أكد المحامي الفلسطيني والمدافع عن حقوق الإنسان راجي الصوراني أن ما يجري في غزة من إبادة لا يمكن فصله عن سياقه التاريخي.
وأشار الصوراني في حوار مطول مع صحيفة "أغوس" التركية التي تصدر أسبوعيًا، وترجمته وكالة "صفا" إلى أن غزة تخضع للحصار منذ عام 2006، وأن الفلسطينيين تعرضوا خلال السنوات الماضية لسلسلة من الحروب والانتهاكات التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال إن استمرار الانتهاكات في قطاع غزة يستوجب تفعيل آليات القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عنها، مشددًا على ضرورة حماية المدنيين وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني بعيدًا عن الحسابات السياسية.
وأضاف أن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لا تقتصر على تجريم الفعل بعد وقوعه، بل تفرض التزامات على الدول لمنع حدوثه، معتبرًا أن استمرار الوضع في غزة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية.
وأوضح أن الحرب الأخيرة تسببت في دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية والمستشفيات والمؤسسات التعليمية، إلى جانب تدهور أوضاع الغذاء والمياه والدواء، ونزوح أعداد كبيرة من السكان، مؤكدًا أن هذه الوقائع يجب أن تخضع للتحقيق والمساءلة وفق قواعد القانون الدولي.
وانتقد الصوراني منح غطاء سياسي للانتهاكات، قائلًا إن المؤسسات القضائية الدولية والقضاة والمدعين العامين والمحامين العاملين في مجال القانون الدولي يجب أن يتمكنوا من أداء مهامهم بصورة مستقلة، دون أن تتحول المواقف السياسية إلى عائق أمام المساءلة.
وأشار الصوراني إلى أن تدمير المنشآت المدنية واستهداف القطاع الصحي وحرمان السكان من الاحتياجات الأساسية تطرح قضايا قانونية خطيرة، مؤكدًا أن حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة تمثل قاعدة أساسية في القانون الدولي الإنساني.
وقال إن المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية كانتا على اطلاع على تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية، معتبرًا أن وجود هذه المؤسسات يوفر أطرًا قانونية للتحقيق والمساءلة، وأن الإجراءات القضائية يجب أن تستمر بغض النظر عن الضغوط السياسية.
وأضاف أن القانون الدولي لا ينبغي أن يطبق بصورة انتقائية، منتقدًا ازدواجية المعايير في التعامل مع النزاعات والاحتلالات، ومؤكدًا أن حقوق المدنيين يجب أن تحظى بالحماية نفسها في مختلف مناطق العالم.
وأكد أن تحقيق العدالة قد يستغرق سنوات، لكن طول الإجراءات لا ينبغي أن يكون سببًا للتخلي عن المسار القانوني، مشددًا على أهمية توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة ومواصلة الإجراءات القضائية لمحاسبة المسؤولين عنها.
وفي سياق متصل، حصل الصوراني على جائزة هرانت دينك الدولية لعام 2026 تقديرًا لعمله في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن الفلسطينيين، وقال إن التكريم لا يراه شأنًا شخصيًا، بل رسالة دعم للمجتمع الحقوقي الفلسطيني وللضحايا الذين يسعى المدافعون عن حقوق الإنسان إلى تمثيلهم.
وشدد في ختام حديثه على أن جوهر القضية يتمثل في ضمان الكرامة والعدالة وتطبيق قواعد القانون الدولي، مؤكدًا أن استمرار الانتهاكات يجعل تفعيل آليات المساءلة أكثر إلحاحًا.
