يستقبل قطاع غزة عاماً دراسياً جديداً 2026 /2027 وسط ظروف استثنائية غير مسبوقة، حيث تحول حق التعليم المكفول دولياً إلى رحلة صمود شاقة يخوضها الطالب والمعلم على حد سواء.
وأوضحت وزارة التربية والتعليم في بيان، يوم الإثنين، أن تدمير الاحتلال للغالبية العظمى من المباني المدرسية وتحويل ما تبقى منها لمراكز إيواء للنازحين أدى إلى اللجوء إلى الخيام كبديل اضطراري واعتبارها مدارس يتعلم فيها الطلبة.
وشددت على أنها بيئة تفتقر لأبسط المقومات التعليمية؛ حيث يجلس الطلبة على الأرض بلا مقاعد أو سبورات، وتحت وطأة ظروف جوية قاسية تجعل الخيام أفراناً صيفاً وأماكن شديدة البرودة شتاءً، مما يقضي على أدنى مستويات التركيز والاستيعاب.
ولم تقف التحديات عند حدود البيئة الفيزيائية، بل تجاوزتها إلى خلق أزمة فاقد تعليمي وأكاديمي تراكمي خطير جراء انقطاع الطلبة الممتد لنحو ثلاث سنوات متتالية، مما أدى إلى اتساع الفجوة المعرفية وفقدان جزء معتبر من المفاهيم الأساسية في القراءة والحساب والعلوم، ليتراجع المستوى الأكاديمي للجيل بأكمله.
وتضاعفت هذه المأساة مع وضع الطلبة الجرحى وذوي الإعاقة، بما فيهم المكفوفين والصم، الذين وجدوا أنفسهم خارج المنظومة التعليمية تماماً بعد تدمير مدارسهم ومراكزهم المتخصصة، في ظل غياب تام لأي بيئة موائمة أو تسهيلات تساعدهم على الوصول والتعلم في مراكز النزوح والخيام.
وعلى الصعيد النفسي، بينت الوزارة أن كمًا هائلاً من الأطفال يعانون من آثار صدمات نفسية عميقة ورعب متواصل يستحضرون خلاله مشاهد القصف وفقدان ذويهم، مما يغرقهم في حزن دائم وشرود يمنعهم من الاستيعاب، ويجعل حاجتهم للتدخل النفسي والدعم السيكولوجي أولوية لا تقل أهمية عن التعليم ذاته.
وفي المقابل، يواجه المعلم الفلسطيني واقعاً معيشياً طاحناً جراء أزمات الرواتب وشح الموارد، وهو ما ينعكس سلباً على الأداء والإنتاجية رغم التزامهم الأخلاقي والإنساني بمواصلة الرسالة تحت أشد الظروف قسوة.
وتكتمل هذه الصورة المأساوية بوطأة الفقر والجوع التي تعصر عائلات الطلبة وتمنعهم من توفير وجبة طعام أو قرطاسية وملابس مناسبة، إلى جانب مخاطر الطرق المدمرة والوعرة التي يسلكونها مشياً لمسافات طويلة، وتفشي بعض الأمراض المعدية جراء الاكتظاظ داخل الخيام.
وشددت الوزارة على أن هذا الواقع الكارثي لا يتطلب مجرد الاستجابة الطارئة، بل يستدعي تحركاً دولياً وإغاثياً عاجلاً يضمن حماية المنظومة التعليمية، ويوفر الدعم النفسي والمالي للكادر التعليمي، ويجد حلولاً جذرية لمعالجة الفاقد التعليمي واحتواء ذوي الإعاقة، إنقاذًا لمستقبل أجيال كاملة من الضياع.
