web site counter

في ظل الضغوطات المتزايدة على نتنياهو

مركز دراسات: 3 سيناريوهات بشأن الوضع الأمني قبل الانتخابات الإسرائيلية

غزة - صفا

طرح "المركز الفلسطيني للدراسات السياسية"، 3 سيناريوهات رئيسية بشأن الوضع الأمني في ظل الضغوطات المتزايدة على رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

جاء ذلك في ورقة تقدير موقف جديدة أصدرها المركز، يوم الخميس، بعنوان: «مساعي نتنياهو الحثيثة لفتح جبهة جديدة: الهروب من استحقاق الانتخابات بين السيناريو والواقع»، قدم فيها قراءة تحليلية لمسار الأحداث داخل الكيان الإسرائيلي، وتبحث في احتمالات توظيف ملفات غزة والضفة الغربية في محاولة للتأثير على المشهد الانتخابي أو إعادة تشكيله.

وقال المركز: "يتزايد الضغط السياسي على نتنياهو، وسط مؤشرات انتخابية لا تبدو في صالحه، بالتوازي مع استمرار محاكمته في قضايا فساد وتصاعد الخلافات بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية".

وقدمت الورقة 3 سيناريوهات رئيسية: تصعيد محدود ومُدار، وصدام مؤسسي متصاعد بين الحكومة والجيش، وعملية عسكرية واسعة قد تفتح الباب نظرياً أمام تأجيل الانتخابات.

ورجّحت الدراسة السيناريو الأول، أي استمرار التهديدات والتصعيدات المحدودة والعمليات النوعية دون الانزلاق، في المدى القصير، إلى حرب واسعة أو احتلال مخيم جديد في الضفة، مع إبقاء احتمال تغير المسار قائماً في حال حدوث تطور أمني مفاجئ.

وأشارت الورقة إلى أن استطلاعات الرأي الإسرائيلية المتعاقبة خلال الأشهر الأخيرة تكشف اتجاهاً عاماً نحو تراجع قوة الليكود والائتلاف الحاكم، مقابل صعود حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت.

ووفق المعطيات التي تستعرضها الدراسة، لم تقترب كتلة الائتلاف في الاستطلاعات الأخيرة من عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة، فيما برز «يشار» بوصفه أكبر كتلة منفردة في عدد من الاستطلاعات.

وذكرت الدراسة أن هذا التراجع الانتخابي، إلى جانب استمرار محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد، يضع رئيس حكومة الاحتلال أمام استحقاق بالغ الحساسية، خصوصاً أن خسارة السلطة قد تفتح الباب أمام تغيرات سياسية وقضائية تتجاوز مجرد الانتقال الحكومي.

غزة والضفة.. ساحتا اختبار للحسابات السياسية

وتوقفت الورقة عند تصاعد الخطاب الإسرائيلي بشأن إطلاق الطائرات الورقية والبالونات والطائرات المسيّرة من قطاع غزة، معتبرة أن تضخيم هذا الملف، في توقيت يتزامن مع مسار تفاوضي لوقف إطلاق النار، يطرح تساؤلات حول مدى ارتباط التصعيد بالحسابات السياسية الداخلية الإسرائيلية.

كما تناولت الدراسة الدفع الإسرائيلي باتجاه توسيع العمليات العسكرية في مخيمات الضفة الغربية، وتكشف عن خلافات داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها بشأن جدوى هذا الخيار، وصولاً إلى الصدام العلني بين وزير الجيش يسرائيل كاتس وقيادة الجيش الإسرائيلي على خلفية محاولة إقالة قائد المنطقة الوسطى.

واعتبرت الورقة أن هذه الخلافات تكشف عن متغير مهم في المعادلة الإسرائيلية، يتمثل في أن المؤسسة العسكرية لم تعد تبدو مستعدة بالدرجة نفسها لتحويل كل قرار سياسي إلى مغامرة عسكرية، الأمر الذي قد يضيّق هامش المناورة أمام نتنياهو إذا كان يسعى إلى توظيف التصعيد لأغراض انتخابية.

هل يستطيع نتنياهو تأجيل الانتخابات؟

وطرحت الدراسة واحدة من أكثر الفرضيات حساسية، وهي إمكانية استخدام تصعيد أمني واسع ذريعة لتأجيل الانتخابات، مستحضرة سوابق تاريخية إسرائيلية ارتبط فيها تأجيل الانتخابات بظروف الحرب.

لكن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية لا يتعامل مع هذا الاحتمال باعتباره سيناريو حتمياً، بل يخضعه لاختبار المعطيات السياسية والعسكرية القائمة، وفي مقدمتها موقف المؤسسة العسكرية، ومسار التهدئة في غزة، والقدرة الفعلية للحكومة على إنتاج ظرف أمني يبرر مثل هذا الإجراء خلال الفترة المتبقية قبل الاقتراع.

قراءة فلسطينية للمشهد الإسرائيلي

وتكتسب ورقة المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أهميتها من محاولتها قراءة التحولات داخل الكيان الإسرائيلي ليس باعتبارها شأناً داخلياً منفصلاً، وإنما بوصفها عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة في مستقبل غزة والضفة الغربية، وفي احتمالات التصعيد والتهدئة خلال المرحلة المقبلة.

كما تتميز الدراسة بعدم الاكتفاء بفرضية «الهروب إلى الأمام» لتفسير سلوك نتنياهو، إذ تعرض مجموعة من التفسيرات البديلة، من بينها ضغوط شركائه الأيديولوجيين في الائتلاف، وتراجع قدرة المستوى السياسي على فرض خياراته على المؤسسة العسكرية.

وأكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية من خلال هذه الدراسة مواصلة اهتمامه بتفكيك التحولات السياسية والأمنية داخل الكيان، وتقديم تقديرات فلسطينية تستند إلى متابعة المعطيات الإسرائيلية وتحليلها، بما يساعد الباحثين وصنّاع القرار والإعلاميين على فهم الاتجاهات التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

وخلصت الورقة إلى أن نتنياهو يقف أمام معادلة شديدة التعقيد: انتخابات تقترب، استطلاعات لا تمنحه الأغلبية، محاكمة فساد مستمرة، ومؤسسة عسكرية تُظهر استعداداً متزايداً لمقاومة بعض خيارات المستوى السياسي.

وبينما قد يدفعه ذلك إلى البحث عن جبهة جديدة، فإن القدرة على تحويل التصعيد إلى مخرج انتخابي فعلي تبقى رهناً بمعادلات سياسية وعسكرية وميدانية لا يملك نتنياهو السيطرة الكاملة عليها.

م ز

/ تعليق عبر الفيس بوك