web site counter

"أنا سامعك يا عمو".. احتضار تحت ركام "السعادة" ينتهي بالصمت

غزة - خاص صفا

"أنا سامعك يا عمو، بس محشور بين السقفين ومش قادر أتحرك"، هكذا ردد طفل من ضحايا انهيار عمارة "السعادة" في غزة، مخاطبًا عنصر الدفاع المدني، قبل أن يخفت صوته تدريجيًا وهو يقول: "أنا بموت من الخوف وفش أكسجين خلص".

كانت تلك آخر الكلمات التي رددها الطفل وهو يصارع الموت تحت الأنقاض، أثناء محاولة أحد أفراد الدفاع المدني إنقاذه، لكن فقدان المعدّات اللازمة لإخراجه جعلت مصيره مجهولًا حتى اللحظة. 

في تلك المساحة الضيقة المظلمة بين السقف والسقف، يختنق الصوت ويتلاشى الهواء بالتدريج؛ حيث تحولت الممرات الضيقة أسفل الركام إلى زنازين خرسانية يصارع فيها العشرات الموت ببطء.

هذا المشهد الأليم نقل جانبًا صغيرًا من مأساة مروّعة نتجت عن انهيار بناية سكنية مكونة من 24 شقة في 6 طوابق، لجأ إليها النازحون لعدم توفّر بدائل إيواء، رغم تعرّضها لأضرار جراء قصف إسرائيلي سابق في منطقة الصناعة غربي مدينة غزة.

وتمكّنت طواقم الدفاع المدني من انتشال 20 شهيدًا (حتى 12:30 ظهرًا) من تحت أنقاض البناية، فيما تحاول طواقم الدفاع المدني البحث عن نحو 70 مفقودًا تحت الأنقاض.

وعلى أطراف البناية المنكوبة، عاشت طواقم الإنقاذ والمواطنون ساعات من العصر النفسي القاسي، وهم يستمعون لأصوات الاستغاثة والطرقات العصبية على الجدران.

هذا، قبل أن تتراجع تلك الأصوات شيئاً فشيئاً، كما يصف عناصر بالدفاع المدني لوكالة "صفا"، بوجع قاهر.

محادثات توقفت وأخرى تصارع

ويصف مسؤول الشؤون الإنسانية في الدفاع المدني بغزة، محمد المغير، في حديث لوكالة "صفا"، ما يجري أسفل الركام بـ"الكارثة الإنسانية غير المسبوقة".

ويقول: "الطواقم تحدثت مباشرة مع عدد من المحاصرين تحت الأنقاض، في الساعات الأولى للانهيار، إلا أن عدداً منهم انقطع صوته تماماً واختفت أنفاسه وسط عمليات الحفر المضنية".

ويضيف "وفي الوقت نفسه تحاول الفرق الوصول إلى آخرين لا تزال ألسنتهم تخاطبنا، وتلهج بالدعاء تحت ثقل الأسقف".

ويشدد على أن تحديد المصير النهائي للمفقودين تحت الأنقاض يبدو أمراً مستحيلاً قبل إتمام عملية البحث والانتشال بشكل كامل.

"الدفاع المدني عاجز عن وضع أي مدى زمني لانتهاء المهمة جراء انعدام المعدات الثقيلة والآليات، والاعتماد الميداني الصرف على أدوات بدائية، يعيق سباق الزمن لإنقاذ أرواح المحاصرين"، يقول المغير متأسفًا.

وحذّر جهاز الدفاع المدني في غزة من انهيار نحو ألفي بناية سكنية متضررة مأهولة بالمواطنين في القطاع، على غرار فاجعة عمارة "السعادة"؛ لعدم وجود بدائل إيواء حقيقية.

وطالب الجهاز المجتمع الدولي، والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، ومجلس السلام والمسؤول المباشر فيه نيكولاي ملادينوف، بالتدخل الفوري والعاجل والوقوف أمام مسؤولياتهم الكبيرة، للضغط على الاحتلال لإدخال المعدات الثقيلة والحفارات والجرافات اللازمة لعمليات الانتشال والتدخل الإنساني.

أ ج/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك