web site counter

مختصون يؤكدون إمكانية تجاوز العقبات

الانتخابات التشريعية.. هل تعطلها السلطة على طريقة 2021؟

رام الله/ غزة - خـاص صفا

تتزايد احتمالات تأجيل السلطة الانتخابات التشريعية المرتقبة، رغم حرمان الفلسطينيين على مدار 20 عامًا من ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم، في ظل ظروف صعبة يعيشونها.

وكان الرئيس محمود عباس أصدر في يوليو/تموز الماضي مرسومًا حدد فيه يوم السبت 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية.

إلا أن مختصين في الشأن السياسي الداخلي يرون أن المؤشرات تتزايد يومًا بعد آخر على صدور قرار من السلطة بتأجيل الانتخابات مرة جديدة، على غرار ما حدث عام 2021، حين أصدر الرئيس عباس مرسومًا بتأجيل الانتخابات إلى حين ضمان مشاركة أهل القدس فيها.

السيناريو الأرجح

أستاذ الإعلام بجامعة النجاح في نابلس فريد ضهير يتوقع أن يكون تأجيل الانتخابات هو السيناريو الأرجح، رغم أهميتها الملحة للفلسطينيين.

ويقول ضهير لوكالة "صفا" إن إجراء الانتخابات أمر مهم لعدة متغيرات، أولها تجديد الشرعيات؛ لأنه بوجود نظام فلسطيني تحكمه رئاسة مرّ عليها أكثر من عشرين عامًا، فإن ذلك يعني تآكل الشرعية، خاصة أن كثيرًا ممن انتُخبوا سابقًا توفوا، بالإضافة إلى الحاجة لطاقات وجهود وأفكار جديدة.

بينما المتغير الثاني، وفق ضهير، هو الدولي، "باعتبار أن الجهود الدولية مسألة معاكسة، لأنه إذا كانت الانتخابات حاجة فلسطينية فهي تلبي الحاجة الفلسطينية، لكن عندما تكون هناك ضغوط غربية فيبدو أن الغرب، كالعادة، يريد أن تحصل انتخابات وتأتي قيادات، متساوقة ومهادنة للمشاريع والسياسات الغربية تجاه القضية الفلسطينية".

ويضيف أن المتغير الثالث هو الحالة الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، والتي تجعل من الانتخابات مسألة ليست على رأس سلم الأولويات بالنسبة للناس.

ويشير ضهير إلى أن التوفيق بين المسائل الثلاث في غاية التعقيد، "ولذلك ستجد أن هناك مؤشرات قوية لتأجيل الانتخابات في المستقبل المنظور".

ويميل ضهير إلى احتمال تأجيل الانتخابات لعدة اعتبارات، أولها خشية السلطة وحركة فتح من التحالف بين قوى فلسطينية، منها حركتا حماس والجهاد والتيار الإصلاحي بحركة فتح بقيادة محمد دحلان وغيرهم.

ويلفت إلى أن هذا التحالف غيّر من التصور المُسبق الذي كان موجودًا تجاه نتائج الانتخابات؛ والذي يشير إلى أن حركة فتح ستعود إلى الحكم من خلال الانتخابات، بسبب الحرب التي وقعت.

ويتابع ضهير "لكن وجود الحراك الحزبي أو الفصائلي الفلسطيني لإمكانية وجود كتلة كبيرة يثير الخوف بالنسبة لكثير من الناس، خاصة الذين يراهنون على إعادة انتخاب نفس الحزب".

الحلول ممكنة

ويؤكد الأستاذ الأكاديمي أنه من الصعب جدًا، إن لم يكن من المستحيل، تجاوز العقبات التي تواجه إجراء هذه الانتخابات، وأبرزها ملفا القدس وحرب غزة.

لكن ضهير يعتقد أنه يمكن إيجاد حلول للعقبات، منها إجراء الانتخابات في الضفة الغربية كما جرت العادة، وعقدها في القدس إلكترونيًا، وتنظيمها في المناطق التي يمكن الوصول إليها من لجنة الانتخابات في قطاع غزة.

