web site counter

"خطة دالِت" تعود للواجهة.. قصرة نموذج جديد لتهجير الضفة

نابلس - ترجمة صفا

تعود "خطة دالِت" إلى الواجهة في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إذ يرى تقرير نشرته صحيفة "فلسطين كرونيكل" أن ما يجري في بلدة قصرة جنوب نابلس قد يمثل نموذجاً مصغراً لآليات السيطرة والضم والتهجير التي يمكن أن تتوسع في مناطق أخرى من الضفة.

يذكر أن "خطة دالت" مخططاً عسكرياً أعدته الحركة الصهيونية عام 1948، واستخدمته القوات الصهيونية خلال النكبة للسيطرة على مساحات واسعة من فلسطين واحتلال المدن والقرى الفلسطينية، إلى جانب تهجير سكانها وتدمير عدد من التجمعات.

وبموجب تلك الخطة نفذت العصابات الصهيونية سلسلة من الهجمات العسكرية بين الأول من أبريل/نيسان ومنتصف مايو/أيار 1948، بلغت 13 عملية عسكرية رئيسية، وشهدت أعمالا عدوانية واعتقالات ومجازر، وكانت 8 منها خارج المنطقة التي منحتها الأمم المتحدة للدولة اليهودية.

وبحسب التقرير الذي ترجمته وكالة "صفا"، فإن استحضار الخطة اليوم لا يرتبط فقط بذكريات النكبة، وإنما بما يصفه تقرير الصحيفة بتطور آليات السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية، من خلال تداخل أدوار المستوطنين والقوات العسكرية والمؤسسات الحكومية.

وتبرز قصرة، باعتبارها إحدى أبرز الحالات التي تكشف هذا النمط. فمنذ 9 أغسطس، يحاصر مستوطنون مسلحون ثلاثة منازل فلسطينية في منطقة رأس العين على أطراف البلدة، حيث أغلقوا مداخل المنازل ونصبوا خياماً بالقرب منها وقطعوا عنها المياه والكهرباء، ما أدى إلى محاصرة عائلات فلسطينية، بينها أطفال، داخل منازلها.

ولاحقاً، أعلن جيش الاحتلال المنطقة المحيطة منطقة عسكرية مغلقة، ما قيّد وصول الفلسطينيين والنشطاء والصحفيين إليها. ويعتبر التقرير أن التطورات تعكس توزيعاً للأدوار، بحيث يفرض المستوطنون الضغط على السكان، بينما يتولى الجيش فرض القيود العسكرية، وسط ضغوط متزايدة على الفلسطينيين لمغادرة المنطقة.

وتأتي هذه الأحداث في منطقة سبق أن صودرت أجزاء من أراضيها لصالح مستوطنة مجداليم، فيما ارتبطت بؤر استيطانية قريبة، بينها إيش كودش، بهجمات على الفلسطينيين ومحاولات للاستيلاء على الأراضي الزراعية.

ويشير التقرير إلى أن السيطرة على المناطق المحيطة بقصرة تخدم، وفق رؤيته، مشروعاً أوسع لربط الكتل الاستيطانية وتفتيت المناطق الفلسطينية وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى جيوب منفصلة.

ويضع التقرير هذه التطورات في سياق تصاعد الاستيطان والعنف والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ووفق أرقام أوردها نقلاً عن الأمم المتحدة، قتلت قوات الاحتلال والمستوطنون أكثر من 1100 فلسطيني في الضفة منذ ذلك التاريخ، بينهم أكثر من 240 طفلاً، فيما أصيب آلاف آخرون واعتُقل عشرات الآلاف.

كما نزح أكثر من 33 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين، بحسب التقرير، في ظل استمرار العمليات العسكرية والإجراءات الإسرائيلية في مناطق مختلفة من الضفة.

ويتوقف التقرير عند خطوات حكومية إسرائيلية يرى أنها تعزز مسار الضم، من بينها نقل صلاحيات في الضفة من الإدارة العسكرية إلى مؤسسات مدنية إسرائيلية، إلى جانب الاستعداد لنقل مسؤولية إنفاذ القانون على المستوطنين من الجيش إلى الشرطة.

ويرى أن اجتماع المستوطنين المسلحين مع الدعم الحكومي والجيش والشرطة والمؤسسات المدنية يشكل منظومة متكاملة للسيطرة على الأرض، محذراً من أن ما يحدث في قصرة قد يكون مقدمة لواقع أوسع في الضفة الغربية.

وبذلك، يطرح التقرير قصرة باعتبارها أكثر من مجرد بؤرة للتوتر، محذراً من أن استمرار هذه السياسات قد يحول البلدة إلى نموذج لما قد تواجهه مناطق أخرى من الضفة في المرحلة المقبلة.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك