يوافق، يوم الأربعاء، الذكرى السنوية الثالثة لمعركة "طوفان الأقصى" التي نفذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، محدثة صدمة مدوية لدى المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال الإسرائيلي.
وجاء الهجوم الميداني عبر التسلل والعبور نحو أكثر من 50 هدفًا عسكريًا ونقطة تمركز تابعة لـ "فرقة غزة" وللواء الجنوبي في جيش الاحتلال، بالتزامن مع إطلاق كثيف للصواريخ تجاوز 5 آلاف قذيفة وصاروخ نحو مواقع مختلفة.
وأسفر الهجوم المباشر عن شلل كامل لدفاعات الفرقة، لينتقل القتال إلى عشرات المواقع العسكرية والاستيطانية، ووصولًا إلى مقر قيادة الفرقة في قاعدة "رعيم"، إضافة إلى نقاط أبعد في العمق مثل "أوفاكيم" و"سديروت" و"بئيري".
واعتمد التخطيط العسكري للهجوم على مشاركة عدة أذرع تكتيكية، من بينها تنفيذ الكوماندوز البحري عمليات إنزال عبر زوارق خفيفة على شواطئ جنوب عسقلان للسيطرة على مناطق استراتيجية، ومشاركة سلاح الجو بنحو 35 طائرة مسيرة انتحارية من طراز "الزواري" لاستهداف التحصينات والرادارات.
كما نفذت الكتائب عمليات تسلل متلاحقة في الأيام التالية لإمداد القوات وتبديل المقاتلين في محاور عدة مثل "صوفا" و"زيكيم"، إلى جانب تنفيذ عمليات عبور شرقي خان يونس استهدفت الآليات العسكرية.
وكان القائد العام لكتائب القسام الشهيد محمد الضيف أعلن حينها أن العملية جاءت ردًا على تصاعد الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية في القدس والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى والتضييق على المرابطات والمرابطين.
وعلى إثر العملية، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي حرب إبادة وعدوانًا واسعًا على قطاع غزة اتسم بجرائم ومجازر وحجم دمار غير مسبوق، وأسفرت حتى اليوم عن تسجيل أكثر من 74 ألف شهيد ونحو 7 آلاف مفقود، من بينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، إضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى والمصابين، وآلاف الأسرى.
كما تعرضت البنية التحتية والكتل السكنية لدمار قياسي قُدر بـ 90% نتيجة إلقاء آلاف أطنان المتفجرات، مما أدى إلى تدمير مئات الآلاف من الوحدات السكنية كليًا وجزئيًا وتشريد مئات الآلاف من العائلات بدون مأوى.
تبعات الطوفان
وفي المقابل، أقر جيش الاحتلال بمقتل أكثر من 1100 جندي وضابط وأمني منذ بدء المواجهات، وحظي الاحتلال بغطاء سياسي ودبلوماسي أمريكي واسع عبر استخدام حق النقض "الفيتو" عدة مرات لمنع إصدار قرارات تدين الجرائم وتوقف الحرب.
وشهدت سنوات المواجهة استشهاد عدد من أبرز القيادات السياسية والعسكرية، حيث أعلنت حركة حماس في أكتوبر 2024 استشهاد رئيس مكتبها السياسي في غزة قائد المعركة يحيى السنوار خلال اشتباك مسلح مباشر في رفح جنوبي القطاع، وأظهرت صور نشرها الاحتلال ارتداءه الزي العسكري وحمله السلاح، خلال المعركة التي أدت لاستشهاده.
وفي 31 يوليو/تموز 2024، استشهد رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية جراء عملية اغتيال إسرائيلية في العاصمة الإيرانية طهران.
وفي يناير/كانون الثاني 2025 أعلنت كتائب القسام استشهاد القائد العام محمد الضيف ونائبه مروان عيسى، إلى جانب عدد من قادة الأركان والألوية منهم غازي أبو طماعة ورائد ثابت ورافع سلامة.
وعلى المستويين الدولي والسياسي، أحدثت المعركة وتداعياتها ارتدادات حادة وعزلة غير مسبوقة للاحتلال، مع تصاعد المظاهرات والاحتجاجات العالمية والجامعية المطالبة بمقاطعة "إسرائيل" ووقف دعمها بالسلاح، إلى جانب انقسامات وتظاهرات داخلية في الأراضي المحتلة تطالب بصفقة تبادل ومحاسبة المسؤولين.
كما أصدرت محكمة العدل الدولية في يناير 2024 تدابير تلزم "إسرائيل" بمنع وقوع إبادة جماعية، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2025 أوامر اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" ووزير جيشه السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب.
ورغم حجم الدمار والإبادة، أثبتت المقاومة الفلسطينية قدرتها على الصمود والمناورة العسكرية وتكبيد الاحتلال خسائر فادحة في الأرواح والآليات، والنجاح استخباراتيًا وعسكريًا في الاحتفاظ بالأسرى، معيدة توحيد الشارع الفلسطيني حول خيار المقاومة والتمسك بالثوابت ورفض التهجير القسري.
