تخوض الشابة نائلة عبد الله مريش (23 عاماً) معركة يومية قاسية للبقاء على قيد الحياة، وهي تعاني من شلل تام وفقدان كامل للإحساس وجسد أنهكته الإصابات المتكررة بحرب غزة.
نائلة التي تعرضت للقصف مرتين، أسفرت الأولى منهما في الجنوب عن استشهاد إخوتها، بينما أسفرت الثانية عن استشهاد أخ آخر لها وإصابة باقي أفراد عائلتها، لها طفلة وحيدة مصابة هي الأخرى.
ومع المرور التصاعدي لتأخير علاجها، تفقد الفتاة "مريش"، فرصة تعافيها من شظايا أصابت ظهرها، وأصابتها بشلل نصفي.
عائلة شهداء وجرحى
وتصف نائلة مرارة تلك اللحظات وما آلت إليه حالتها، لوكالة "صفا"، وتقول، "في القصف الأول بالجنوب فقدت إخوتي، ولم نكد نستوعب الفاجعة حتى طالنا القصف مرة أخرى، ليستشهد أخ آخر لي، وتُصاب طفلتي الوحيدة وبقية عائلتي".
وتضيف "خرجتُ أنا بهذه الإصابة التي سلبتني القدرة على الحركة أو الشعور بجسدي".
واليوم، تفقد نائلة فرصة التعافي تدريجياً وهي ترابط داخل خيمة متهالكة على طريق الشارع المقابل لمستشفى الشفاء، مواجهة ظروفاً إنسانية وصحية مأساوية.
تضيف "احتياجاتي اليومية من المستلزمات الأساسية، كالحفاضات والمطهرات للتعامل مع مضاعفات حالتي، مفقودة".
عجز وانعدام أدنى العلاجات
وتشرح نائلة حجم المعاناة اليومية داخل الخيمة بكلمات تختصر عجز الواقع،
"أعيش بلا حركة وانعدام أبسط المقومات الطبية والشخصية، ولي تحويلة ولم يتصل بي أحد"، تشرح الفتاة الأم حالتها.
تقول أيضاً إنها تحمل التحويلة للعلاج بالخارج، منذ 8 أشهر دون فائدة.
ولا تقف معاناة نائلة عند هذا الحد، فاصابتها لم يتم تشخيصها بغزة، بسبب عدم توفر أي جهاز رنين مغناطيسي واحد في القطاع لتحديد ذلك.
وتجلس على قارعة طريق المشفى أمام خيمتها المتهالكة، قائلة "أنا أفقد فرص علاجي، ولم أعد أشعر بنفسي".
وتتضاعف مأساة نائلة، مع مرور الوقت، نتيجة إغلاق المعابر وقيود الاحتلال الصارمة على حركة المرضى والجرحى.
وفي ذات الوقت، يواجه أطباء القطاع عجزاً كاملاً عن تقييم وضعها الصحي بدقة بسبب انعدام أي جهاز رنين مغناطيسي (MRI) عامل في غزة، مما يقوض فرص تشخيصها وتحديد برامج علاجها.
وتأتي هذه الحالة الإنسانية، في ظل الانهيار الشامل للمنظومة الصحية والنقص الحاد في كافة المستهلكات الطبية والأدوية التخصصية.
وتتفاقم معاناة المرضى والقطاع الصحي، مع استهداف الاحتلال للمقرات، والتي كان آخرها قصف مستودع الأدوية الرئيسي التابع لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، ما أدى إلى تدمير واحتراق كميات هائلة من العلاجات والمستلزمات الحيوية، خاصة لمرضى الكلى.
