جنين - خاص صفا
في خطوة جديدة تعكس تصاعد الاستهداف الإسرائيلي لمدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة ومقومات الحياة فيها، شرعت قوات الاحتلال في هدم 27 منشأة تجارية وصناعية، وسط مخاوف من أن تشكل هذه العملية جزءًا من مخطط أوسع لتغيير ملامح المدينة والسيطرة الكاملة على أراضيها.
ولم تتوقف عمليات الهدم في جنين، بل شهدت في الآونة الأخيرة، تسارغًا غير مسبوق ملحوظًا طال عشرات المنشآت التجارية والصناعية، بالتزامن مع إصدار إخطارات بوقف البناء والهدم، إلى جانب تجريف الأراضي ومصادرة الممتلكات، في إطار سياسة تضييق متواصلة تستهدف مقومات الحياة والصمود في المدينة.
تسارع كبير
مسؤول ملف الاستيطان في مدينة جنين طارق إغبارية يقول إن قوات الاحتلال شرعت، يوم الأربعاء، بعملية هدم واسعة طالت أكثر من 27 منشأة ومحلًا تجاريًا وصناعيًا في جنين من أصل 40 جرى إخطارها بالهدم قبل نحو أسبوع.
ويوضح إغبارية في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن عملية الهدم تمت بدءًا من منطقة عابا ودوار البادية شرقي المدينة، مرورًا بالشارع الالتفافي، وصولًا إلى قرية الزبابدة جنوب شرقي المدينة.
وتضم هذه المنشآت محالًا تجارية وزارعية، وبركسات اقتصادية صغيرة، وأكشاك لبيع الخضراوات، ما ينعكس سلبًا على مصادر رزق نحو 200 مواطن يعتاشون من هذه المنشآت.
ووفقًا لإغبارية فإن مدينة جنين تشهد في الفترة الأخيرة تسارعًا كبيرًا في وتيرة إصدار إخطارات وقرارات الهدم ووقف البناء، مؤكدًا أن هذه ليست المرة الأولى أو الثانية أو الثالثة.
ويشير إلى أن شهر تموز/يوليو الماضي، شهد أكثر من 12 عملية هدم طالت أبنية سكنية ومنشآت زراعية واقتصادية ومحال تجارية في بلدات برقين وعرابة وعنزة ودير أبو ضعيف، وغيرها.
ويعتبر إغبارية عملية الهدم بأنها تأتي تمهيدًا لتوسعة وشق شارع ليصل إلى مستوطنتي "حومش" و"سانور"، اللتين أقر الاحتلال العودة إليهما بعد إخلائهما عام 2005، إبان ما يعرف بخطة "فك الارتباط".
ويؤكد أن هناك تسارعًا كبيرًا في سياسة الهدم ووقف البناء في المدينة، بهدف السيطرة على المكان، لصالح توسعة الاستيطان وتهجير الشعب الفلسطيني.
ضم الضفة
ويضيف "لاحظنا في الفترة الأخيرة تركيزًا متزايدًا على مدينة جنين، لكن للأسف، الاحتلال اليوم أحكم سيطرته على جنوبي الضفة الغربية ووسطها، وبقي شمالها ومدينة جنين، لتكتمل الحلقة التامة والكاملة في عملية الضم والسيطرة على الضفة".
ويستهدف الاحتلال مدينة جنين لأهمية موقعها الجغرافي، فهي تقع على سهل مرج ابن عامر، وهو أكبر سهل في فلسطين، إلى جانب سهل عرابة، الذي يُعد من أفضل السهول خصوبة في فلسطين.
ويشدد إغبارية على أن الاحتلال يسعى للسيطرة على الأرض، والقطاعين الزراعي والاقتصادي في جنين، بهدف إقامة المستوطنات وتعزيز التوسع الاستيطاني.
ويوضح أن عملية الهدم تأتي في إطار سياسة ممنهجة ومتكاملة، يسعى الاحتلال من خلالها إلى تشديد الخناق على المواطنين ودفعهم نحو الترحيل القسري.
هندسة واقع جنين
وحول مدى تأثير التوسع الاستيطاني والمستوطنات على المدينة، يقول إغبارية: إن هناك تأثيرًا كبيرًا على أكثر من مجال، بما يشمل المجالين العمراني والطبيعي للمدينة، والقطاع الزراعي، من خلال مصادرة الأراضي وتجريفها، واقتلاع أشجار الزيتون.
وتعمل سلطات الاحتلال، وفقًا لإغبارية، على تدمير مقومات الحياة الاقتصادية والزراعية والصناعية كافة في محافظة جنين، ما يزيد من معاناة المواطنين، من خلال مصادرة مصدر دخلهم، وقطع أوصال المدينة وتحويلها إلى تكتلات سكانية أشبه بكتل معزولة.
ويؤكد مسؤول ملف الاستيطان أن الاحتلال يُعيد هندسة محافظة جنين جغرافيًا وديموغرافيًا، ويعمل على تشديد الخناق على المواطنين وتهجيرهم.
ويتابع: "نحن أمام صراع على الأرض مع الاحتلال، منذ احتلاله أرض فلسطين. والاستراتيجية التي ينتهجها من خلال هذه الإجراءات والسياسات تتمثل في تهجير الشعب الفلسطيني، والسيطرة الكاملة على الأرض، وصولًا إلى ضم الضفة الغربية".
ويرى إغبارية أن جميع الإجراءات التي ينفذها الاحتلال، ليست عبثية أو عابرة، وإنما تأتي في إطار عمل ممنهج ومتكامل لطرد الفلسطينيين من اراضيهم قسرًا، وقتل حلم إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ر ش
