web site counter

"المياه وجودة البيئة" تبحث مخاطر ركام المباني وفرص تدويره في غزة

غزة - صفا

عقدت سلطة المياه وجودة البيئة، اليوم الأربعاء، يوماً علمياً حول "الإدارة المستدامة لركام المباني في قطاع غزة: الواقع والتحديات وفرص إعادة الاستخدام في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار"، بمشاركة كلية الهندسة في الجامعة الإسلامية بغزة، ونقابة المهندسين الفلسطينيين، ووزارة الأشغال العامة والإسكان.

وقال رئيس سلطة المياه وجودة البيئة، منير عبد الله البرش، إن قطاع غزة يواجه كارثة استثنائية نتيجة الكميات الهائلة من أنقاض وركام المباني التي خلفتها الحرب، والتي تقدر بعشرات الملايين من الأطنان، وما تحمله من تداعيات صحية وبيئية وإنسانية واقتصادية واسعة.

وشدد البرش على ضرورة التعامل مع ملف الركام وفق منظومة علمية وفنية وبيئية متكاملة، تضمن الحد من آثاره السلبية على الإنسان والبيئة خلال مراحل الهدم والإزالة والفرز والنقل والتدوير وإعادة الاستخدام، مؤكداً أهمية تنظيم هذه العمليات ووضع آليات واضحة لمراقبتها والتأكد من تنفيذها وفق الأسس والمعايير العلمية والهندسية والبيئية المعتمدة.

وتضمنت فعاليات اليوم العلمي ست أوراق علمية متخصصة ناقشت مختلف الجوانب المرتبطة بإدارة الركام، بدءاً من تشخيص حجم الكارثة البيئية الناجمة عن عشرات ملايين الأطنان من الركام، وتصنيف أنواعه ومكوناته، وصولاً إلى خطط وآليات إزالته وفرزه ونقله وتخزينه وإعادة تدويره.

كما ناقشت الأوراق العلمية واقع عمليات إزالة الركام من الشوارع والأماكن العامة بهدف فتح الطرق وتسهيل حركة المواطنين وتحسين الظروف المعيشية، والتحديات الفنية واللوجستية المرتبطة بهذه العمليات.

وتناولت الجلسات التداعيات الصحية والبيئية والاجتماعية للركام وعمليات إزالته وفرزه وتدويره وإعادة استخدامه، والمخاطر التي قد تنتج عن بعض مكوناته على صحة العاملين والسكان والبيئة في حال عدم التعامل معها وفق إجراءات وضوابط مناسبة.

كما استعرض المشاركون تجارب دولية في إدارة وتدوير ركام المباني الناتج عن الحروب والكوارث، والخيارات المتاحة لإعادة استخدام المواد المستخرجة منه في مجالات مختلفة، وفق الشروط والمواصفات الفنية والهندسية.

وبحث اليوم العلمي فرص الاستثمار في إدارة الركام وإعادة تدويره، ودور الاقتصاد الدائري في تحويل جزء منه من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي يمكن الاستفادة منه خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، إلى جانب الجوانب القانونية والتنظيمية والرقابية المتعلقة بعمليات الهدم والإزالة والفرز والنقل وإعادة التدوير وإعادة الاستخدام.

واختُتمت الفعاليات بجلسة حوارية ناقشت مستقبل إدارة ركام المباني في قطاع غزة، وسبل الانتقال من الإجراءات الطارئة لإزالة الركام إلى منظومة متكاملة ومستدامة لإدارته وفرزه وتدويره وإعادة استخدامه.

وأكد المشاركون أهمية إعداد خارطة طريق وطنية لإدارة الركام تحدد الأدوار والمسؤوليات وآليات التنسيق بين مختلف الجهات ذات العلاقة، وتضع الأسس الفنية والبيئية والهندسية لعمليات إدارة الركام وإعادة استخدام مواده بما يتوافق مع المواصفات والمعايير المعتمدة.

وأوصى اليوم العلمي بتشكيل هيئة وطنية لإدارة الركام في قطاع غزة تضم ممثلين عن الوزارات والسلطات الحكومية ذات العلاقة، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص والقطاع الأكاديمي والمؤسسات الداعمة، بما يضمن توحيد الجهود وتنظيم العمل وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف.

كما أوصى المشاركون بتطوير وتحديث الأنظمة والقوانين المحلية بما يتناسب مع حجم وطبيعة الركام الناتج عن الحرب، والاستفادة من تجارب الدول التي واجهت كوارث وحروباً مشابهة، إلى جانب تطبيق منظومة متكاملة من الإجراءات والآليات الفنية والرقابية التي تنظم جميع مراحل التعامل مع الركام، بدءاً من الهدم والإزالة والفرز، مروراً بالنقل والتخزين والمعالجة وإعادة التدوير، وصولاً إلى إعادة الاستخدام.

وشدد المشاركون على أن إدارة ركام المباني في قطاع غزة لم تعد قضية مؤقتة أو مرتبطة فقط بفتح الطرق وإزالة الأنقاض، وإنما أصبحت ملفاً وطنياً متعدد الأبعاد يرتبط بالصحة العامة والبيئة والسلامة العامة والتخطيط العمراني والاقتصاد وإعادة الإعمار، ويتطلب إدارة مؤسسية متكاملة تقوم على العلم والتخطيط والتنسيق والرقابة.

/ تعليق عبر الفيس بوك