القدس المحتلة - خاص صفا
مع ساعات فجر يوم الأربعاء، تحوّل مخيم قلنديا شمالي القدس المحتلة إلى ساحة للاقتحامات والمداهمات والاعتداءات على المواطنين، بعدما دفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتعزيزات عسكرية واسعة إلى المخيم، في مشهد فاقم حالة الخوف والتوتر بين السكان، وأثقل كاهلهم بمزيد من المعاناة اليومية.
وانتشرت قوات الاحتلال بأعداد كبيرة في أحياء المخيم، بعد أن أغلقت عدة مداخل بالسواتر الترابية، ما تسبب في تقييد حركة تنقل المواطنين، بالتزامن مع مداهمة المنازل واعتقال العشرات والتحقيق مع آخرين ميدانيًا.
ولم تتوقف اعتداءات الاحتلال عند المداهمات والاعتقالات، بل طالت مقر اللجنة الشعبية في المخيم، الذي اقتحمته القوات، إضافة إلى الاعتداء على المواطنين، ما أدى إلى إصابة ثمانية منهم بجروح، جراء تعرضهم للضرب.
واستولت قوات الاحتلال على عدد من المنازل وحولتها إلى ثكنات عسكرية ومراكز ميدانية للتحقيق، بعدما أجبرت عددًا من العائلات على إخلائها بالقوة.
ونشرت قوات الاحتلال مخططات داخل المخيم، بالتزامن مع الاقتحام الواسع والمتواصل، ما أثار مخاوف من تنفيذ إجراءات وعمليات هدم جديدة تستهدف البنية التحتية وممتلكات المواطنين.
حصار وهدم
وأفاد الصحفي مصطفى أبو رموز وكالة "صفا"، بأن قوات الاحتلال داهمت عشرات المنازل في مخيم قلنديا، واعتدت على السكان، واحتجزت العشرات منهم وحققت معهم ميدانيًا.
وأوضح أن القوات تستهدف كل ما هو قريب من جدار الفصل العنصري، مشيرًا إلى أن ست آليات كبيرة، مدعمة بالجنود والآليات العسكرية والقوات الراجلة، تعمل في شارع المطار، بهدف هدم جميع البنايات القريبة من الجدار والمطلة على أرض المطار.
وأشار إلى أن جرافات الاحتلال هدمت منذ صباح اليوم مغسلة ومعرضًا للسيارات في المخيم، فيما استولت القوات على بعض المنازل وحولتها إلى ثكنات عسكرية، وسط انتشار لمئات الجنود والآليات العسكرية.
وذكر أن جنود الاحتلال اعتدوا بالضرب على الصحفي محمد سمرين أثناء تغطيته للأحداث، كما أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت باتجاه الصحفيين.
ويأتي الاقتحام الواسع في وقت تتصاعد فيه وتيرة العمليات العسكرية في المخيم، لتضيف مزيدًا من الأعباء والمعاناة على سكانه، الذين يواجهون منذ سنوات واقعًا متكررًا من المداهمات والاعتقالات والقيود المفروضة على الحركة، بما ينعكس على مختلف تفاصيل حياتهم اليومية.
تحريض واسع
وقال مستشار محافظ القدس معروف الرفاعي في حديث لوكالة "صفا": إن هناك "تحريضًا كبيرًا" من سلطات الاحتلال، وخاصة من وزراء متطرفين، على مخيم قلنديا ومعهد قلنديا التابع لوكالة "أونروا".
وأوضح الرفاعي أن المنطقة مستهدفة لإقامة مشاريع استيطانية كبرى، سواء في موقع مطار القدس الدولي، الذي أعلن الاحتلال عن مخطط لبناء 9 آلاف وحدة استيطانية فيه، أو من خلال توسعة المنطقة الصناعية في "عطروت"، وإقامة منطقة لمعالجة النفايات.
وأشار إلى أن الاحتلال بدأ قبل عدة أشهر بتنفيذ شارع "45" الاستيطاني، الذي سيربط مستوطنات القدس وشرق رام الله بمستوطنات داخل مدينة القدس، لافتًا إلى أن المشروع بات على مشارف الانتهاء.
وأضاف أن هذه الحملة تأتي في سياق دعاية انتخابية قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلية، إلى جانب كونها تهدف إلى تسهيل إقامة المشاريع الاستيطانية في المنطقة، وتكريس سيطرة الاحتلال وفرض وقائع جديدة على الأرض.
سيطرة كاملة
ويحمل استهداف مخيم قلنديا دلالات سياسية وجغرافية تتجاوز الذريعة الأمنية التي يسوقها الاحتلال، إذ يشكل المخيم نقطة استراتيجية عند المدخل الشمالي لمدينة القدس، وحلقة وصل أساسية بين المدينة ومحيطها الفلسطيني، ما يجعله مجالًا خاضعًا للسيطرة الأمنية الدائمة.
وذكر الرفاعي أن قوات الاحتلال تواصل اقتحام المخيم وتمنع السكان من الخروج، فيما استولت على بعض المنازل واعتلت أسطحها، واعتقلت أكثر من 15 مواطنًا، من بينهم امرأة.
ولفت إلى أن الاحتلال لم يسمح للمحلات التجارية الواقعة على الشارع الرئيسي الواصل بين القدس ورام الله بفتح أبوابها، ما يفاقم معاناة أصحابها ويزيد من أعبائهم الاقتصادية.
وحسب محافظة القدس، فإن هذا العدوان يأتي في منطقة مستهدفة منذ سنوات بمخططات استيطانية إسرائيلية متكاملة، تهدف إلى إعادة تشكيل شمال القدس وفرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد.
وأكدت المحافظة أن تزامن هذه المشاريع مع تكثيف السيطرة العسكرية يكشف أن العدوان لا ينفصل عن مشروع أوسع لإحكام السيطرة على الأرض، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتهيئة الظروف السياسية والميدانية لفرض الضم.
وشددت على أن ما يجري يمثل تطبيقًا عمليًا لنموذج العدوان الذي شهدته مخيمات شمال الضفة الغربية، والقائم على الاقتحامات الواسعة، واستخدام القوة المفرطة، والحصار، والعقاب الجماعي، بما يهدد حياة المواطنين ووجودهم.
ر ش
