web site counter

من باب العامود إلى "البوابة القديمة".. صراع إسرائيلي على هوية القدس وذاكرتها

القدس المحتلة - خاص صفا
في معركة تتجاوز الحجر إلى الهوية والذاكرة، تمضي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مخططها لتغيير أسماء معالم مدينة القدس المحتلة وشوارعها، ضمن مسعى لطمس أسمائها العربية والإسلامية وإحلال تسميات ذات دلالات توراتية مكانها، في محاولة لإعادة تشكيل هوية المدينة وفرض رواية مغايرة لتاريخها.
ويأتي باب العامود، أحد أشهر أبواب القدس وأبرز معالمها التاريخية، في صلب هذه السياسة، لما يتميز به من قيمة معمارية وتاريخية، بعدما استُبدل اسمه على اللافتات بتسمية "البوابة القديمة"، في خطوة تحمل دلالات مرتبطة بالرواية التوراتية التي يسعى الاحتلال إلى تكريسها في المدينة المقدسة.
وبين تغيير المسميات ونصب لافتات جديدة، وتعزيز الوجود الأمني الإسرائيلي وإجراء الحفريات في محيط المنطقة، تتواصل محاولات الاحتلال لإعادة تشكيل المشهد العام في القدس، واستهداف ذاكرتها العربية والإسلامية، وصولًا إلى إحلال أسماء جديدة مكان أسماء ارتبطت بالمدينة ومعالمها على مدى قرون.
ومنذ سنوات طويلة، يتعرض باب العامود لمحاولات إسرائيلية عديدة لتهويده، وفرض سيادة الاحتلال الكاملة عليه، وطمس معالمه العربية والإسلامية، وتشويه هويته الوطنية بكافة الوسائل، كونه يشكل المدخل الرئيس للبلدة القديمة والمسجد الأقصى.
وعمل الاحتلال وما يزال على إحداث تغيرات دراماتيكية وديمغرافية في باب العامود، وحوله إلى منطقة عسكرية أقام ثلاثة أبراج أمنية يتحصن جنوده داخلها، إلى جانب نصب عشرات كاميرات المراقبة سواء خارج الباب أو داخله، لاستفزاز الشبان المقدسيين ورصد ومتابعة تحركاتهم.
مكانة رمزية
وتتعمد بلدية الاحتلال استهداف باب العامود باستمرار، لما يحظى به من رمزية ومكانة تاريخية خاصة، باعتباره المدخل الرئيس للمسجد الأقصى والبلدة القديمة وأسواقها وكنيسة القيامة. وفق ما يقول الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب
ويوضح أبو دياب في حديث لوكالة "صفا"، أن سلطات الاحتلال أقدمت مؤخرًا على تغيير اسم باب العامود إلى"البوابة القديمة"، ضمن مخططها الرامي لتهويد القدس وعبرنة أسماء المعالم والشوارع في المدينة المحتلة، وفرض الرواية والحضارة التوراتية.
ويأتي اختيار تسميته بـ"البوابة القديمة"، وفقًا للباحث المقدسي، للدلالة على أن هذا الباب كان ممرًا لليهود من شمال البلدة القديمة إلى داخلها، وتحديدًا إلى ما يُسمى إسرائيليًا "جبل المعبد"، في إشارة إلى المسجد الأقصى.
ويضيف أن هذه التسمية تحمل دلالات توراتية وتأتي في إطار محاولة استهداف وعي وأذهان من سيرى هذا المكان مستقبلًا، وترسيخ هذه التسمية في ذاكرته، وكذلك ضمن محاولات الاحتلال فرض رواية تاريخية مزيفة وإضفاء بصمات يهودية على معالم القدس.
تغيير المشهد
ووفقًا لأبو دياب، فإن استخدام اسم "البوابة القديمة" يهدف إلى الإيحاء بوجود "هيكل" في المكان، وأن هذا المدخل كان يؤدي إليه.
ويشير إلى أن عبرنة أسماء الشوارع والمعالم في القدس ليست مخططًا جديدًا، بل سياسة قديمة، لكن الاحتلال يسعى من خلالها إلى تغيير المشهد العام للمدينة وتشويه تاريخها وتزييفه، لذلك يتعمد استهداف أبرز المعالم التي يستخدمها الناس، سواء الفلسطينيون أو الزوار القادمون من مختلف أنحاء العالم.
ويستهدف الاحتلال باب العامود لارتباطه أيضًا بالرواية التاريخية المتعلقة بدخول صلاح الدين الأيوبي إلى القدس، وضمن مخطط لفرض واقع جديد بأسماء مهوّدة، بما يشمل تغيير التاريخ والمسميات والهوية العربية والإسلامية للمدينة.
ولم يكتف الاحتلال بتغيير اسم باب العامود، بل أقام عددًا من نقاط قواته وشرطته في محيطه، بهدف مراقبة حركة المواطنين وإعاقة دخولهم إلى البلدة القديمة، إلى جانب تنفيذ العديد من المخططات والحفريات في محيط المنطقة وأسفل باب العامود، فضلًا عن نصب كاميرات مراقبة. وفق أبو دياب
ويلفت أبو دياب إلى أن التغيير الفعلي يتمثل في تغيير المسميات، عبر استبدال اسم باب تاريخي عُرف بهذا الاسم على مدار مئات السنين، في مسعى لخنق البلدة القديمة والمسجد الأقصى، وفرض أسماء جديدة على ذاكرة كل من يدخل إلى الأقصى أو البلدة القديمة. 
استهداف للذاكرة
وبشأن تأثير تغيير أسماء المعالم في مدينة القدس على الأجيال الفلسطينية، يؤكد أبو دياب أن هذه المسميات المرتبطة بمواقع ومعالم تاريخية ومهمة ستبقى راسخة في الذاكرة الفلسطينية، لكن الاحتلال يستهدف من خلال تغييرها الوعي المستقبلي، ولا سيما وعي الأجيال القادمة وكل من سيزور القدس مستقبلًا.
ويشير إلى أن الاحتلال لا يكتفي بتغيير اليافطات في الميدان، بل يعمل على تسجيل هذه التسميات رسميًا ضمن المخططات والمؤسسات الإسرائيلية، وحتى في تطبيقات وبرامج تحديد المواقع والوصول إلى الأماكن، في مسعى لترسيخها لدى كل من يقصد باب العامود أو القدس.
وتكمن الخطورة، بحسب أبو دياب، في استهداف الأجيال القادمة، إذ يسعى الاحتلال إلى ترسيخ هذه التسميات الجديدة في الذاكرة، وصولًا إلى محو الأسماء العربية والإسلامية ونسيانها، ولا سيما المرتبطة بمعالم القدس، واستبدالها تدريجيًا بهذه المسميات.
ويسعى الاحتلال إلى الإيحاء بأن المنطقة شهدت حضارة يهودية قديمة، وأن فيها أبوابًا ومعالم يهودية كانت تقود إلى ما يُسمى "جبل المعبد"، في محاولة لتشويه الحقائق التاريخية.

IMG-20260826-WA0002.jpg

IMG-20260826-WA0015.jpg

IMG-20260826-WA0010.jpg

IMG-20260826-WA0013.jpg

IMG-20260826-WA0012.jpg

باب العامود 3.jpg

ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك