web site counter

بالرصاص وحصار المعدات.. رجال الدفاع المدني بغزة بين استهداف الروح وشلل الأداة

غزة - خاص صفا

في ظل واقع مأساوي يتفاقم يومًا بعد آخر، تواصل كوادر الدفاع المدني وفرق الإسعاف في قطاع غزة عملها الميداني، تحت وطأة ظروف قاسية وغير مسبوقة، واستهداف إسرائيلي مستمر لعناصرها.

ويمارس رجال الإنقاذ بغزة مهماتهم في عمليات الإنقاذ والانتشال، بأدوات بدائية ومعدات متهالكة وسط نقص حاد في الوقود وقطع الغيار، ومع التدمير الكلي للشاحنات والمركبات الثقيلة.

ويحول هذا الواقع القاسي، العمل الإنساني اليومي إلى ملحمة استنزاف بدني ونفسي معقدة، خاصة في ظل عمليات الانتشال المتواصلة لجثامين الشهداء.  

وفي الوقت الذي يصارع فيه هؤلاء المنقذون الزمن والظروف اللوجستية القاهرة لإنقاذ أرواح المواطنين، يستمر استهدافهم المباشر ميدانيًا من قوات الاحتلال.

استهداف متعمد

واستشهد أمس المسعف في جهاز الدفاع المدني شريف لبد، إثر استهدافه بغارة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، لينضم لعدد من العاملين في المجال الإنساني، تم استهدافهم مؤخرًا.  

وسبق الجريمة بأيام ارتقاء ضابط الإطفاء والإسعاف يوسف سالم، متأثرًا بجروحه الناجمة عن قصف استهدف منطقة دوار أبو شرخ شمالي القطاع.

كما استشهد عدد من زملائهم في فترات متقاربة أثناء قيامهم بالواجب الإنساني، مما يحول مواقع عمليات الإنقاذ ذاتها إلى مناطق خطر داهم على حياة الطواقم الطبية والإغاثية.  

الرصاصة الأخيرة على المنظومة 

ويقول مدير وحدة الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة بغزة، إياد زقوت، في حديث لوكالة "صفا"، إن الاستهداف المتواصل والمباشر يشكل في جوهره محاولة لإطلاق "الرصاصة الأخيرة" على المنظومة الإنسانية.

ويضيف "هذه المنظومة يفترض أنها تحظى بحماية كاملة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة والأعراف والمواثيق الدولية كافة".

ويشدد على أن الأزمة الراهنة بلغت مستويات غير مسبوقة،  جراء منع إدخال مركبات الإسعاف وشاحنات وآليات الإنقاذ للقطاع.

ووفق زقوت، فإن الأزمة تلقي بتبعاتها الثقيلة على المواطنين الذين يقعون ضحايا للقصف أو لانهيار منازلهم فوق رؤوسهم وهم نيام مع أطفالهم.

ويتابع "تبقى استغاثات النساء والأطفال صدى تحت الأنقاض، في ظل غياب المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام وتأمين الوصول إليهم".  

ويوجه زقوت نداءً عاجلاً إلى الكيانات والمؤسسات الأممية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، للوقوف عند مسؤولياتها الدولية وتوثيق هذه الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها.

ويؤكد أن الطواقم الإنسانية في منظومة الإسعاف وجهاز الدفاع المدني، ستمضي في أداء رسالتها وواجبها الميداني حتى آخر فرد.

كما يشدد على استمرار عمل رجال الإسعاف والدفاع المدني، معتمدين على ما يملكونه من أدوات وموارد متاحة للوفاء بالالتزاماتهم الإنسانية والأخلاقية تجاه المواطنين.

أ ج/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك