أكد نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة أن أي قرار بتأجيل الانتخابات التشريعية سيُفقد الرئيس محمود عباس ما تبقى من رصيده الشعبي، مشددًا على أن إجراءها ضرورة ملحة ويجب أن يسبق أي حوار وطني.
وقال خريشة في حديث لوكالة "صفا" يوم الثلاثاء: "الأولوية ليست للانتخابات بحد ذاتها، وإنما لإنهاء الحرب واستعادة الكينونة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، وهذا لا يتحقق إلا عبر الانتخابات العامة".
وأضاف: "نحن بحاجة إلى قيادة فلسطينية تمتلك الشرعية الشعبية، وثانيًا نريد قيادة قادرة على العمل بشراكة وتعددية سياسية، وأن يكون لدى هذه القيادة برنامج، وأهم شيء في برنامجها هو تغيير الأشخاص والنهج، وإنهاء حالة التفرد التي نعيشها منذ أكثر من عشرين عامًا".
واعتبر خريشة أنه "إذا لم تُجرَ انتخابات، سيبقى الحال على ما هو عليه: شخص واحد يحكم، متفرد بالقرار، والأشخاص المحيطون به لا يملكون شرعية، لا قانونية ولا شعبية، وهذا أمر نعاني منه منذ سنوات طويلة".
وأردف: "المطلوب في هذه المرحلة أيضًا وجود أشخاص فلسطينيين قادرين على عدم الرضوخ للضغوط الخارجية، وأن يقولوا كلمة (لا) أمام كل ما يجري، خاصة في ظل وجود مجلس سلام ومرجعيات غير مرجعياتنا هي التي تتحكم بقطاع غزة، مع استمرار حرب الإبادة، وما يجري في الضفة الغربية من عملية تطهير عرقي".
تخبّط وتردّد
وحول الحديث عن احتمالية تأجيل الانتخابات، قال خريشة إن "هذا الأمر يعبر عن حالة تخبط وتردد وعدم قدرة على اتخاذ قرار"، مضيفًا أن "القرار قد اتُخذ، ثم ظهرت داخل المنظومة السياسية نفسها ومنظومة الحكم التي تسيطر على الأوضاع خلافات كبيرة، وأصبح كل واحد منهم يريد أن يُسقط رغباته الداخلية وأحلامه في الاستمرار والبقاء كما هو في حالة تفرد".
وتابع: "اليوم نرى دعوات للوحدة وللحوار وما شابه، رغم أنه جرت حوارات طوال عشرين سنة ولم ينتج عنها أي شيء يُذكر".
ومضى قائلًا: "دعوا صندوق الاقتراع يسبق هذا الحوار، ونتحاور بعد ذلك. لننتهِ من الانتخابات أولًا، وليأخذ الناس حقهم في المشاركة في العملية الديمقراطية كمواطنين فلسطينيين، كل واحد يؤدي دوره".
وأشار إلى أن هذه الدعوات للحوار، مع تصريحات بعض المتنفذين، هي محاولة لتأجيل الانتخابات وإلغائها، ليس تأجيلها فقط وإنما إلغاؤها كما حصل عام 2021.
وأردف خريشة: "البعض منهم (قيادات السلطة) قال سابقًا إن تأجيل انتخابات عام 2021 كان غلطة تاريخية، واليوم نفس هؤلاء الأشخاص يظهرون على الإعلام ويتحدثون أن الظروف غير مواتية للانتخابات وغير ذلك، وهذا يهدف إلى إلغاء الانتخابات الفلسطينية ومنع المواطن من المشاركة في اختيار قياداته التي يمكن أن تصنع مستقبله".
وتابع: "نحن لا نقول إننا نريد حلًا سحريًا من هذا المجلس التشريعي أو المنتخبين، نريد على الأقل أن نُحسّن أوضاع الشعب الفلسطيني والظروف المعيشية للناس، وننهي حالات الفساد والتفرد وكل هذه القضايا".
وأضاف: "أتمنى على كل من يتحدث عن حوار وطني في القاهرة وغير القاهرة، أنتم ذهبتم إلى عشرين عاصمة وعقدتم عشرين جولة حوار وفعلتم كل شيء، لكنكم لم تتفقوا لأنه لم تكن هناك رغبة ولا إرادة حقيقية لإنهاء الانقسام".
الانتخابات قبل الحوار
وذكر: "اليوم تقولون خلال أسبوع أو عشرة أيام من تاريخ الانتخابات سنجري حوارًا وبعد ذلك نذهب إلى انتخابات، وهذا كلام مرفوض (..) وأعتقد أنه إذا جرى تأجيل الانتخابات، فإن ما تبقى من رصيد شعبي للرئيس محمود عباس وللقيادة المتنفذة وللفصائل التي تشارك في هذا الحوار سيفقدونه بشكل نهائي، ولن يصدقهم أي فلسطيني في المستقبل إذا تحدثوا عن الإصلاحات والديمقراطية".
وطالب خريشة الفصائل بأن تعلن موقفًا واضحًا وهو: الانتخابات قبل الحوار، والحوار يأتي بعد ذلك بشكل طبيعي وتلقائي، أما أن نقول نتحاور ونحدد موعدًا ثم نعود مرة أخرى للانتخابات، فهذا غير صحيح.
وشدد على أن الانتخابات في حال نجاحها ستكون خطوة مهمة على طريق الكينونة الفلسطينية في غزة والضفة، بغض النظر عن المرجعيات الموجودة في غزة، وهي تحافظ على وحدة أراضي السلطة الفلسطينية.
وحول موضوع القدس، الذي كان مبررًا لإلغاء انتخابات عام 2021، قال خريشة: "كل يوم يضيفون مبررًا جديدًا للأسف، والرئيس محمود عباس كان يعلم قبل إصدار المرسوم أن وضع القدس لم يتغير أبدًا عن عام 2021، بل أضيفت إشكاليات جديدة وهي ما يجري في غزة من مرجعيات مختلفة صنعها ترامب، وحتى قرار مجلس الأمن بإنشاء مجلس تنفيذي وغيره".
وأضاف أن هذه المتغيرات كلها ما زالت قائمة، موجهًا سؤاله للرئيس عباس: "إذا كنت تعرف يا سيادة الرئيس أن هذا الوضع ما زال موجودًا، لماذا تصدر مرسومًا رئاسيًا ثم تعدل هذا المرسوم، ثم كل يوم تخرج علينا بشيء جديد؟ وكأن عنوان المرحلة هو التخبط".
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية، السبت الماضي، فتح باب استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية 2026، بالتزامن في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكان الرئيس محمود عباس أصدر في يوليو/ تموز الماضي مرسومًا حدد فيه يوم السبت 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية.
وسبق أن أصدر الرئيس عباس عام 2021 مرسومًا بإجراء انتخابات عامة (تشريعية ورئاسية ومجلس وطني) قبل أن يلغيها بحجة عدم توفر الظروف الملائمة وتعذر إجرائها في مدينة القدس.
ولم تجرَ الانتخابات التشريعية في فلسطين سوى مرتين: الأولى عام 1996 والثانية عام 2006 وفازت فيها حركة "حماس" بالأغلبية.