ويرى ضهير أن "هذه الحلول مرتبطة بمدى قناعة القيادة الفلسطينية بإجراء الانتخابات بعد المتغيرات التي حصلت".

4 أسباب تدفع إلى تأجيلها

المختص بالشأن السياسي وسام عفيفة يرى أن كل السيناريوهات المتعلقة بهذه الانتخابات ما زالت تحت الاختبار، "مع ترجيحات قوية بتأجيلها مرة جديدة، وفق مصادر متقاطعة".

ويسرد عفيفة، في حديثه مع "صفا"، عدة أسباب تدفع السلطة نحو خيار تأجيل الانتخابات، "أولها الذريعة الإسرائيلية، وهو السيناريو الذي استخدمه الرئيس محمود عباس لإلغاء انتخابات عام 2021 بحجة عدم السماح بإجرائها في القدس"، متوقعًا أن يتم استخدام المعطلات الإسرائيلية في القدس والضفة كذريعة جديدة.

أما السبب الثاني، وفق عفيفة، فيتعلق بأزمة حركة فتح الداخلية التي تواجه مشكلة حقيقية في خوض الانتخابات ككتلة واحدة، "إذ تشير التقديرات إلى انقسامها إلى عدة قوائم متنافسة، ما يؤثر على حظوظها".

ويضيف أنه في هذا السياق، ذهب عباس إلى خيار احتياطي أسماه "انتخابات التجمعات" لإعادة هندسة المجلس الوطني مسبقًا، كاستعداد لفشل أو تأجيل انتخابات التشريعي.

ويشير عفيفة إلى سبب ثالث، وهو غياب الضوء الأخضر الأمريكي، بالنظر إلى أن عباس لم يحصل على ضوء أخضر من الإدارة الأمريكية لإجراء الانتخابات، وهو عامل مُعطِّل أساسي، حيث يهمه الموقفان الأمريكي والإسرائيلي.

ويضاف إلى ذلك عامل جديد قلب التوقعات، وهو "إعلان تحالف مشترك بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي وقوى أخرى، في مقابل حالة تشرذم واضحة في قوائم فتح، وهو ما سيؤثر بالتأكيد على حظوظ ونفوذ التيار الذي يراهن عباس عليه لتجديد شرعيته، وهو ما قد يكون السبب الأبرز وراء توجهه نحو التأجيل"، بحسب عفيفة.

ويشير المحلل السياسي إلى أن الدعوة إلى إجراء الانتخابات تأتي في سياق سياسي استثنائي في تاريخ القضية الفلسطينية، "فبينما نعيش تداعيات حرب إبادة لم تنتهِ في غزة، تخضع الضفة الغربية لزحف استيطاني غير مسبوق ومشروع تهجير ينسحب على غزة والضفة معًا، في محاولة لتغيير جغرافيتها وديموغرافيتها، فيما تواجه القدس حالة تهويد ممنهجة لتغيير هويتها".

ويرى أنه "كان يفترض أن تدفع هذه التحديات الخطيرة وغير المسبوقة الفلسطينيين، وتحديدًا الرئاسة الفلسطينية، للدعوة إلى حوار وطني لترتيب البيت الداخلي بالحد الأدنى، وأن تكون الانتخابات نفسها مسبوقة بحوار وتشاور وطني يؤكد النية الحقيقية للتغيير عبر صندوق الاقتراع".

ويتابع عفيفة "إلا أن ما جرى يتناقض مع ذلك، حيث تم الإعلان عن الانتخابات من طرف فاقد للشرعية، وهو الرئاسة، وصاحب الإعلان حزمة قرارات رئاسية وتعديلات خطيرة على القوانين الانتخابية تمس جوهر العملية الديمقراطية، تتعلق بشروط المشاركة ونسبة الحسم التي رُفعت إلى 1%، ونسب تمثيل المرأة والمسيحيين، بما يؤسس لشكل النظام السياسي القادم".

م ز/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك