كشفت مجلة «ريسبونسبل ستيتكرافت» عن إنشاء مركز أبحاث وهمي باسم «معهد هانوفر للسياسات العامة»، في إطار جهد إسرائيلي يُرجح أنه يستهدف التأثير على إجابات برامج الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشأن "إسرائيل" وغزة.
وبحسب التحقيق المنشور في 17 أغسطس/آب 2026، وترجمته وكالة "صفا"، فقد بدأ المعهد نشر مواده في 6 أغسطس، وتمكن خلال أسبوع واحد من إصدار أكثر من 100 تقرير، تتناول جميعها تقريباً قضايا مرتبطة بالعدوان الإسرائيلي.
وتظهر المواد في هيئة أبحاث أكاديمية، مع عناوين وأسئلة تبدو محايدة، وحواشٍ ومراجع وجداول محتويات، ما يجعلها قابلة للظهور في نتائج البحث والاستفادة منها من قبل نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويشير التحقيق إلى أن المعهد لا يحمل السمات المعتادة لمراكز الأبحاث التقليدية، إذ لا تحمل تقاريره أسماء مؤلفين، بينما يكشف تنويه في موقعه الإلكتروني أنه أُنشئ لصالح وكالة الإعلان الحكومية الإسرائيلية بواسطة شركة «بيرو» للعلاقات العامة، التي شارك في تأسيسها دانيال روزنبرغ.
وتلقت الشركة، وفق التقرير، 900 ألف دولار من الحكومة الإسرائيلية مقابل خدماتها.
وتقدم منشورات المعهد نفسها باعتبارها أبحاثاً «أكاديمية وخاضعة لمراجعة الأقران»، لكنها تستشهد بصورة متكررة بمصادر حكومية إسرائيلية، من بينها الجيش ووزارة الخارجية.
كما تنتهي تقارير عديدة بربط موضوعاتها بتصاعد ما يسمى بمعاداة السامية، في حين تتبنى بعض المواد روايات تتعارض حتى مع مواقف الحكومة الإسرائيلية.
واختبرت «ريسبونسبل ستيتكرافت» 12 مقالاً عشوائياً للمعهد باستخدام برنامج GPTZero للكشف عن النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي، فصنّف 11 منها على أنها مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي بدرجة «ثقة عالية»، فيما حصل المقال الآخر على تصنيف «ثقة متوسطة».
ويربط التحقيق هذه الحملة بجهود إسرائيلية أوسع للتأثير في طريقة تعامل روبوتات المحادثة مع المعلومات المتعلقة بالحرب على غزة.
وسبق أن تعاقدت "إسرائيل" مع براد بارسكيل، المدير السابق لحملة دونالد ترامب، ضمن عقد بقيمة 46.5 مليون دولار لإنشاء مواقع مؤيدة للكيان بهدف التأثير على نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتُظهر القضية اتجاهاً متنامياً نحو استخدام الإنترنت ليس فقط لنشر المعلومات، بل لتشكيل المصادر التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي عند صياغة إجاباتها للمستخدمين، بما يفتح نقاشاً واسعاً حول محاولات التأثير على هذه النماذج وتوجيه روايتها للأحداث.
