قال القيادي في حركة حماس غازي حمد، إن الحركة بذلت جهوداً كبيرة منذ بدء الحرب من أجل وقف الحرب الدموية ووقف حرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أنها عملت مع الوسطاء والإدارة الأمريكية وأطراف عدة من أجل التوصل إلى اتفاق ووقف الحرب.
وأضاف حمد، خلال لقاء على قناة "الجزيرة" مساء اليوم الاثنين، أن الفلسطينيين والقوى السياسية وحركة حماس فعلوا كل ما في وسعهم للوصول إلى اتفاق، وقدموا تنازلات وخطوات كبيرة بالتوافق مع القوى السياسية الفلسطينية والوسطاء.
وأشار إلى أن حماس كانت تأمل في أن تؤدي اتفاقات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في مدينة شرم الشيخ ومدينة العلمين إلى تحرك دولي ووقف حرب الإبادة، إلا أن الموقف الدولي كان "مخجلاً"، ولم تتوقف السياسة الدموية تجاه الشعب الفلسطيني.
وقال حمد إن الاحتلال يفضل حالة الحرب والدمار، وإنه لا يريد السلام والاستقرار، مشيراً إلى أن "الاحتلال لا يقبل اتفاق سلام، ولا مبادرة الرئيس ترامب، ولا الموقف الأوروبي، ولا الموقف الدولي الذي بارك وتبنى الاتفاق".
وأضاف أن الاحتلال يواصل العبث بأمن المنطقة، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو سوريا، مؤكداً أن ذلك سيستمر ما لم يكن هناك رادع للاحتلال.
وقال حمد إن الفلسطينيين تعرضوا منذ السابع من أكتوبر وحتى اليوم، بما في ذلك خلال فترات وقف إطلاق النار، لعمليات قتل جماعي، مضيفاً أن العالم وصف ما جرى في قطاع غزة بالإبادة الجماعية، ووصف "نتنياهو" بمجرم الحرب المطلوب للجنائية الدولية، وأدان الاستيطان في الضفة الغربية.
وتساءل حمد عن الإجراءات التي يتخذها المجتمع الدولي لوقف ما يجري في قطاع غزة، مؤكداً أن ما يجري "وصمة عار على جبين المجتمع الدولي والعربي"، وداعياً إلى موقف عربي وإسلامي ودولي جاد، وفرض عقوبات على الاحتلال.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تستطيع إجبار الاحتلال على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، لكنها تتفرج على ما يجري دون فعل أي شيء، مطالباً الإدارة الأمريكية والوسطاء الذين تبنوا الاتفاق بإلزام الاحتلال بتنفيذه، وإلا سيكون مصيره الانهيار.
وقال حمد إن هناك أصواتاً تطالب بانتظار الانتخابات الإسرائيلية، وبعدها يمكن أن تتغير الأمور، مضيفاً أن هذا يعني أن نتنياهو يريد أن يكسب على دماء الفلسطينيين، وأن يزيد من عدد الضحايا والتجويع والتهجير والقتل حتى انتهاء الانتخابات، مؤكداً أن أحداً لا يضمن ما سيجري بعدها.
وأضاف أن ما يجري في غزة يشمل "إبادة جماعية، وتطهيراً عرقياً، وعنصرية، وقتلاً جماعياً"، مشدداً على أن الاحتلال يمارس كل عنجهيته وقتله في القطاع.
وانتقد حمد تعامل مجلس السلام في مجلس الأمن مع الأوضاع في غزة، قائلاً إن بعض المتحدثين باسمه يتحدثون عن الوضع الإنساني، لكنهم لا يتحدثون عن انتهاكات الاحتلال والقتل الدموي والقتل الجماعي والمجازر وتدمير البيوت وتجاوز "الخط الأصفر".
وأشار إلى أن مجلس السلام الذي تبنى اتفاق وقف إطلاق النار لم يفعل شيئاً بشأن إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، والمستشفيات التي تدمر، والبنية التحتية والمدارس المدمرة، مضيفاً أن نحو 85% من سكان قطاع غزة يعيشون على المساعدات.
وطالب حمد مجلس السلام باتخاذ خطوات جدية وعملية، وتحمل المسؤولية عما يجري في قطاع غزة، وعدم الوقوف صامتاً ومتفرجاً، مشيراً إلى أن اتخاذ خطوات جدية من الإدارة الأمريكية والوسطاء والدول العربية والاتحاد الأوروبي يمكن أن يوقف الاحتلال ويردعه عن ارتكاب هذه الجرائم.
وقال إن الاحتلال "لا مستقبل له"، وإنه حكم على نفسه بالانهيار والزوال من خلال أسلوبه الإجرامي واللاإنساني، وأصبح منبوذاً في العالم، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامداً رغم الآلام والضغوط في غزة والضفة الغربية والقدس.
وقال حمد إن الشعب يحتاج إلى قيادة على مستوى تضحياته وبطولاته، وإن المطلوب قيادة وطنية فلسطينية شجاعة قادرة على تحمل المسؤولية الوطنية.
ودعا إلى حوار وطني فلسطيني جاد، مشيراً إلى أن حركة حماس قضت فترة طويلة في التفاوض مع الرئيس أبو مازن وحركة فتح دون الوصول إلى نتيجة، مؤكداً أن الحالة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية وكافة الأراضي الفلسطينية تستدعي مسؤولية عالية جداً.
وشدد حمد على ضرورة أن يُبنى الحوار الوطني الفلسطيني هذه المرة على قواعد وأسس صحيحة ومختلفة عما كان في السابق، داعياً إلى إعادة بناء منظمة التحرير التي تمثل العنوان الوطني السياسي الفلسطيني، ووضع برنامج سياسي فلسطيني وطني كفاحي، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، معتبراً أن هذه النقاط الثلاث ترسم الطريق نحو تحرير فلسطين.
