اجتاحت حرائق غابات واسعة عددًا من المناطق شمال شرقي الجزائر، مخلفة مشاهد مروعة وثقتها مقاطع فيديو متداولة، ظهرت فيها ألسنة اللهب وهي تلتهم مساحات كبيرة من الغطاء الغابي، بينما تصاعدت سحب كثيفة من الدخان فوق عدة مناطق، وسط مخاوف من استمرار انتشار النيران واقترابها من التجمعات السكنية.
وأظهرت المقاطع المتداولة امتداد الحرائق على مساحات واسعة من المناطق الجبلية، في ظل ظروف تساعد على انتشارها، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة النيران وصعوبة السيطرة عليها.
مشهد من جحيم الدنيا.. ادعوا لأهلكم في الجزائر 🇩🇿💔#الجزائر#الجزائر_تحترق pic.twitter.com/Bm6RTmt3Xn
— 𝐀𝐁𝐃𝐔𝐋𝐌𝐀𝐋𝐈𝐊 (@268AK) August 27, 2026
ومع اقتراب الحرائق من المناطق المأهولة، دفعت الحماية المدنية بفرقها للتدخل وإخماد النيران، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات احترازية تهدف إلى حماية السكان في المناطق الواقعة ضمن نطاق الخطر.
وقالت الحماية المدنية في ولاية عنابة، اليوم الجمعة، إن فرقها تمكنت من إخماد عدد من بؤر الحرائق في منطقة عين تمام، ومحيط المركب الرياضي "كرابس"، ومدخل بلدية سرايدي، مشيرة إلى استمرار وحدات الإطفاء والإنقاذ في عملياتها الميدانية للتعامل مع البؤر الأخرى المشتعلة.
وامتدت الحرائق إلى ولايات أخرى، من بينها جيجل، حيث أظهرت مقاطع مصورة مشاهد لحرائق واسعة اجتاحت المناطق الجبلية واقتربت من التجمعات السكنية.
وفي منطقة تاغراست ببلدية برج الطهر في ولاية جيجل، بدت النيران وهي تغطي مساحات واسعة من الجبال، وحولت سماء المنطقة ليلًا إلى كتلة حمراء متوهجة، بينما ظهرت ألسنة اللهب على مقربة من المنازل.
كما وثقت مقاطع أخرى الأضرار التي خلفتها الحرائق في منطقة “مغارة الكهوف العجيبة” بجيجل، بعدما التهمت النيران الأكشاك المعروفة عند مدخل المعلم السياحي وحولتها إلى رماد، فضلًا عن إلحاق أضرار واسعة بالغطاء النباتي المحيط بالموقع.
وأثارت المشاهد المتداولة تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تعبير ناشطين ومدونين عن مخاوفهم من توسع الحرائق ووصولها إلى المناطق السكنية، ووصفوا المشاهد بأنها "مؤلمة" و"مخيفة".
مساجد تصدع بتكبيرات وسط النيران في مشهد مؤثر بولاية جيجل 💔
— ᴀʟɢᴇ́ʀɪᴇɴɴᴇ ²¹³🇩🇿 (@Bonoise23Dz) August 27, 2026
اللهم بردًا وسلامًا على الجزائر 🇩🇿 pic.twitter.com/HQQj0J8gOH
وفي مشاهد أثارت تفاعلًا واسعًا، وثقت وسائل إعلام وحسابات جزائرية لحظات انطلاق تكبيرات المساجد وسط أجواء الحرائق، في وقت كانت فيه ألسنة اللهب تحاصر مناطق سكنية، ما دفع إلى موجة من التعاطف والدعوات بسلامة السكان في المناطق المتضررة.
ووصف ناشطون حجم الحرائق بأنه أشبه بـ"جحيم الدنيا"، معربين عن صدمتهم من اتساع رقعة النيران التي اجتاحت مساحات كبيرة من الغابات، فيما واصل مستخدمون تداول صور ومقاطع جديدة تظهر حجم الأضرار الناجمة عنها.
وطالب ناشطون بتكثيف عمليات الإطفاء وتوفير مزيد من الإمكانات للسيطرة على البؤر المشتعلة، في حين عبر آخرون عن تضامنهم مع السكان وفرق الحماية المدنية التي تواصل جهودها لمحاصرة النيران والحد من انتشارها.
وتأتي هذه الحرائق ضمن موجة واسعة طالت عددًا من الولايات الجزائرية، وأسفرت، وفق المعطيات المتداولة، عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 52 آخرين، إلى جانب خسائر وأضرار كبيرة طالت الغابات والمناطق السكنية وبعض المعالم السياحية.
ومع استمرار فرق الحماية المدنية في عمليات الإخماد والتدخل بالمناطق المتضررة، تبقى المخاوف قائمة من اتساع رقعة الحرائق، لا سيما مع استمرار اشتعال بعض البؤر، فيما تواصل السلطات متابعة تطورات الوضع والعمل على احتواء النيران وحماية السكان والممتلكات.
