تواجه مدينة غزة خطرًا بيئيًا وإنسانيًا غير مسبوق، بسبب كارثة "بركة الشيخ رضوان" المخصصة لتجميع مياه الأمطار، خاصة مع اقتراب موسم الشتاء، في ظل تهالك البنية التحتية وتوقف معظم مرافق البلدية الأساسية عن العمل.
وتقف بلدية غزة عاجزة، بسبب تحول البركة، من مصرف لمياه الأمطار، إلى بؤرة صرف صحي تُهدد سلامة سكان الخيام القريبة والمنطقة.
وفي هذا السياق، يحذر مدير دائرة الصرف الصحي في بلدية غزة، محمد إمام، من المخاطر الكارثية التي تحيط ببركة الشيخ رضوان، التي تُعد واحدة من البرك الأربع الرئيسية لتجميع مياه الأمطار في المدينة.
مولد واحد وكارثة قادمة
ويقول إمام في حديث خاص لوكالة "صفا"، إن البركة تحولت، بسبب توقف محطات الضخ وتواصل الحرب، إلى مصب لمياه الصرف الصحي القادمة من مناطق شرقي غزة على ثلاثة أعوام.
ويبين إمام، أن تجمع المياه العادمة داخل البركة أدى إلى تلوث الخزان الجوفي والآبار البلدية القريبة، نظرًا لقرب المسافة بين أرضية البركة والخزان والتي لا تتعدى 18 إلى 20 مترًا.
وبالإضافة إلى ذلك، يشير المسؤول، إلى انتشار الروائح الكريهة والمكاره الصحية وتفشي البعوض.
ويضيف أن وصول مياه المجاري إلى البركة جاء نتيجة اضطرار الأهالي العائدين إلى منازلهم، لتوصيل شبكاتهم المنزلية بمناهل ومصارف قريبة لعدم وجود بدائل.
ووفق إمام، فإن البلدية تعمل حاليًا بأدنى طاقة ممكنة عبر مضختين ومولد واحد فقط.
ويقول: "نعمل بالتواصل مع الصليب الأحمر واليونيسيف لإدخال المضخات والأسمنت والزيوت اللازمة عبر المعابر، ولكن كل هذا بانتظار قرار سياسي من الاحتلال".
ولذلك يحذر إمام، من أن عجز القدرة التشغيلية الحالية وتكرار انقطاع الوقود يهددان بتوقف المولد الوحيد، مما سيعطل الضخ تمامًا.
ويضيف "هذا يعني أن الموسم القادم سيكون موسم غرق، فالمواطنين كانوا قبل الحرب يستعينون بأسطح المباني والطوابق العلوية، هربًا من الغرق حين كان منسوب المياه يرتفع".
ويتابع "المنسوب مرتفع 3 أمتار، يعني بارتفاع أكثر بكثير من الخيام، التي ستغرق بمجرد ارتفاع المنسوب 20 سم أخرى".
ويحذر "إن لم يتم حل الأزمة بتوفير المعدات والمولدات والمضخات، فهذا ما سيؤدي إلى غرق خيام النازحين المحيطة بالبركة بمياه الأمطار المقبلة".
ويشير إلى أن المحطة الخاصة بالبركة، كانت في السابق تعتمد على خطوط الكهرباء العامة والطاقة الشمسية والمولدات الاحتياطية".
ويستدرك "لكنها اليوم تعمل بمولد واحد يمكن أن يتعطل في أي لحظة، ليوقف المضختين، وبالتالي نكون أمام كارثة كبيرة، لا نستطيع السيطرة عليها".
