حذّر المسؤول السابق في قسم الثقة والسلامة بشركة "غوغل" "توم سيغل"، من أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي قد يعرّض الأطفال لأضرار تفوق تلك المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا شركات التكنولوجيا إلى إبطاء تطوير هذه التقنيات وتعزيز إجراءات حماية القاصرين.
وقال "سيغل" إن قطاع التكنولوجيا يعيد بعض الأخطاء التي ظهرت خلال انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن الاعتماد على الشركات وحدها لمعالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأطفال ليس كافيًا.
وتأتي تحذيراته في وقت يتزايد فيه استخدام الأطفال والمراهقين لأدوات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع سباق شركات التكنولوجيا لإضافة قدرات جديدة إلى روبوتات المحادثة ومحركات البحث.
وأوضح "سيغل" أن المخاطر المحتملة تمتد من سيناريوهات شديدة الخطورة، مثل الانتحار والذهان، إلى ما يُعرف بـ"التفويض المعرفي"، أي الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي للحصول على الإجابات بما قد يقلل من الاعتماد على التفكير النقدي.
ودعا شركات الذكاء الاصطناعي إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المستخدمين الأصغر سنًا، من بينها تشديد آليات التحقق من العمر.
كما طالب "غوغل" بإتاحة خيار يسمح للمستخدمين بتعطيل بعض خصائص البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل "نظرات عامة بالذكاء الاصطناعي" و"وضع الذكاء الاصطناعي".
وفي السياق ذاته، أعلن "سيغل" انضمامه إلى مؤسسة "كومن سينس ميديا" المعنية بسلامة الأطفال على الإنترنت، ليتولى منصب المدير التنفيذي لمعهد سلامة الذكاء الاصطناعي للشباب.
وكانت المؤسسة قد أطلقت المعهد في مايو/أيار بهدف دراسة استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي وتقييم المخاطر المرتبطة بهذه الأدوات، ويحظى بدعم مؤسسات من بينها "أنثروبيك" ومؤسسة "أوبن إيه آي" غير الربحية.
وقال "سيغل" إن من أولوياته توسيع نطاق الاختبارات المستقلة لتقييم سلامة أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة للجمهور، مشبهًا هذه الاختبارات باختبارات تصادم السيارات التي تقيس مستوى المخاطر قبل وصول المنتجات إلى المستهلكين.
وفي المقابل، قالت "غوغل" إن أولياء الأمور لديهم أدوات تتيح لهم منع أطفالهم من استخدام محرك البحث، مضيفة أن خصائص البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد الأطفال والمراهقين على التعلم واستكشاف المعلومات.
من جهتها، قالت "أوبن إيه آي" إنها تستخدم مؤشرات مرتبطة بالحساب وسلوك المستخدم، إلى جانب العمر الذي يصرح به المستخدم، للمساعدة في تحديد المستخدمين القاصرين، مؤكدة استمرارها في اختبار وتحسين أنظمة التحقق من العمر وإجراءات الحماية.
وكان "سيغل" قد عمل في "غوغل" بين عامي 2004 و2019، قبل أن يشارك في تأسيس شركة "تراست لاب" المتخصصة في أدوات رصد مخاطر السلامة الرقمية، ثم ترك منصبه كرئيس تنفيذي في وقت سابق من الشهر الجاري ليتولى قيادة معهد سلامة الذكاء الاصطناعي للشباب.
