ناقش المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، خلال ندوة إلكترونية نظمها بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل قطاع غزة"، التحولات المتسارعة في الخريطة السياسية والحزبية الإسرائيلية، والسيناريوهات المحتملة لنتائج الانتخابات المقبلة وانعكاساتها السياسية والأمنية والإنسانية على قطاع غزة، إلى جانب الخيارات الفلسطينية في مواجهة المرحلة القادمة.
وشارك في الندوة الكاتب والمحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي، والصحفي والباحث في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين، ومدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام "فيميد" إبراهيم المدهون، فيما أدار اللقاء الصحفي أيمن دلول، واختتمه مدير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية رامي خريس بمداخلة تناولت أبرز الخلاصات والدروس التي يمكن البناء عليها فلسطينياً.
وأكد الكاتب والمحلل السياسي علاء الريماوي أن المشهد السياسي الإسرائيلي يشهد منافسة حادة داخل معسكر اليمين، بالتوازي مع محاولات لإعادة هندسة الخريطة الحزبية وإعادة توزيع القوى، مشيراً إلى أن التصنيف التقليدي لليمين واليسار والوسط في "إسرائيل" لا يعكس بالضرورة حقيقة المواقف تجاه القضية الفلسطينية، لكون العديد من القوى التي تُصنَّف في خانة الوسط تقترب في القضايا الأمنية والاستراتيجية من مواقف اليمين.
ولفت الريماوي إلى هشاشة عدد من الأحزاب والتحالفات الإسرائيلية مقابل امتلاك اليمين قواعد انتخابية أكثر استقراراً، مؤكداً على أهمية الصوت العربي وقدرة الأحزاب العربية في حال توحيد صفوفها ورفع نسبة المشاركة على امتلاك وزن سياسي حاسم في تحديد شكل الائتلاف الحكومي المقبل.
كما توقف عند تأثير الحرب وما جرى منذ السابع من أكتوبر على صورة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ومكانة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن الإخفاق الأمني بات جزءاً أساسياً من السجال الانتخابي.
من جانبه، قدم الباحث عادل ياسين قراءة لمسار الحلبة السياسية الإسرائيلية، مؤكداً أن حالة الاستقطاب والانقسام الحزبي تمتد آثارها إلى المجالات الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية.
واستعرض ياسين التحولات التاريخية في بنية النظام الحزبي الإسرائيلي وتراجع قدرة الأحزاب الكبرى على تشكيل الحكومات منفردة، معتمدة على ائتلافات مع أحزاب جديدة ذات طابع مؤقت.
وأشار ياسين إلى أن هيمنة نتنياهو على حزب الليكود ساهمت في إعادة تشكيله باتجاه أكثر يمينية، غير أن الحرب وما رافقها من إخفاقات أمنية وسياسية أضعفت صورته لدى قطاعات من الناخبين.
وأوضح أن استطلاعات الرأي تعكس صعوبة حسم المعركة الانتخابية لصالح معسكر واحد، مستعرضاً سيناريوهات التغيير أو عودة نتنياهو، أو استمرار الانسداد السياسي الذهاب إلى جولة انتخابية جديدة، ومحذراً من أن الاستقطاب الداخلي قد يفتح المجال أمام اضطرابات داخلية في وقت تحتاج فيه المؤسسة العسكرية والسياسية للاستقرار.
بدوره، تناول مدير مؤسسة "فيميد" إبراهيم المدهون الانتخابات من زاوية انعكاساتها على قطاع غزة والخيارات الفلسطينية والإقليمية والدولية. وطرح المدهون سيناريو استمرار اليمين المتطرف في الحكم وما يعنيه من تواصل الضغوط العسكرية والسياسية على غزة والضفة والسلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن صعود قوى الوسط لا يعني تحولاً جوهرياً في الرؤية الإسرائيلية بل في أسلوب إدارة الصراع.
وحذر المدهون من استخدام الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار كأدوات سياسية لإعادة تشكيل القطاع أو فرض ترتيبات هشة، داعياً إلى تحويل أي مساحات متاحية لتعزيز صمود المواطنين.
وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، شدد على أهمية ثبات المواقف العربية الرافضة للتهجير وتطوير "دبلوماسية نضالية" تجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والشعبي لاستثمار حالة الانتقاد الدولي للكيان الإسرائيلي.
وفي ختام الندوة، أكد مدير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية رامي خريس أن الانتخابات الإسرائيلية محطة سياسية ذات تأثير مباشر على مستقبل غزة، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة عدم الوقوع في خطأ انتظار الانتخابات باعتبارها نقطة التحول الوحيدة، في ظل التوافق الإسرائيلي الداخلي على التعامل مع القضية الفلسطينية من منظور أمني.
ودعا خريس إلى قراءة الخريطة السياسية الإسرائيلية بالتوازي مع بناء رؤية فلسطينية مستقلة لا تتغير بتغير النتائج، تحذر من تحويل قضايا الحرب والأمن والتهجير إلى أدوات للمنافسة الانتخابية الإسرائيلية.
وشدد على ضرورة انتقام الجانب الفلسطيني من سياسة "رد الفعل" إلى سياسة "الاستعداد للسيناريوهات" المختلفة، مؤكداً أن مستقبل غزة يجب أن يكون جزءاً من رؤية فلسطينية واضحة تستند إلى الحقوق والمصالح الوطنية.
