لم تكن الرصاصات التي اخترقت أجساد المواطنين في منطقة النصبة شرق بلدة ياسوف مجرد اعتداء فردي عابر ضمن سلسة الانتهاكات اليومية، بل جاءت لتكرّس مرحلة قد بدأت.
ويبدو أن الضفة بدأت فيها مرحلة التغول المستمر والاستهداف المباشر للوجود الفلسطيني.
واستشهد المواطن مشهور ياسين (51 عامًا) متأثرًا بجراحه الحادة التي أُصيب بها جراء هجوم نُفذ بتنسيق حثيث بين المستوطنين وقوات الاحتلال.
وبارتقاء ياسين، تكتمل صورة الجريمة المركّبة التي تعرضت لها البلدة الواقعة شرقي سلفيت، إذ انطلقت مجموعات المستوطنين من مستوطنة "حفات أنطون" تحت حماية جيش الاحتلال الذي أمّن التوغل عبر إطلاق الرصاص الحي بكثافة نحو الأهالي.
الجريمة، أدت إلى إصابة مواطنين آخرين بالرصاص والشظايا في البطن والخاصرة، وإصابة زوجة الشهيد بجروح.
بدأت بالفعل وليست قادمة
ولم تتوقف الجريمة عند حدود إطلاق النار، بل امتدت لتطال المنظومة الإسعافية عبر احتجاز مركبة إسعاف "الزيتونة" والاستيلاء على مفاتيحها وإلقائها في مكان بعيد لتعطيل إنقاذ الجرحى.
وفي قراءة للجريمة، يوضح المختص بالشأن الاستيطاني صلاح الخواجا، أن هذه الجريمة تمثل نقطة تحول خطيرة، مشيرًا إلى أن الشهيد ياسين هو الشهيد رقم 28 الذي يرتقي برصاص المستوطنين المباشر.
ويقول لوكالة "صفا"، إن هذا ما ينفي مقولة أن المرحلة القادمة ستكون أصعب، مؤكدًا أن المرحلة الإجرامية الشاملة قد بدأت بالفعل وتُمارَس تفاصيلها يوميًا على الأرض.
ويرى الخواجا أن ما يحدث في الميدان يتجاوز فكرة الاعتداء الفردي ليصبح مخططًا متكاملاً يهدف إلى فرض سيادة أمر واقع عبر أدوات متعددة؛ تبدأ بمصادرة الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون بأوامر عسكرية، وتنتهي بالتوسع الميداني لقطعان المستوطنين عبر نشر البؤر الرعوية والاستيطانية.
ويشير إلى حرمان الأهالي من التواصل بين القرى والبلدات، بما يعطل شريان الحياة اليومية ويحول المنطقة إلى معازل محاصرة.
ويربط الخواجا بين تصاعد هذا السلوك الإجرامي وبين الغطاء السياسي الصريح الصادر عن قيادة الاحتلال.
ويستشهد بالدعوات الأخيرة الصادرة من منطقة "دير نظام" عقب مقتل جندي، والتي أُعلن فيها جهارًا للمستوطنين بأن هذه الأرض هي "يهودا والسامرة" وعليم التجول والتوسع فيها بلا قيود، وهو ما أدى عمليًا إلى إعطاء ضوء أخضر لاقتحام كافة التجمعات الفلسطينية من قرى ومخيمات ومدن.
وأمام هذا التحول الميداني الذي ينزع الأمان عن أي حيز فلسطيني، يشدد الخواجا على ضرورة أخذ هذه التحركات والمخططات على محمل الجد الشديد.
ومن وجهة نظره، فإنه يجب الانتقال من موقف الرصد، إلى أداء استراتيجي موحد يعتمد على الحماية والدفاع والمواجهة الشاملة وفق رؤية وطنية تضمن صمود المواطن وحماية أرضه.
