غزة - صفا
أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بأشد العبارات انهيار عمارة "السعادة" السكنية في منطقة شارع الصناعة بمدينة غزة، والذي أدى إلى استشهاد 20 مواطنًا، بينهم 5 أطفال، وإصابة آخرين، فيما لا يزال العشرات في عداد المفقودين أو عالقين تحت الأنقاض.
وقالت الجبهة، في بيان يوم الأربعاء، إن انهيار المبنى، الذي كان قد تعرض لأضرار جسيمة جراء قصف الاحتلال خلال حرب الإبادة، فوق رؤوس سكانه من النازحين، وامتداد الركام إلى الخيام والمناطق المحيطة، يمثل فاجعة إنسانية جديدة، ويكشف حجم المخاطر التي ما زال المدنيون في قطاع غزة يواجهونها حتى في أماكن النزوح واللجوء.
وأكدت أن هذه الفاجعة لم تكن لتأخذ هذا الحجم لولا استمرار الاحتلال في منع وتقييد إدخال معدات وآليات الإنقاذ الثقيلة، ومواد البناء والإعمار، والبيوت المتنقلة ووسائل الإيواء الآمن، والتهرب من استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وشددت على أن نقص الآليات والمعدات الثقيلة يعيق عمل طواقم الدفاع المدني والبلديات، ويحول دون الوصول السريع إلى العالقين تحت الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء وإنقاذ المصابين، في وقت قد تشكل فيه الدقائق الفاصلة بين الانهيار والوصول إلى الضحايا فارقًا بين الحياة والموت.
وحملت الجبهة حكومة الاحتلال برئاسة الفاشي نتنياهو، المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الكارثة الإنسانية.
وأكدت أن مئات الشهداء الذين ما زالوا تحت أنقاض المباني المدمرة، وآلاف المفقودين الذين لم تُعرف مصائرهم، يشكلون أدلة حية على حجم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.
وشددت على أن استمرار ترك الركام والمباني المتصدعة دون معالجة، ومنع إدخال الآليات اللازمة لإزالة الأنقاض، لا يحمي أرواح المدنيين فحسب، بل يهدد أيضًا بإخفاء الأدلة المتعلقة بمصير الضحايا والمفقودين، وخاصة في المناطق الواقعة خلف "الخط الأصفر".
وأوضحت أن هذا ما يستوجب توثيق أوضاع هذه المناطق ومواقع الانهيارات والدمار، والحفاظ على الأدلة، تمهيدًا للمساءلة والمحاسبة وفق القانون الدولي.
وحذرت الجبهة من أن "مجلس السلام" ومن خلفه الولايات المتحدة الأميركية والمنظمات الدولية تتحمل بدورها مسؤولية سياسية وإنسانية إزاء استمرار هذه الأوضاع، طالما استمر الصمت الدولي على سياسات الاحتلال، وطالما لم يُمارس الضغط الفعلي لوقف القيود المفروضة على إدخال مستلزمات الإنقاذ والإيواء والإعمار.
وقالت إن الاكتفاء بالبيانات والمواقف العامة، من دون إجراءات عملية تلزم الاحتلال بالسماح بإدخال الاحتياجات الإنسانية الأساسية، يعني عمليًا ترك المدنيين في غزة لمواجهة مخاطر يمكن تفاديها.
وطالبت الجبهة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والدول والمؤسسات الإنسانية بتحمل مسؤولياتها، واتخاذ خطوات عاجلة وملموسة للضغط على الاحتلال من أجل إخال الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لعمليات الإنقاذ وإزالة الأنقاض دون قيود.
ودعت إلى السماح الفوري بإدخال البيوت المتنقلة ومواد الإعمار والإيواء، بما يوفر مأوى آمناً للعائلات التي فقدت منازلها، ومكين الدفاع المدني والبلديات والطواقم المختصة من الوصول إلى المناطق المتضررة والعمل على انتشال العالقين وجثامين الشهداء.
وطالبت بإجراء مسح هندسي شامل وعاجل للمباني المتضررة والآيلة للانهيار، وإخلاء المباني التي تشكل خطراً مباشراً على السكان.
وحذرت من أن بقاء كميات هائلة من الركام والمباني المتصدعة من دون معالجة، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء، ينذر بمزيد من الانهيارات والخسائر في الأرواح، ويضاعف معاناة المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف إنسانية بالغة القسوة.
ودعت الجبهة إلى وضع ملف المباني المتضررة والآيلة للانهيار ضمن أولويات الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة، خصوصًا في ظل استمرار إقامة آلاف العائلات في مبانٍ متضررة أو بالقرب منها، وفي ظل غياب البدائل الآمنة للسكن والإيواء.
وأكدت أن إنقاذ حياة المدنيين في قطاع غزة ليس ملفًا قابلًا للتأجيل أو المساومة، وإنما مسؤولية إنسانية وقانونية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.
ودعت إلى الانتقال من سياسة الصمت وإصدار البيانات إلى اتخاذ إجراءات عملية تلزم الاحتلال بفتح المعابر أمام معدات الإنقاذ والبيوت المتنقلة ومواد الإعمار، وتوفير الحماية والمأوى الآمن للمدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.
ر ش
