web site counter

اختفاء "ذهب الشتاء".. قيود التوريد تُطفئ كوانين غزة مبكرًا

غزة - خاص صفا

يدخل الشتاء على قطاع غزة هذا العام ثقيلاً ومجرداً حتى من وسيلة الدفء الأخيرة، بعدما غاب الفحم عن الأسواق وقفزت أسعاره من عشرين شيكلاً إلى نحو خمسين شيكلاً للكيلوغرام الواحد، ويزيد.

ومع تسارع التيارات الهوائية نحو دخول الفصل البارد، يتحول الفحم، الذي كان يضيء الكوانين ويشغل المطاعم إلى رمز جديد لسياسة التضييق واختناق أزمات التوريد.

هذا، في وقت لا زال فيه الحطب والخشب يراوح عند أسعار مبالغ فيها، لا تقدر عليها الأسر المتعففة والنازحة التي تئن تحت برودة الخيام.

فقدانه وانعدام البديل

وعلى صعيد النازحين والأسر المتعففة، تعبر حمدة البريم، النازحة في مواصي خانيونس، عن حسرتها لفقدان أدنى مقومات التدفئة.

تقول لوكالة "صفا"، إنها والعائلة كانت تعتمد على الفحم والحطب طوال الفترات الماضية، لإيقاد النار والطهي، لكن وصول سعر كيلو الفحم إلى 50 شيكلاً واستمرار الحطب والخشب عند أسعار جنونية تجاوزت طاقتها.

 من جانبه، يؤكد المواطن أدهم صافي، أن الانعكاسات المعيشية لقيود التوريد، لم تعد تقتصر على التجار أو أصحاب المنشآت، بل وصلت إلى عمق كل مخيم.

يقول لوكالة "صفا"، إن الأسر تجد نفسها مجبرة على المفاضلة بين توفير اللقمة الأساسية أو شراء بضع قطع من الخشب والفحم، لإيقاد نار تقيهم وتدفع عن أطفالهم برودة الشتاء القادم.  

هذا الاختناق التجاري، ألقى بظلاله الثقيلة أيضاً على القطاع الخدمي، حيث يوضح صاحب "مطعم الباشا" للمشاوي، بمواصي خانيونس، أن المطعم بات يواجه ارتفاعاً حاداً وتكلفة تشغيلية مرتفعة جداً لشراء الفحم.

يشير صاحب المطعم إلى صعوبة بالغة في رفع أسعار الوجبات، في سوق يعاني أصلاً من ضعف القدرة الشرائية تجنباً لخسارة ما تبقى من الزبائن. 

وفي السياق ذاته، يذكر صاحب مطعم مشاوي آخر في مدينة حمد، أن شح الفحم واقتصار البدائل على الحطب مرتفع الثمن، أجبرا إدارة المطعم على تقليص ساعات العمل وتقليل كميات المشويات اليومية.

ويعزو ذلك إلى كون تكلفة إيقاد الشوايات، باتت تلتهم هامش الربح المحدود وتدفع المنشأة نحو تحمل خسائر تشغيلية متراكمة.  

سلعة محورية يتحكم بها المعبر 

المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر يقول، إن الفحم لا يزال سلعة حيوية ومحورية خلال فصل الشتاء، سواء لأغراض التدفئة وإيقاد النار أو كبديل لغاز الطهي لدى كثير من العائلات والمطاعم والمقاهي.

ويوضح في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن الفحم كان يعاني من ارتفاع أسعاره حتى قبل الانقطاع الأخير، إذ لم تكن لدى معظم الأسر القدرة على الشراء بسعر 20 شيكلاً للكيلو، والآن يزيد.

ويكمل "بهذا يتحول بعد الأزمة من سلعة أساسية إلى قائمة الكماليات البعيدة عن متناول المواطنين".

ويضيف أبو قمر أن غياب الفحم يضر بالمقام الأول بالقطاع الخدمي والإنتاجي ثم تنعكس آثاره المباشرة على الأسر.

وبرأيه، فإن البديل المحلي ليس حلاً مستقراً في ظل قفز سعر طن الحطب من 4 آلاف إلى 7 آلاف شيكل دون أن ينتج سوى 180 كيلوغراماً تقريباً من الفحم. 

ويؤكد أن دلالة هذه الأزمة تتجاوز الفحم نفسه، إلى هشاشة اقتصاد غزة، الذي يقع تحت تحكّم المعابر وقيود الإدخال والتصاريح، وهو ما يؤدي إلى نقص مفاجئ يقود إلى قفزات سعرية تضغط على المنتجين والمستهلكين في نهاية المطاف.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك