استيقظ الشارع الفلسطيني، صباح اليوم، على وقع تصفية ميدانية غادرة أقدمت عليها قوات خاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المناضل فتحي خازم "أبو رعد"، داخل بيته في منطقة الدوار الرئيسي وسط مدينة جنين.
الاقتحام انتهى بإمطار "أبو رعد" بالرصاص المباشر وتركه ينزف، حتى ارتقى شهيداً مع منع طواقم الإسعاف من إنقاذه، ثم احتجاز جثمانه.
وترسم دماء الراحل المسكوبة على أرضية المنزل ختاماً مأساوياً لمسار التسوية والضمانات الأمنية، التي روّجت لها أجهزة السلطة الفلسطينية، لتجريد المقاومين من سلاحهم وتكبيل حضورهم الميداني.
ويحمل تاريخ فتحي خازم رمزيّة استثنائية تشكلت في الوجدان الجمعي مع استشهاد نجله الأول رعد في أبريل 2022، إثر تنفيذه عملية شارع "ديزنغوف" في "تل أبيب".
وأطل أبو رعد حينها بكلمات الثبات الصريحة احتساباً لنجله، ولم تكد تكتمل أشهر المطاردة والهدم والملاحقة، حتى ارتقى نجله الثاني عبد الرحمن خلال اشتباك مسلح ومواجهة لاقتحام مخيم جنين في سبتمبر من العام نفسه.
وتكرس "أبو رعد" بوصفه والد الشهيدين، والشاهد الصلب على طليعة المقاومة ورأس حربة التحدي في الشمال.
غير أن المشهد الأخير في حياة العقيد المتقاعد، صب الزيت على نار الغضب السياسي، لكون تصفيته أسقط مسار "التسوية"، وتفريغ المقاومين التي انخرطت فيها السلطة الفلسطينية برام الله تحت إغراءات الحماية والملاحقات القضائية.
تعرية أوهام الاتفاقيات
واعتبر الشارع الفلسطيني أن إعدام "أبو رعد" في بيته يعري مجدداً أوهام الاتفاقات الأمنيّة، مؤكداً أن الاحتلال يرى في قيادات التسوية ورموزها أهدافاً مؤجلة للتصفية.
ولكن لا تعدو السلطة في منظومته، سوى غطاء وظيفي يسهل الاختراق، ويعبد الطريق أمام الاغتيال المباشر.
تفاعلات المنصات الرقمية ورسائل النعي صبت في ذات السياق الناقد والمحتج على خيار المهادنة.
وكتب رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده عبر حسابه"إن إعدام الاحتلال لفتحي خازم بعد كل مسارات التسوية والضمانات الأمنية يثبت للجميع، وبشكل قاطع، أن الاحتلال لا يحترم عهداً ولا يفي بضمانة".
ويضيف "هذا يدل على أن المنظومة الأمنية للسلطة ليست سوى مظلة وظيفية تكبل الضحية وتسهل مهمة الجلاد".
وكتب الصحفي تامر المسحال "رحل الجبل الذي لم ينحن، أبو رعد خازم يختم مسيرته بدمائه في بيته بجنين، بعد أن قدم نجليْه رعد وعبد الرحمن، ليبقى اسمه مدرسة في الثبات والكلمة الصادقة".
فيما علق الأمين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، قائلاً إن "إعدام المناضل فتحي خازم واحتجاز جثمانه جريمة غدر تضاف لسجل الجرائم الميدانية، لكن رمزيته الوطنية ستظل حية في وجدان كل فلسطيني ولن تُسقطها الاغتيالات".
الناشط السياسي إبراهيم المدهون قال "إن أبو رعد لم يكن مجرد والد شهيد، بل كان ظاهرة شعبية أعادت إحياء روح المقاومة والكرامة، ودمائه اليوم في جنين تتوج مسيرة طويلة من التضحية والصمود".
ونشر الناشط محمد أبو سلمية، "إن البيت الذي شهد صمود أبو رعد يشهد اليوم على دمائه، رحل الوالد والمربّي الذي علّم أجيالاً معنى ألا تفرط".
وكتب الإعلامي أحمد الدنان، عبر منصة "إكس "، "غاب الجسد وبقيت الأيقونة، أبو رعد خازم ينال الشهادة في بيته بقلب جنين بعد سنين من الملاحقة والتضييق، ليترك خلفه إرثاً عصياً على الإلغاء".
وتداول آلاف المغردين عبر منصتي "إكس" وفيسبوك صور دماء الراحل داخل بيته معلقين، أن دم أبو رعد ينطق بالحق، لا تسوية تحمي مقاوماً، ولا سلطة تحمي أبناءها، وأن من يضع سلاحه رهناً للوعود، يستيقظ على رصاص الاحتلال في غرفة نومه.
