web site counter

بتر الظهر والسند.. عائلة "ديب" يكسرها العجز على أعتاب "حمد" للأطراف

غزة - خاص صفا

على بعد خطوات قليلة من مستشفى "حمد" للأطراف الصناعية، شمالي غزة، يقف المعنى الكامل للعدم، ليس داخل أروقة المشفى، بل على الرصيف المقابل له تماماً.

هناك يتكئ ديب أبو سالم "57 عاما"، على بقايا عكاز مهترئ، بينما يجلس بجواره ابنه البكر ياسر "26 عاما"،  ليتقاسما البتر ذاته وفاجعة الاستهداف. 

"صحبنا البيت وصحبنا الشجر، وفجأة لقينا حالنا بدون رجلين وفي الشارع"، يهمس ديب بصوت مجهد، واصفاً لوكالة "صفا"، حادثتين منفصلتين من القصف حوّلتا حياتهما إلى ركام.

يقول "في القصفين أصيبت زوجتي واثنين من أولادي، غير ياسر 26 سنة عمره".

هذا المصاب، بعائلة ديب المبتورة والجريحة، يضاف إلى وجع غياب ابنه الأسير خلف سجون الاحتلال.

قهر الرجال 

تتوقف عين الأب على صغيريه وهما يجران أكياساً ثقيلة من بين الأنقاض، ويتنهد بحسرة: "الطفل اللي كان يمسك القلم ويدرس، صار يجمع بلاستيك وحديد عشان يجيبلي طبخة".

يستطرد متأسفًا "أصعب لحظة على الأب لما يشوف أولاده همّ سند البدار، وهو مش قادر يتحرك ولا حتى يشتري عكاز متين يسنده". 

بتر البكر والسند

ويتضاعف الألم في قلب ديب عندما يلتفت إلى نجلِه البكر ياسر، الشاب الذي كان يُفترض أن يكون سند والده وعكازه في الحياة، فإذا بالطائرات تسرق منه أطرافه هو الآخر في ضربة جرى تنفيذها في حدث منفصل. 

وعن هذاالوجع المزدوج يتحدث ديب، "لما انقصفنا أول مرة وأنا بترت رجلي، كان عزاي إن ياسر معي ويشيلني".

ومستدركًا "لكن لما لحقني بنفس المصير وبترت أطرافه، حسيت إن ظهري انكسر مرتين". 

العجز أكل جسمينا الإثنين، وصرنا نتطلع ببعض غير قادرين على فعل شيء، "هل أصعب من أنه الأب يشوف ابنه مقعد جنبه؟"، يتساءل بحسرة على إصابتيهما.

المعيل طفلان

وأمام هذا العجز الميداني، تحوّل الصغيران إلى المعيلين الوحيدين، يطوفان بين الركام لبيع ما يجمعانه بشواكل معدودة لا تسد الرمق، في ظل ظروف معيشية طاحنة يواجهانها بلا مقاعد متحركة أو أطراف تعينهم على الحركة.

وتختزل عائلة "ديب" مأساة أرقام ثقيلة لحرب الإبادة على القطاع، إذ تشير الأرقام الطبية، إلى أنها خلّفت أكثر من 15 ألف حالة بتر في غزة، بات أغلبهم يواجهون غياباً كاملاً لبرامج التأهيل والأطراف البديلة. 

وتأتي هذه الكارثة في وقت تجاوزت فيه نسبة الفقر في القطاع حاجز 90%، وانعدمت فرص العمل لترتفع البطالة إلى مستويات غير مسبوقة بلغت نحو 80%، بعد التدمير الشامل للقطاعات الإنتاجية والاقتصادية.

ويسترق ديب نظرة أمل، نحو مبنى المستشفى الماثل أمامه، بكلمات تختصر الوجع، "المستشفى قبال عيني، والأطراف على بعد مترين، بس الحدود مسكرة والوجع كبر، وطالبين أطراف فقط".

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك