مع هبوب النسمات الأولى لشهر أيلول/سبتمبر، ترفع رياح الخريف أطراف الخيام المتهالكة على شواطئ منطقة المواصي غربي خانيونس جنوبي القطاع، مجددةً معها مخاوف مئات آلاف العائلات النازحة.
هذه العائلات أصبحت في كل موسم، مع فصل من فصول معاناتها المستمرة، في تقلبات الطقس، واقتراب المطر.
وعلى أطراف مخيمات المواصي، تروي فاطمة أبو جامع وهي تفحص ثقوب خيمتها، "أن الرياح الأخيرة مزقت أجزاء واسعة من الشادر العلوي".
تقول لوكالة "صفا"، إن الخيمة أصبحت عاجزة عن حجب الهواء والأتربة عن أطفالها، فيما يقف زوجها عاجزاً عن توفير بديل في ظل انعدام السيولة وارتفاع الأسعار.
تضيف "الريح شرّف من الآن، والخيمة ستقلب في الليل فريزر وفي النهار ريح وغبار"، متساءلة للعالم: "والحل؟!".
أجساد ضعيفة
الحاج إبراهيم النجار، يخشى على جسده الضعيف من قادم الخيام، مع موسم خريفٍ، يبدو أن بكّر عليه.
يقول لوكالة "صفا"، إن خيمته بمواصي خانيونس، المقامة على الرمال مباشرة، باتت تحتاج إلى سواتر خشبية وشوادر مضادة للمياه قبل حلول المنخفضات الجوية الأولى.
يذكر أن الخيام التي صُرفت مع بداية النزوح قبل أشهر طويلة، تآكلت تماماً ولم تعد تقي حرارة النهار ولا برد الليل.
الشاب يوسف القادري، يشير إلى أن أزمة الخيام تتفاقم مع قفزات مفاجئة في أسعار الشوادر والنايلون، في الأسواق المحلية مع اقتراب فصل الخريف.
وتجاوزت تكلفة الشادر الواحد قدرة معظم العوائل التي فقدت مصادر دخلها بالكامل، "ما يزيد عن 200 شيقل"، مما يفرض على النازحين الاستعداد لتجارب قاسية جديدة، شابهت تلك التي عاشوها خلال خريف وشتاء العام الماضي.
كوارث محققة وبروتوكول معطل
وفي تحديث لأوضاع الإيواء، يحذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، من كارثة إنسانية محققة، تتهدد أكثر من 2.15 مليون نازح يعيشون في ظروف قاسية.
ويقول المدير العام للمكتب، إسماعيل الثوابتة، إن نحو 196,287 أسرة تعيش في خيام بدائية بالية كمأوى لها، وهي غير صالحة إطلاقاً للحياة الآدمية نتيجة تآكلها وشمس الصيف الحارقة.
ويشدد على أن وضع هذه الأسر، يتطلب تدخلات فورية لإدخال مستلزمات الإيواء والكرفانات لمواجهة المنخفضات المرتقبة.
ويرتبط هذا التدهور المستمر، بتعطيل سلطات الاحتلال للبروتوكول الإنساني المدرج، في اتفاق وقف إطلاق النار، ولا سيما عدم الالتزام بفتح المعابر بشكل منتظم لتدفق المواد الإغاثية ومعدات الإيواء.
ويحظر الاحتلال الإسرائيلي، إدخال الخيام المقاومة للعوامل الجوية والكرفانات والمواد العازلة، فضلاً عن تقليص كميات الوقود والاحتياجات الأساسية للقطاعات الخدمية، مما أبقى مئات آلاف العوائل العزلاء في العراء تحت رحمة التقلبات الجوية.
ويطالب مليون ونصف نازح، المجتمع الدولي والوسطاء بالضغط الجاد على الاحتلال لإلزامه ببنود البروتوكول الإنساني، والسماح الفوري بإدخال خيام واقية ومواد إيواء قادرة على حماية أطفالهم قبل بدء موسم الأمطار والمنخفضات الشديدة.
