بعد 20 عامًا من الغياب، يعود موعد 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 ليضع الشارع الفلسطيني أمام صندوق الاقتراع مجددًا في انتخابات يعلق عليها المواطنون آمالاً كبيرة، ليس فقط لاختيار ممثليهم، بل لترميم شرعية مؤسسات غابت عنها الانتخابات منذ عام 2006.
وعلى عكس كل التوقعات وما كانت تظهره استطلاعات الرأي آنذاك، شهدت انتخابات عام 2006 انتصارًا واضحًا ومفاجئًا لحركة حماس، بعد حصولها على 74 مقعدًا مقابل 45 لحركة فتح.
وأجمعت هيئات الرقابة المحلية والدولية، بما فيها وفود الاتحاد الأوروبي ومركز كارتر، على نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، واعتبرتها الأكثر ديمقراطية في تاريخ السلطة الفلسطينية.
وبناءً على نتائجها، كُلفت حركة حماس بتشكيل الحكومة العاشرة برئاسة الشهيد إسماعيل هنية، إلا أن هذه الحكومة لم تستمر طويلاً، إذ سرعان ما تحولت الأمور إلى أزمة سياسية حادة وتوترات داخلية، تطورت لاحقًا إلى حالة من الانقسام المؤسسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، لا تزال مستمرة حتى اليوم.
وتقدم وكالة "صفا" لمحة عامة عن انتخابات 2006:
أولا: القوائم الوطنية (التمثيل النسبي):
- قائمة التغيير والإصلاح (حماس) حصلت على 44.45% بما يوازي 29 مقعدًا.
- قائمة حركة فتح حصلت على 41.43% بما يوازي 28 مقعدًا.
فارق الأصوات بين القائمتين كان نحو 30 ألف صوت لصالح حماس.
ثانيًا: الدوائر (النظام الفردي):
أظهرت النتائج حصول حماس على 45 مقعدًا، بالإضافة إلى 4 مقاعد لمرشحين مستقلين مدعومين منها، ليصبح مجموع كتلتها 49 مقعدًا في الدوائر.
في المقابل، حصلت حركة فتح على 17 مقعدًا فقط في الدوائر، فيما توزعت باقي المقاعد على قوائم أخرى ومستقلين.
توزيع الدوائر التي فازت فيها حماس:
1- الخليل: جميع المقاعد (9 من أصل 9).
2- نابلس: 5 مقاعد من أصل 6.
3- رام الله والبيرة: 4 مقاعد من أصل 5 للمسلمين (المقعد المسيحي ذهب لفتح).
4- طولكرم: جميع المقاعد (3 من أصل 3).
5- سلفيت: جميع المقاعد (مقعدان).
6- طوباس: جميع المقاعد (مقعد واحد).
7- شمال غزة: جميع المقاعد (5 من أصل 5).
8- مدينة غزة: جميع المقاعد (5 من أصل 5).
9- دير البلح: جميع المقاعد (3 من أصل 3).
10- خانيونس: 3 مقاعد من أصل 5.
11- بيت لحم: مقعدان للمسلمين (من أصل 4 مقاعد للدائرة).
توزيع الدوائر التي فازت فيها فتح:
فازت فتح بشكل كامل فقط في 3 محافظات:
- قلقيلية: مقعدان.
- رفح: 3 مقاعد.
- أريحا: مقعد واحد (صائب عريقات).
وفازت فتح بجميع المقاعد المخصصة للمسيحيين في بيت لحم (مقعدان) والقدس ورام الله.
وفي جنين حصلت حماس على مقعدين، ومثلهما لفتح، ومقعد لمستقل.
تغيير القوانين
وعلى عكس الانتخابات الماضية، لن تجرى الانتخابات المقبلة بنفس القواعد.
ففي آب/أغسطس 2007، وبعد أشهر من انتخابات 2006 التي جرت بنظام مختلط- 66 مقعدًا للدوائر و66 للقوائم- أصدر الرئيس محمود عباس القرار بقانون رقم 1 لسنة 2007، الذي ألغى الدوائر بشكل كامل وحوّل الأراضي الفلسطينية إلى دائرة انتخابية واحدة بنظام التمثيل النسبي الكامل بالقوائم المغلقة.
وستجري انتخابات نوفمبر المقبل وفق هذا النظام، مع تحديثات جديدة أقرتها مراسيم 2026، أبرزها خفض سن الترشح من 28 إلى 23 عامًا، وخفض نسبة الحسم من 2% إلى 1%، وإلزام كل قائمة بتمثيل نسائي بواقع امرأة واحدة على الأقل في كل ثلاثة أسماء.
وتصطدم هذه التعديلات بانتقادات حادة من فصائل فلسطينية ومؤسسات حقوقية، ترى أنها أقرت دون إجماع وطني وحوار شامل، وتخدم فصيلًا سياسيًا بعينه.
