تواصل المؤسسة السياسية في الكيان الإسرائيلي توظيف أدواتها لنزع الشرعية عن التمثيل السياسي الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948، وتجريف حضور القوى الوطنية في الداخل.
وتصاعدت حملات التحريض بقيادة أقطاب اليمين المتطرف، لتصل إلى استخدام "لجنة الانتخابات المركزية" كمنصة للاستعراض الفاشي وتصفية الحسابات السياسية قبل الاقتراع.
وفي خطوة تعكس الاتجاه الإقصائي المتصاعد، قررت لجنة الانتخابات المركزية شطب القائمة المشتركة، والقائمة الموحدة، إلى جانب شطب ترشح عضو الكنيست عن الجبهة عوفر كسيف، ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة.
وجاءت قرارات الشطب المتتالية بناءً على طلبات قدمتها أحزاب يمينية متطرفة، وعلى رأسها حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة "إيتمار بن غفير" وحزب "الليكود" الذي يرأسه بنيامين نتنياهو، مستغلة الهيئة الحزبية المصغرة للجنة التي يسيطر عليها ساسة الكنيست لإصدار قرارات إقصاء حاسمة بحق الممثلين العرب والشرائح المناهضة للصهيونية.
استهداف مجتمع بأكمله
وفي تعقيبه على قرار الشطب الصادر بحقه وحق القوائم العربية، يقول رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، في حديث خاص لوكالة "صفا"، إن القرار لا يستهدف شخصه أو حزبه بشكل معزول، بل يستهدف مجتمعاً كاملاً وحقه الأصيل في التمثيل السياسي.
ويشدد أبو شحادة على أن قرار الشطب يستهدف مجتمعاً كاملاً وتمثيله السياسي، "ويأتي في إطار ملاحقة سياسية وعنصرية تهدف لإسكات الصوت العربي والديمقراطي".
ويضيف "هذا القرار محاولة تجريد للجماهير الفلسطينية من قدرتها على التأثير والنضال".
وينوّه إلى أنه سيتم التوجه إلى المحكمة العليا للاحتلال، للدفاع عن حق القوائم والجمهور في الداخل المحتل، في التمثيل والمشاركة السياسية.
ويجزم "هذا لن يجعلنا نتراجع عن نضالنا ضد العنصرية والإقصاء والسعي لنزع الشرعية عنا".
وهم الديمقراطية
ويحمل اندفاع أحزاب اليمين المتطرف، نحو مسرحيات الشطب المتكررة، رسائل سياسية موجهة للشارع الإسرائيلي والفلسطيني.
ويسعى اليمين إلى دفع الناخب الفلسطيني بالداخل، نحو اليأس والمقاطعة عبر بث رسائل مفادها أن العمل السياسي داخل أراضي 48 مشروط ومحاصر.
كما تكشف هذه الإجراءات هشاشة ادعاء "الديمقراطية الإسرائيلية"، التي تتهاوى معالمها فور طرح أطروحة سياسية تنادي بـ"دولة لكل مواطنيها" أو ترفض التبعية للهوية الصهيونية المطبقة، وفق مختص سياسي وقانوني.
ويرى مدير مركز "عدالة" الحقوقي حسن جبارين، أن لجنة الانتخابات المركزية تصرفت كـ"محكمة سياسية" تحركها دوافع عنصرية وهستيريا يمينية.
ويشير جبارين، في حديث لوكالة "صفا"، إلى أن قرار الشطب باطل ولا يستند إلى أي أساس قانوني سليم.
ويضيف أن الهجوم المتواصل على أبو شحادة والقوائم العربية، يُدار ضمن حملة سحب شرعية شاملة تطال الفلسطينيين في الداخل، وممثليهم المنتخَبين.
قرار متوقع لإلغاء الشطب
وعلى غرار التجارب الانتخابية السابقة، تتجه القوائم العربية والمرشحون المشطوبون إلى المحكمة الإسرائيلية العليا للطعن في قرارات اللجنة.
وتُجمع القراءات الحقوقية والسياسية على أن المحكمة العليا، تتجه عادة لإلغاء قرارات الشطب وإعادة القوائم والمرشحين للسباق.
ويعزي جبارين ذلك، لكون "القرارات الصادرة عن اللجنة الحزبية، مفتقرة للحد الأدنى من المعايير القانونية الصارمة التي تتطلبها قوانين الأساس".
ويشير إلى أن إلغاء المحكمة المتوقع للقرار، سيكون تجنبًا لمأزق حقوقي ودولي، قد ينجم عن إخراج المكون العربي كلياً من الخارطة الانتخابية.
