقون عاجزين بل مشلولين عن استثمارها لتحقيق وضع استراتيجي مستقر لصالحهم".
وأكد أن "مردّ ذلك يعود إلى صلابة المقاومة وعنادها وإيمان شعبها بأحقية وعدالة قضيته التي تستحق كل التحدي والتضحيات".
وأضاف "رغم ذلك التوحش والإبادة لم يتمكن العدو من إنهاء حماس وفصائل المقاومة ولا أهل غزة، ولم يحقق سلامًا، ولا حتى هدنة واستقرارًا مؤقتًا، وما زال الوضع مفتوحًا على تطورات تتجاوز تداعياتها القطاع إلى مستقبل المنطقة برُمَّتها وقضية فلسطين والأمن والسلم الدوليين، بل تتجاوز أكذوبة النظام الدولي وادعاءات حماية حقوق الإنسان".
وشدد على أن "طوفان الأقصى كشف عظمة الشعب الفلسطيني وقوة إرادته وصلابة صموده في مواجهة آلة القتل الإسرائيلية، وعرّ الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني المرجم والمتوحش، ومن خلفه العدو الأميركي وقوى الاستكبار العالمي".
وأوضح الحزب أن "طوفان الأقصى كان صدمة كبرى تُقاس نتائجه بميزان القيم والقوانين وارتفاع منسوب تأثيرها في السياسة، وليس وفق ميزان القوة والتفوق والاستخدام المفرط للعنف حتى إبادة النساء والأطفال كما فعل العدو الصهيوني في غزة".
وأشار إلى أن "المنطقة المحيطة بفلسطين أربكتها عملية الطوفان لأنها جاءت عكس المسار التطبيعي الانهزامي الذي كانت الأنظمة تَسوُق المنطقة إليه وفق إرادة الكيان الصهيوني وداعميه الدوليين".
ولفت إلى أن "ثلاث سنوات فاض خلالها العالم بأخبار وصور التوحش والبربرية الصهيونية والأميركية وتحالفاتها الغربية، لم تنتهِ بعد إلى حسم المواجهة حول غزة ومستقبلها السياسي والقانوني لمصلحة العدو الصهيوني وداعميه".
وتابع "كما فضح زيف ادعاءات المجتمع الدولي ومؤسساته بشأن الدفاع عن الحرية والعدالة، وكشف عجزها عن حماية أبسط حقوق الإنسان، وأماط اللثام عن المتخاذلين والمتواطئين الذين اختاروا الصمت أمام أبشع الجرائم والمجازر والإبادة الجماعية بحق شعب اختار أن يقاوم محتلّه والنضال من أجل حريته وكرامته واستعادة أرضه وحقوقه".
وجدد حزب الله إدانته للإبادة الإسرائيلية في غزة، مُحمّلا الإدارة الأميركية والدول الغربية المسؤولية عن جرائم الاحتلال سواء في الإبادة الجماعية أو ضد الإنسانية.
وقال: "نشدّ على أيدي كل الفصائل المقاومة لتثبت وتتماسك حول رؤيتها وموقفها ضدّ مشروع العدو وداعميه والمتواطئين معه، كما أننا نُنبّه حكام المنطقة إلى أن الصمت والمداراة والمجاملة للعدو وحلفائه لن ينتهوا بهم إلا إلى تقويض سلطانهم وإضعافهم وتمكين العدو من التصرف بمستقبل بلدانهم وشعوبهم".
وشدد حزب الله على أن "الظروف ليست أقدارًا عصيّةً على التغيير، وأن إرادة الشعوب حين تحسن توظيف عناصر التحولات تبقى قادرة على صياغة الحاضر وصناعة المستقبل".
وتوافق، يوم الأربعاء، الذكرى السنوية الثالثة لبدء معركة "طوفان الأقصى" التي أطلقتها كتائب الشهيد عز الدين القسام، وشاركت فيها فصائل المقاومة، واستهدفت مواقع عسكرية للاحتلال الإسرائيلي في غلاف غزة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأدت العملية العسكرية غير المسبوقة إلى انهيار فرقة غزة في جيش الاحتلال آنذاك، وأحدثت صدمة في المنظومة الأمنية للاحتلال، وهزت صورة أجهزته الاستخباراتية أمام العالم.
واشترك حزب الله رسميًا في إسناد "طوفان الأقصى" بعد يوم واحد من انطلاق المعركة، وقصف مستوطنات ومدنًا واستهدف مواقع عسكرية للاحتلال في شمالي الكيان الإسرائيلي، وهو ما قابله الاحتلال بعدوان واسع على جنوبي لبنان.
وقدّم الحزب خلال معركة الإسناد مئات الشهداء والمصابين، على رأسهم أمينه العام حسن نصر الله، ورئيس المجلس التنفيذي هاشم صفي الدين، ورئيس الأركان هيثم الطبطبائي، والمستشار العسكري الأول للأمين العام فؤاد شكر.
واعترف جيش الاحتلال بمقتل 1,318 من ضباطه وجنوده، و1,029 مستوطنًا، خلال يوم المعركة وبعده، كما أسرت القسام وفصائل المقاومة 251 جنديًا ومستوطنًا، وأفرج عنهم على دفعات ضمن صفقة تبادل أسرى وجثامين.
