web site counter

حذر من فرض سيطرة فعلية على أجزاء منه

خاطر لـ"صفا": تصاعد قرارات الإبعاد عن الأقصى يهدف لعزله وتحويله لـ"مقدس يهودي"

القدس المحتلة - خاص صفا
قال مدير مركز القدس الدولي حسن خاطر إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتعمّد إصدار قرارات إبعاد عن المسجد الأقصى المبارك تزامنًا مع الأعياد اليهودية بهدف عزل المسجد وإبعاد كل المؤثرين والناشطين عنه.
وأوضح خاطر في حديث خاص لوكالة "صفا"، يوم السبت، أن استمرار سياسة الاحتلال في عزل المسجد الأقصى تشمل إبعاد المصلين والمرابطين والموظفين، وكذلك حراس المسجد، لافتًا إلى أن هناك بعض الحراس الذين تم إبعادهم لأكثر من خمس سنوات، ويتم التجديد باستمرار.
وأكد أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة استراتيجية للاحتلال تهدف إلى عزل المسجد الأقصى وإبعاد كل المؤثرين وأصحاب الأدوار والحضور فيه.
وأشار إلى أن من يترددون على المسجد الأقصى للصلاة، ويحاولون فهم ما يريده الاحتلال من المسجد، أو نشر ما يتعرض له من اعتداءات، أو استنهاض الهمم تجاه المسجد يتعرضون للاستهداف بشكل كبير.
وأضاف "كل من يتم اعتقاله أو استدعاؤه للتحقيق، أو حتى التحقيق معه على أبواب المسجد، تتخذ بحقه لاحقًا قرارات تمنعه من دخول المسجد لفترات زمنية مختلفة؛ قد تبدأ من أسبوع إلى 6 أشهر".
وأكد أن هذه السياسة ليست ردود فعل آنية أو إجراءات عشوائية، وإنما سياسة تتوسع، وهدفها إبعاد كل المؤثرين وكل من يمكن أن يشكل حضوره في المسجد الأقصى إزعاجًا للاحتلال أو للمستوطنين بشكل عام.
وتابع أن "بعض هؤلاء الأشخاص لا تكون بحقهم أي مخالفة محددة، لكن الاحتلال، وفقًا لملفاتهم الأمنية، يعتقد أنهم قد يشكلون مصدر إزعاج له أو تشويشًا على خططه المتعلقة بالمسجد الأقصى، ولذلك يتم إبعادهم".
وبين أن الاحتلال يواصل الإبعاد والتضييق على الوافدين للأقصى، في الوقت الذي تُفتح فيه أبواب المسجد أمام المستوطنين والرموز السياسية والدينية الإسرائيلية، من وزراء وأعضاء كنيست ورؤساء أحزاب.
وحذر خاطر من أن الهدف من هذه الإجراءات تحويل المسجد الأقصى، مع مرور الأيام، إلى "مقدس يهودي"، مضيفًا في الوقت نفسه "لا يمكن القول بأنها تنجح بشكل كامل، لكنها تتقدم بخطى سريعة، وقد تكون نتائجها كارثية على المسجد الأقصى".
"مقدس يهودي"
وفيما يتعلق باستمرار حملة الإبعاد مع اقتراب الأعياد اليهودية، أكد خاطر أن الاحتلال يُكرس هذه المناسبات لتوثيق العلاقة بالمسجد الأقصى، وكأنه يريد صناعة حقائق مزيفة مفادها أن "جميع الأعياد اليهودية مرتبطة بالمسجد المبارك".
وقال: "في حقيقة الأمر، لا يوجد أي عيد من هذه الأعياد له علاقة بالمسجد الأقصى، لا من الناحية الدينية ولا التاريخية، لكن الاحتلال يعمل على توثيق هذه العلاقة من خلال إقامة المهرجانات والتجمعات، وفرض إجراءات في القدس، لربط هذه المناسبات بما يسميه الاحتلال علاقةً بالأقصى".
وأردف : "من يريد أن ينتقد أو يريد أن يشجب هذا التسلط على مقدسات المسلمين، يقال له إن هذا هو أيضًا مقدس يهودي، وهذه أعياد يهودية ودينية وهي مرتبطة بالمسجد الأقصى، والحقيقة كما قلنا هي ليست كذلك".
وأوضح أن كل ما يجري هو تضليل وكذب وتزوير، والهدف من ورائه أهداف سياسية ليس لها علاقة بحقيقة هذه الأعياد وبحقيقة الدين اليهودي.
أخطر مراحله
وحول مدى خطورة المرحلة التي يمر بها المسجد الأقصى مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، قال خاطر: "منذ احتلال الضفة الغربية بما فيها القدس عام 1967 وحتى الآن، والمسجد الأقصى في خطر كبير".
وأضاف أن الدبابات الإسرائيلية دخلت المسجد الأقصى منذ ذلك اليوم، ولا يزال جنود الاحتلال يتمركزون فيه وعلى مداخله وأبوابه، وبالتالي فإن الخطر يتضاعف، وهو اليوم في ذروته وفي أخطر مراحله.
وبين أن الهدف لم يعد فقط ما كان عليه سابقًا، وإنما أصبح محاولة السيطرة على المسجد الأقصى، وتحويله إلى "مقدس يهودي"، وتحويل كل هذه العلاقة التي نسجت على مدار السنوات الماضية إلى مكتسبات حقيقية، وإلى موضع قدم داخل المسجد.
وأشار إلى أن هذا الأمر، في ضوء الأوضاع الحالية والظروف العربية والإسلامية الصامتة والمتخاذلة تجاه القدس والقضية الفلسطينية عمومًا، أصبح مناسبًا، في ظل هذه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، وربما يتيح للاحتلال إيجاد موطئ قدم أو فرض سيطرة فعلية على أجزاء من المسجد الأقصى.
وحذر من أن ذلك قد يترتب عليه أيضًا بناء مبانٍ غريبة عن المسجد الأقصى في داخله، خصوصًا في منطقة باب الرحمة شرقي المسجد، وهذا الموضوع يجري الحديث عنه منذ سنوات.
وأكد خاطر أن هناك أطماعًا للاحتلال تحدث عنها ونشرها عبر وسائل التواصل على مدار سنوات ماضية، تتمثل في مخططات جاهزة لإقامة "حديقة توراتية" خارج السور، في منطقة باب الرحمة.
وقال إن الاحتلال يُريد إقامة كنيس في هذا المكان، وقد حاول أكثر من مرة، إلا أنه فشل بسبب وقفة المقدسيين ومقاومتهم لهذه المخططات، مؤكدًا أن الاحتلال يبحث فقط عن اللحظة المناسبة لتنفيذها.
وأضاف "أعتقد أنه في ظل الفوضى الموجودة الآن، ربما تكون هذه فرصة مناسبة للاحتلال لأن يخطو مثل هذه الخطوة لإيجاد موضع قدم حقيقي داخل المسجد الأقصى".
وبحسب محافظة القدس، فإن عدد قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى التي رصدت منذ بداية عام 2026 ارتفعت إلى 800، بعد توثيق إصدار الاحتلال نحو 15 قرارًا خلال الأيام الستة الأولى من سبتمبر/ أيلول الجاري.
وحذرت المحافظة من خطورة تصاعد قرارات الإبعاد بالتزامن مع اقتراب موسم الأعياد العبرية، معتبرة أنها تأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف تقليص الحضور الفلسطيني داخل المسجد الأقصى. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك