web site counter

الخيام الرمضانية.. ظاهرة جديدة بطابع مختلف في غزة

اعتاد المصلون في مسجد الشهيد إسماعيل أبو شنب في بلدة عبسان الكبيرة شرق خان يونس ارتياد الخيمة الرمضانية الضخمة المقامة في باحة واسعة بجانب المسجد يومياً بعد صلاة التراويح.

 

وتعتبر الخيمة الرمضانية مظهراً جديداً من مظاهر إحياء ليالي شهر رمضان المبارك لم يكن مألوفاً من قبل في قطاع غزة، وإن كان منتشراً بشكل كبير في البلدان العربية المجاورة.

 

في أحد جوانب الخيمة جلس رجل في الخمسينات من عمره ذو شارب طويل ويرتدي الملابس التراثية، وكان يبدو عليه الانشغال في إعداد القهوة العربية الأصيلة، بينما انبرى شابان يافعان في تعبئة الكؤوس الصغيرة بالقهوة لضيوف الخيمة.

 

وإلى جوار الرجل اتكأ مجموعة من الرجال والشبان، وأخذوا يرشفون القهوة بانتظار بدء فعاليات الخيمة الرمضانية التي واظبوا على ارتيادها منذ افتتاحها مع بداية شهر رمضان.

 

وبعد أن امتلأت الخيمة بالحضور، بدأت مجموعة من الشباب في توزيع حلوى القطائف الشهيرة.

 

أحد القائمين على الخيمة وعضو لجنة الإعداد لفعالياتها اليومية مازن النجار قال لوكالة "صفا" :إن "فكرة إقامة الخيمة جاءت لإحياء ليالي رمضان بالدروس والوعظ والترفيه الهادف".

 

ويعد النجار هذه الخيمة بديلاً للمسلسلات التي شغلت الناس عن العبادة وإقامة ليالي رمضان والتسابق على فعل الخير، والاستماع للدروس الفقهية والعلمية والالتقاء بالدعاة والوعاظ.

 

وتتميز الخيام الرمضانية بكبر حجمها لاستيعاب أكبر عدد من الحضور، فيما أحيطت بسرادق كبير زُين بأشكال فنية تراثية جُلبِت من مصر خلال الفترة الماضية.

 

ويقول محمد الدرديسي أحد رواد الخيمة:"إن الخيمة لها دور كبير في مجال الدعوة، من خلال الأنشطة واللقاءات المميزة مع رجال الدعوة والإرشاد المحليين والعالميين".

 

ويذكر الدرديسي على سبيل المثال فقرة "أنت تسأل والمفتي يجيب" التي لاقت إقبالاً كبيراً من الناس، وكانوا متفاعلين إلى حد بعيد.

 

خيامنا مختلفة

وكانت الجمعية الإسلامية بالمنطقة الشرقية في محافظة خان يونس السباقة في إقامة أول خيمة رمضانية تعدّ الأولى من نوعها على مستوى قطاع غزة.

 

وأطلقت الجمعية شعار "يا باغي الخير أقبل" على الخيمة التي نصبتها بجوار مسجد الشهيد أبو شنب، وسط حضور مكثف.

 

وقال رئيس فرع الجمعية بالمنطقة الشرقية أحمد أبو عليان لـ "صفا": "ارتأينا هذا العام القيام بنشاط مميز لم يكن معهوداً من قبل في القطاع، فكانت فكرة إقامة الخيمة الرمضانية التي نقلناها من عادات وتقاليد البلدان المجاورة، خاصة مصر".

 

وأكد أبو عليان أن الخيام الرمضانية في غزة تختلف عن مثيلاتها في العالم العربي، لما لها من خصوصية المكان والحال، "فخيامنا دعوية اجتماعية خالية من البدع والمخالفات الشرعية".

 

ويضيف أبو عليان "حرصنا من البداية أن تكون الخيمة ملتقى الناس على الخير، بأنشطة مميزة ومظاهر بسيطة خالية من الترف والبذخ."

 

واستضافت الخيمة الرمضانية في عبسان مجموعة من الدعاة البارزين سواء على مستوى العالم الإسلامي أو داخل فلسطين، كما تضمنت فعالياتها مسابقات ثقافية بين المساجد ومسابقات في القران الكريم والإنشاد.

 

طابع روحاني

في نفس الإطار، أقامت أسرة مسجد الدار قطني بحي الشجاعية شرق مدينة غزة خيمة رمضانية من أجل مشاركة الأهالي فرحتهم في استقبال الشهر الكريم لتكون ملتقى للصائمين والعابدين في أجواء إيمانية وروحانية، كما يقول القائمون عليها.

 

وقالت أسرة المسجد في نشرة وزعتها:"إن هذه الخيمة الرمضانية تأتي في إطار سلسلة من الأنشطة والبرامج الدعوية المميزة التي يقيمها المسجد خلال شهر رمضان وذلك بعد صلاة التراويح بمشاركة فاعلة من رواد المسجد وأبناء الحي".

 

وافتتحت الخيمة الرمضانية بالابتهالات والتسابيح الدينية والمناجاة والصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مما أضفى أجواء من الخشوع والسكينة والطمأنينة على الحاضرين.

 

وفي كلمة له في حفل افتتاح الخيمة، أكد المحاضر في الجامعة الإسلامية شحدة السويركي أهمية التواصل بين المسلمين في جلسات روحانية وإيمانية تعزز العلاقات بين الناس وبعضهم البعض وبين الناس وربهم في هذا الشهر الكريم.

 

وفي ذات الصعيد شرعت جمعية الرحمة الخيرية في خان يونس في إقامة الخيمة الرمضانية الثانية على مستوى المحافظة.

 

وقال مدير الجمعية محمد المصري :" إن الخيمة افتتحت يوم الأحد الماضي مقابل مقر بلدية خان يونس الجديد، وستستمر لمدة أسبوع كامل".

 

وأوضح أن الخيمة تضم فعاليات ودروس لدعاة ووعاظ وتهدف بشكل أساسي إلى تبصير الناس بفضائل الشهر الكريم، والأخذ بأيديهم إلى بر الأمان.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك