جنيف - صفا
دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل في الغارة الجوية التي أصابت الإصلاحية المركزية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف شمالي اليمن مساء الاثنين، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من النزلاء والزائرين وبقاء آخرين تحت الأنقاض.
واعتبر المرصد في بيان يوم الأربعاء، هذه جريمة حرب محتملة، مطالبًا بالكشف عن الجهة المنفذة وتقديم كل من تثبت مسؤوليته عنها إلى العدالة.
وقال إنّ أحدث حصيلة معلنة، والصادرة عن وزارة الصحة التابعة لسلطات الأمر الواقع الحوثية، أفادت بمقتل 17 شخصًا بينهم طفل وامرأة وإصابة 7 آخرين، إلى جانب تقديرات بوجود نحو 20 محتجزًا تحت الأنقاض.
ولفت إلى أنّ التوثيق الميداني من موقع الحادثة أظهر دمارًا كبيرًا في مبنى الإصلاحية المستهدف، إذ انهارت الأسقف الخرسانية ودُفن عدد من الضحايا تحت الركام، فيما تحوّلت بعض الجثث إلى أشلاء نتيجة شدة الانفجار.
وشدد على ضرورة إخضاع الغارة لتحقيق سريع ومستقل ومحايد وفعّال لتحديد الجهة المنفذة، والتحقق من مدى احترامها قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاك للقانون الدولي الإنساني.
وأكد أنّ منشأة الاحتجاز تُعد، من حيث الأصل، عينًا مدنية، ولا تفقد هذه الحماية إلا خلال المدة وبالقدر اللذين تُستخدم فيهما على نحو يسهم إسهامًا فعالًا في العمل العسكري، ويحقق تدميرها أو تعطيلها، في الظروف السائدة وقت الهجوم، ميزة عسكرية محددة ومباشرة.
ولفت إلى أنه لا يكفي وجود حراس مسلحين أو وقوع المنشأة في منطقة تسيطر عليها جماعة مسلحة لتحويل المجمع كله إلى هدف عسكري.
ونبّه المرصد إلى أنّ التوترات العسكرية بين أطراف النزاع تجدّدت منذ نحو شهر، لكنّها تصاعدت على نحو لافت منذ الأسبوع الماضي.
وشدّد على أنّ السكان في اليمن، والذين يكافحون يوميًا للنجاة من تبعات النزاع، لا يحتاجون بأي حال من الأحوال إلى تجديد أو توسيع لدائرة الصراع والعودة إلى قتال واسع النطاق يحصد مزيدًا من الأرواح.
وحذر من أنّ دفع البلاد نحو جولة جديدة من العنف المفتوح يمثل حكمًا بالإعدام البطيء على ملايين المدنيين المنهكين، إذ يعاني ما لا يقل عن 18 مليون يمني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي الحاد ومخاطر المجاعة.
وأشار إلى أن المنظومة الصحية والخدمية تقفان على شفا الانهيار الشامل وتفتقر لأبسط الإمدادات، بما يجعل من أي تصعيد عسكري إضافي جريمة مركبة تضاعف من معدلات الجوع وتفشي الأمراض، وتحد على نحو كبير من أي جهود للتعافي.
وأكّد أنّ العواقب الوخيمة لتوسيع دائرة الصراع تقع بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر هشاشة وضعفًا، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن، الذين يتحملون العبء الأكبر لتبعات النزوح المتكرر وانقطاع سبل العيش وانهيار الخدمات الأساسية.
ودعا المرصد الأورومتوسطي الأمم المتحدة والآليات الدولية المختصة إلى التشكيل الفوري لآلية تحقيق دولية مستقلة وشفافة للوقوف على ملابسات الهجوم الذي استهدف الإصلاحية المركزية في الجوف، وضمان جمع وحفظ الأدلة الجنائية المرتبطة به.
وطالب بالعمل الحثيث على تحديد المسؤوليات الفردية للقيادات التي أعطت الأوامر والتي نفذتها تمهيدًا لمسارات المساءلة.
وشدد على ضرورة تقديم الجناة إلى العدالة، وضمان التزام جميع الأطراف المتحاربة بتحييد السجون ومراكز الاحتجاز وكافة الأعيان المدنية المشمولة بالحماية عن العمليات العسكرية.
ودعا مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في اليمن إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية.
وحث جميع الدول على التحقيق مع الأشخاص المشتبه في مسؤوليتهم عن جرائم بموجب القانون الدولي وملاحقتهم أمام محاكمها الوطنية متى توافر لها الاختصاص، بما في ذلك استنادًا إلى الولاية القضائية العالمية.
ر ش
