كشف تقرير مشترك صادر اليوم عن الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ومنظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة، عن حملة قمع منسقة وواسعة النطاق استهدفت الخطاب الداعم للحقوق الفلسطينية والمنتقد للحكومة الإسرائيلية في الجامعات الأمريكية منذ أواخر عام 2023 وحتى اليوم.
التقرير الذي جاء بعنوان "خطاب الطلاب تحت الهجوم: قمع الخطاب المؤيد للفلسطينيين والمعارضة في الجامعات"، وثق انتهاكات جسيمة للحرية الأكاديمية وحقوق الطلاب والباحثين في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، عبر جهود متضافرة من إدارات الجامعات والحكومة الفيدرالية وصناع السياسات لفرض الرقابة والانتقام من المتضامنين مع فلسطين.
واستند التحقيق الذي استمر عامين إلى حالات موثقة في 80 حرماً جامعياً، بينها 46 حرماً عاماً و34 خاصاً، موزعة على 28 ولاية ومقاطعة كولومبيا، مع دراسات حالة مفصلة لست جامعات كانت مراكز رئيسية للنشاط الطلابي ضد الحرب الإسرائيلية على غزة، التي تصنفها منظمة العفو إبادة جماعية مستمرة، وهي: جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وجامعة ميشيغان، وجامعة كولومبيا، وكلية مدينة نيويورك، وجامعة تولين، وجامعة تكساس في أوستن.
ووثق التقرير كيف طبقت إدارات الجامعات سياسات الحرم الجامعي بصرامة انتقائية، واتخذت إجراءات عقابية بناءً على الآراء السياسية، شملت فصل الطلاب وإنهاء خدمات أعضاء هيئة التدريس وحظر المنظمات الطلابية المؤيدة لفلسطين.
كما كشف عن استخدام شرطة الحرم الجامعي وقوات إنفاذ القانون للقوة غير القانونية وغير الضرورية ضد متظاهرين سلميين في الغالب، ما تسبب في أضرار نفسية وجسدية خطيرة، بالإضافة إلى توسيع منظومة المراقبة داخل الحرم لتحديد هوية من عبروا عن آراء مؤيدة للفلسطينيين، وفشل الجامعات في حماية الطلاب الدوليين من المضايقات وإجراءات الهجرة في عهد إدارتي بايدن وترامب.
وأشار التقرير إلى دور إدارة ترامب في الانتقام من الجامعات التي كانت مراكز للنشاط المناهض للإبادة الجماعية، حيث حجبت التمويل الفيدرالي ومنح البحث بذريعة تطبيق قوانين الحقوق المدنية لمكافحة معاداة السامية، لإجبار الجامعات على توقيع اتفاقيات فضفاضة تقيد حرية التعبير القانونية.
كما وثق استهدافا مباشرا للطلاب والباحثين غير المواطنين بالاعتقال والاحتجاز والترحيل بسبب آرائهم، عبر إلغاء تأشيرات الإقامة الدائمة "الغرين كارد"، كما حدث مع محمود خليل ومحسن مهدوي والدكتور بدر خان سوري وآخرين.
وقالت جينيفر تيرنر الباحثة الرئيسية في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية: "يجب على الجامعات مقاومة الضغوط لإسكات من يدافعون عن الحقوق الفلسطينية، والدفاع عن رسالتها في تعزيز حرية البحث والنقاش".
من جانبه، قال جاستن مازولا نائب مدير الأبحاث في منظمة العفو الدولية: "استهداف إدارة ترامب للمعارضين للإبادة في غزة يذكر بشكل خطير برقابة عهد مكارثي، وهو انتهاك صارخ للحرية الأكاديمية".
واختتم التقرير بتوصيات تدعو الجامعات لحماية حرية التعبير بغض النظر عن الجنسية والعرق، وتجنب السياسات الغامضة التي تعاقب التعبير السياسي، وفرض قيود صارمة على استخدام الشرطة والأسلحة غير الفتاكة في الاحتجاجات، مطالبا إدارة ترامب والكونغرس بوقف حملات ترحيل الطلاب وإساءة استخدام تحقيقات الباب السادس ومعارضة أي تشريع يهدد الحرية الأكاديمية.
