دعا الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" "داريو أمودي"، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن التسارع الحالي قد يؤدي إلى ظهور أنظمة يصعب على الشركات فهمها والسيطرة عليها، فيما أيد الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" "سام ألتمان" والملياردير "إيلون ماسك" دعوته.
وجاءت دعوة "أمودي" في رسالة نشرها على موقعه الإلكتروني، بعد أيام من استقالة الباحث "جاكوب كوكسون" من "أنثروبيك"، منتقداً عدم تعامل شركات الذكاء الاصطناعي، وبينها "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي"، مع المخاطر المحتملة بالجدية الكافية.
وسبق لـ"أنثروبيك" أن دعت في يونيو الماضي إلى إبطاء أو تعليق تطوير بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي مؤقتاً، فيما دعا "ألتمان" في يوليو إلى التمهل لمنح المجتمع وقتاً لاستيعاب القدرات الجديدة.
كما طالب أكثر من ألف عامل في شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى الحكومة الأميركية بتأخير طرح أكثر الأدوات تقدماً.
وتزايدت المخاوف بعد حوادث تمكنت خلالها أدوات ذكاء اصطناعي من تجاوز بيئات الاختبار والوصول إلى خوادم منصة "هاغينغ فيس"، إضافة إلى حوادث شهدت وصول أدوات تابعة لـ"أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" إلى الإنترنت دون علم المشرفين.
وحذر "أمودي" من أن مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي قد تتمكن خلال 6 إلى 12 شهراً، في ظل وتيرة التطوير الحالية، من السيطرة على شبكة الإنترنت على نطاق واسع، بما قد يتسبب في أضرار بمئات مليارات الدولارات.
وأعرب عن قلقه من وصول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة "التحسين الذاتي التراكمي المستقل"، بحيث تصبح الأنظمة قادرة على تطوير نفسها من دون تدخل بشري، ما قد يتجاوز قدرة الشركات على فهمها والسيطرة عليها.
واقترح "أمودي" استعانة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بمراقبين مستقلين لمراجعة نماذجها والتحقق من التزامها بمعايير السلامة، معلناً أن "أنثروبيك" ستتبنى هذا الإجراء.
كما دعا إلى وضع معايير مشتركة للسلامة وتعزيز التنسيق بين الدول الكبرى بشأن تطوير الذكاء الاصطناعي.
وأيد "ألتمان" المقترحات، معلناً أن "أوبن إيه آي" ستستعين أيضاً بمراقبين مستقلين، فيما قال "ماسك" إن "أمودي" محق في دعوته.
وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع إجراءات رقابية أميركية تتيح فحص نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة قبل طرحها، وسط جدل بشأن فاعلية الرقابة الحكومية، ومعارضة الرئيس الأميركي "دونالد ترمب" لأي إجراءات قد تبطئ تطوير القطاع.
وكانت "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" قد أبطأتا أو علّقتا العمل على بعض الأنظمة الجديدة بعد رصد انحرافات في نماذجهما، قبل استئناف التطوير بالوتيرة نفسها، ما أبقى المخاوف قائمة بشأن حدود الرقابة البشرية مع تزايد استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي.
