web site counter

15 حالة وفاة غرقًا منذ بداية الموسم

بلا أبراج ولا طوافات.. المنقذون ببحر غزة ينتشلون الأرواح بالأيدي المجرّدة

غزة - خاص صفا

وسط تضاعف أعداد رواد المياه على سواحل بحر قطاع غزة، على مدار الساعة، ومع تحول هذا الشاطئ لخيار حتمي للنزوح، وملاذ أخير من قسوة الصيف، تواجه فرق الإنقاذ البحري عجزاً ميدانياً حاداً ومكشوفاً.

يتبدى هذا العجز في غياب الأبراج الاستكشافية وانعدام المعدات الأساسية للمنقذين البحريين، ليغدو العبور إلى الأمواج، رهاناً على المصادفة واليقظة الفردية.

وتجلى هذا الواقع الميداني بالأمس على شاطئ بحر دير البلح، حين انتشل المنقذ محمود إياد طفلاً من بين الأمواج في لحظة حرجة. 

ولم يكن محمود متمركزاً فوق برج إنقاذ مرتفع يتيح له مسح الأفق ورصد الساحب المائي، إذ لا وجود لتلك الإنشاءات على الامتداد الشاطئي، بل كان يتواجد على خط رملي منخفض بين جموع النازحين. 

ولولا نباهته الميدانية واستبصاره لحركة المياه المتلاطمة من مستواه الأرضي، لغاب جسد الطفل في الأعماق دون أن يلحظه أحد، لتتحقق النجاة بفعل مصادفة جغرافية وحس استجابة سريع.

ومنذ بداية موسم الصيف الحالي، توفي 15 مواطنًا غرقًا بقطاع غزة، منذ بداية الموسم في 5 مايو المنصرم، فيما تعامل المنقذون مع آلاف الحالات، بأقل الإمكانيات اليدوية.

منقذون أقل وغرق أكثر

ويقول مسؤول ملف الإنقاذ البحري على مستوى قطاع غزة، زياد ياسر حسونة، لوكالة "صفا"، إن عدد المنقذين المنتشرين على طول الساحل الممتد من بيت لاهيا شمالاً حتى رفح جنوباً يبلغ 652 منقذاً يغطون 110 نقاط إنقاذ.

ويلفت حسونة إلى تسجيل ما يقارب 15 حالة وفاة نتيجة الغرق منذ بداية الموسم الحالي، كاشفاً عن التعامل مع آلاف حالات الغرق الأخرى، ولا سيما على شواطئ غزة والوسطى وخان يونس بسبب تكدس النازحين. 

ويؤكد أن النقص الشديد في الكادر والمعدات، كالصفارات والطوافات وأبراج المراقبة والقوارب المحركة للعمق، يمثل عائقاً رئيساً أمام عمليات الإنقاذ.

حسونة بين أن بعض الصفارات تم تدبيرها بجهود شحيحة وأسعار مضاعفة، إضافة إلى تسجيل حالة إطلاق نار من قبل جيش الاحتلال استهدفت الطواقم البحرية.

دون إمكانيات ولا رواتب

من جهته، فصل مدير الواجهة البحرية في بلدية غزة، محمود أبو جياب، تراجع الإمكانيات بالمقارنة مع الفترات السابقة.

وحسب أبو جياب في حديثه لوكالة "صفا"، فإن الساحل التابع لمدينة غزة بطول كيلومترين كان يضم 22 برج إنقاذ ومعدات حسكات ومواتير مخصصة، يعمل عليها 130 منقذاً موزعين على 24 نقطة. 

ويشير إلى أن الوضع الحالي شهد تقليص النقاط إلى 6 فقط يعمل فيها ما بين 30 إلى 40 منقذاً على بند البطالة، إضافة إلى 80 منقذاً متطوعاً يتقاضون طروداً غذائية أسبوعية.

هذه الطرود لا تتكافئ مع طبيعة مهامهم الشاقة، التي تغيب فيها أدنى أدوات المساعدة.

ويضيف أبو جياب، أن البلدية لجأت إلى تشييد خيام بسيطة للوقاية من أشعة الشمس، واستحدثت مؤخراً ثلاثة أبراج حديدية بارتفاع ثلاثة أمتار بتكلفة 8 آلاف شيكل للبرج الواحد لتغطية المناطق الأكثر ازدحاماً.

ويقول أيضًا إن حالات الغرق الشهرية بلغت نحو 766 حالة، وسط ضغط يومي يتراوح بين 50 و90 حالة يتم التعامل معها.

الضغط على المنقذين في عدد الحالات، يأتي في ظل خلو المدارس وتعطل مظاهر العمل، وتواجد المواطنين الدائم على الشاطئ، وفق مسؤول الواجهة البحرية.

ويبقى الشريط الساحلي لقطاع غزة شاخصاً بين وظيفتين فرضتهما التحولات الميدانية؛ إذ تجرد الساحل من صفته الاستجمامية، بينما تستمر فرق الإنقاذ في ممارسة مهامها بأقل المقومات المادية المتاحة.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك