web site counter

سيقام على مساحة 2.4 دونم

في وادي الربابة.. مخطط جديد لإقامة فندق استيطاني يطل على الأقصى ويطمس هوية سلوان

القدس المحتلة - خاص صفا
في قلب وادي الربابة ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، يتقدم مخطط استيطاني جديد لتغيير ملامح المكان؛ إذ تعتزم بلدية الاحتلال الإسرائيلي وجمعيات استيطانية إقامة فندق استيطاني تهويدي، في خطوة تفتح الباب أمام تكريس حضور استيطاني دائم في واحدة من أكثر مناطق القدس حساسية.
ويُعد وادي الربابة، الذي يمتد على مساحة 300 دونم، من أجمل المناطق في سلوان، كونه يحتوي على الكثير من الآثار والكهوف والقبور التي تعود للفترة الكنعانية قبل 5 آلاف عام، وأراضيه مزروعة بأشجار التين والزيتون التي يزيد عمرها عن 1000 عام.
ولا يأتي المخطط الجديد بمعزل عن سلسلة من المشاريع الاستيطانية والسياحية التي تتوسع في وادي الربابة وسلوان، بهدف جلب المزيد من المستوطنين للمنطقة، واستغلال أراضي المقدسيين لمنع التمدد العمراني.
فالموقع المقترح للفندق يقع مباشرة بمحاذاة موقع "البيت في الوادي" الذي تديره جمعية "إلعاد" الاستيطانية، في منطقة فلسطينية تعاني أصلًا من ضعف البنية التحتية والطرق.
وهذا ما يثير مخاوف من أن يتحول الفندق إلى حلقة جديدة ضمن شبكة من المشاريع الاستيطانية والسياحية التي يجري ربطها تدريجيًا في محيط سلوان وحوض البلدة القديمة، بدعم وتمويل من مؤسسات إسرائيلية رسمية.
تفاصيل المخطط
عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان الباحث فخري أبو دياب يقول في حديث لوكالة "صفا" إن بلدية الاحتلال وجمعية "إلعاد" الاستيطانية يعتزمان إقامة فندق من حوالي 39 غرفة، إضافة إلى مرافق أخرى في وادي الربابة وعلى حدود بلدة سلوان.
ويوضح أن الفندق سيُقام بالقرب من الخط الفاصل بين مدينة القدس بشطريها الغربي والشرقي بين عامي 1948 و1967، لافتًا إلى أن الاحتلال دائمًا ما يستهدف وادي الربابة بالمشاريع التهويدية والاستيطانية.
ويضيف أن الاحتلال صادر أكثر من 200 دونم من أراضي الحي من أجل إقامة مشاريعه التهويدية والسياحية المتمثلة بـ"الجسر المعلق" و"القطار الهوائي"، فضلًا عن إقامة "حدائق توراتية". وغيرها.
ووفقًا للباحث المقدسي، فإن إقامة الفندق تهدف إلى تغيير المشهد العام في هذه المنطقة، واستقطاب مزيد من المستوطنين وإيوائهم فيه، باعتباره مشروعًا للسياحة الاستيطانية بالقدس، وتحديدًا في هذه المنطقة.
ويشير إلى أن الفندق، الذي يُقترح إقامته على مساحة نحو 2.4 دونم، يطل على منطقة وادي الربابة وحي البستان وبطن الهوى، إلى جانب مناطق أخرى، فضلًا عن بلدة الطور.
ويؤكد أن الاحتلال يسعى من خلال المخطط، لتغيير الوضع الجغرافي والديمغرافي في المنطقة المستهدفة، تمهيدًا لإيواء مزيد من المستوطنين، من أجل سهولة وصولهم للمسجد الأقصى.
تهويد المنطقة
ويأتي المشروع الجديد، كما يقول أبو دياب، ضمن مخطط إسرائيلي شامل لتهويد محيط المنطقة وتغيير طابعها، خاصة أن الفندق عند بنائه، سيكون في موقع مرتفع يتيح إطلالة مباشرة على البلدة القديمة والمسجد الأقصى.
ويلفت إلى أن الجمعيات الاستيطانية تتمكن من إقامة ليس فقط مساكن، وإنما أيضًا فنادق، بتسهيلات من بلدية الاحتلال و"اللجنة اللوائية"، في الوقت الذي تهدم فيه البلدية منازل المقدسيين، وترفض السماح لهم باستصدار تراخيص بناء.
ومنذ عام 2019، كثفت جمعية "إلعاد" الاستيطانية نشاطها من سلوان باتجاه الوادي عبر مشاريع أثرية وسياحية وترفيهية مترابطة تربط بين مواقع تسيطر عليها سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية في المنطقة..
وبحسب عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان، فإن إقامة الفندق يهدف أيضًا للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتغيير طابعها وتحويلها إلى ما يُعرف بجزء من مخطط "الحوض المقدس" التاريخي، والذي يبدأ من حي الشيخ جراح مرورًا بالبلدة القديمة وصولًا إلى بلدة سلوان وسفوح جبل المكبر.
ويوضح أن الحكومة الإسرائيلية وكأنها أعطت إدارة بلدة سلوان للجمعيات الاستيطانية، لتغيير هويتها وتركيبتها الجغرافية والسكانية، مؤكدًا أن ذلك يأتي ضمن محاولات خلق واقع استيطاني تهويدي في القدس، وتحديدًا في المنطقة الواقعة جنوبي المسجد الأقصى.
ويؤكد أن هذا المشروع يأتي ضمن مسار استيطاني كبير تقوده الجمعيات الاستيطانية، بهدف تغيير هوية المنطقة وتركيبتها الجغرافية والسكانية، من خلال جلب مزيد من المستوطنين وإدخالهم بين السكان الفلسطينيين، ومن ثم التوسع والتمدد في المنطقة.
ويضيف أن هذا المسار بدأ بإقامة الحدائق والمشاريع ذات الطابع التوراتي والسياحي، تحت مسميات مختلفة، ويمتد اليوم إلى إقامة الفنادق، وصولًا لاحقًا إلى المطالبة ببناء وحدات استيطانية للمستوطنين الذين يراد لهم البقاء والاستقرار في المنطقة.
ذراع تهويدي
ووفقًا للباحث أبو دياب، فإن سلطات الاحتلال تضع يدها على الأراضي في المدينة المقدسة وتُصادرها، ثم تِحولها للمستوطنين والجمعيات الاستيطانية، التي تشكل ذراعًا تهويديًا لحكومة الاحتلال، وتحصل على ميزانيات ضخمة لتنفيذ مشاريعها بالقدس.
وعن مخاطر إقامة مثل هذا الفندق على أراضٍ مقدسية، يوضح أبو دياب أن المشروع يأتي في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من نقص كبير بالمساكن، في ظل رفض سلطات الاحتلال منحهم تراخيص البناء، وهدم ما هو قائم منها، بغية تهجير الفلسطينيين وطردهم من المدينة.
أما تأثيره على السكان، فيؤكد أبو دياب أن وجود بؤرة استيطانية، حتى لو جاءت على شكل فندق، داخل منطقة مأهولة بالسكان المقدسيين، سيؤدي إلى مزيد من الاحتكاكات.
ويوضح أن وجود المستوطنين في موقع مكتظ بالسكان يشكل رأس حربة للجمعيات الاستيطانية، بهدف الاستيلاء على مزيد من الأراضي والمنازل الواقعة في محيط الفندق.
بدورها، حذرت جمعية "عير عميم" الإسرائيلية من احتمال ارتباط المشروع بجهات استيطانية، ومن أن يشكل حلقة جديدة في شبكة المواقع التي تديرها جمعيات المستوطنين في المنطقة.
وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال لعبت دورًا مركزيًا في هذا التوسع، من خلال إتاحة أراض لجمعية "إلعاد" لإدارتها وتطويرها لأغراض سياحية وترفيهية، فيما خصصت بلدية الاحتلال وما يسمى "سلطة تطوير القدس" أموالًا للبنية التحتية والفعاليات السياحية في المنطقة.
واعتبرت أن الفندق، في حال إقراره، قد يصبح حلقة إضافية ضمن ممر سياحي استيطاني آخذ في التوسع حول سلوان وحوض البلدة القديمة في القدس.
وحذرت الجمعية الحقوقية من أن مخطط الفندق لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للتوسع الاستيطاني والسياحي في وادي الربابة وسلوان.
IMG-20260909-WA0020.jpg

IMG-20260909-WA0018.jpg

ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك