تتصاعد حدة التضييق الاقتصادي على المواطنين الفلسطينيين في الداخل المحتل، عبر سياسة ملاحقة ممنهجة وفرض غرامات، وصل حدها على خلفية "حفلات شواء".
ذرائع واهية وحجج في غاية التفاهة، لا تعدو سوى نهب لأموال الفلسطينيين، بطرق عدة، تقودها منظومة أمنية، يرأسها وزير متطرف.
ومؤخرًا، حررت شرطة الاحتلال مخالفات مالية كبيرة، بحق عائلات فلسطينية في مدينة يافا، على خلفية قيامها بـ"شواء النقانق"، لتجسد أحدث صور الملاحقة العنصرية.
وتتجاوز هذه الملاحقة تطبيق القانون، إلى هدف أعمق، يتمثل في استنزاف جيب المواطن الفلسطيني ودق خناق عيشه اليومي.
قوانين تطبق خصيصًا
ويؤكد المحامي والقانوني عمر خمايسي لوكالة "صفا"، أن سلطات الاحتلال تنتهج سلوكاً تصعيدياً في الملاحقات ضد الفلسطينيين عبر الاستناد إلى قوانين وضعت خصيصاً للتضييق، حيث لم تكن هذه القوانين تُطبق سابقاً.
ويضيف "ولكن يبدو أن هناك أوامر وتوجيهات صريحة اليوم لتكثيفها بهدف سلب أموال الفلسطينيين بغطاء الغرامات ولأسباب عنصرية بحتة".
ويؤكد خمايسي وجود ازدواجية معايير جلية، إذ يمارس المستوطنون واليهود ذات المخالفات من إقامة الحفلات وتجاوزات الضوضاء في أراضي 48 والمستوطنات دون اتخاذ أي إجراء ضدهم.
ويربط ذلك بتصاعد النفوذ السياسي لوزير الأمن القومي المتطرف "إيتمار بن غفير"، وقرب الانتخابات الإسرائيلية، حيث يسعى اليمين للتحريض ودغدغة مشاعر الشارع المتطرف عبر اتخاذ إجراءات أكثر عنفاً وعنصرية بحق الفلسطينيين.
تكامل استهداف الحيز العام
من جانبه، يقول الناشط إبراهيم شحادة، لوكالة "صفا"، إن استهداف الأهالي في يافا بمخالفات الشواء والملاحقة على تفاصيل حياتية بسيطة، ليس مجرد حادثة فردية، بل يتكامل مع استهداف واسع للحيز العام الفلسطيني.
ويبين شحادة أن الغرامات أصبحت تُفرض على أدنى الأسباب، بدءاً من الجلوس أمام المنازل أو شواء الطعام في الفناء أو الأماكن المفتوحة، وصولاً إلى فرض المخالفات على المصلين والمساجد بذرائع إزعاج الراحة العامة.
وفضلاً عن ذلك، المخالفات الكثيفة على مرافق الرعية والأنشطة الاجتماعية والتجارية، وفق شحادة.
ويؤكد أن الهدف الحقيقي لهذه التجاوزات الشرطية هو ضرب الاقتصاد المحلي، وفرض حالة من الرعب والتقييد تمنع الأهالي من ممارسة طقوسهم الحياتية والاجتماعية الطبيعية.
إرهاق كاهل المواطن
بدوره، يشير الناشط خالد أبو سنينة، إلى أن النهج القائم لم يعد يترك مجالا للتشكيك في وجود قرار موجه لجباية الأموال قسراً من المواطنين الفلسطينيين، وإرهاق كاهلهم بالديون والغرامات.
ويتطرق أبو سنينة في حديثه لوكالة "صفا"، إلى تنوع الذرائع المستحدثة للمخالفات، كشواء الطعام في الطرقات، والتضييق على أصحاب البسطات، والمطاردة على ركن السيارات في الأحياء المكتظة التي تعاني أساساً من إهمال البلدية للبنية التحتية.
ويبين أن ملاحقة المزارعين والرعاة والأهالي في شتى الأنشطة الميدانية، تندرج في إطار نهب الأموال والتضييق أيضاً على الفلسطينيين.
ويشدد على أن أهالي يافا والداخل المحتل يدركون أن القضية ليست الحفاظ على النظام العام كما تدعي شرطة الاحتلال، بل هي أداة عقاب جماعي وتسلط سياسي لإجبار الفلسطينيين على الشعور بالغرباء في مدنهم وأحيائهم.
