بخطى متسارعة ودور متبادل مع قوات الاحتلال، أقدمت مجموعات من المستوطنين على السيطرة الميدانية على منطقة "الفخت" الاستراتيجية، الواقعة بين أراضي عوريف وعصيرة القبلية وجماعين جنوب نابلس.
هذه الخطوة تمهد لفرض واقع استيطاني جديد يقتطع المساحات الحيوية للقرى الثلاث.
وتُعد منطقة "الفخت" المتاخمة لجبل "علم الهدى" من المواقع التاريخية والأثرية الهامة، إذ تضم شواهد وآثاراً رومانية وإسلامية قديمة كالمغارات والمحافير المعمارية ومعاصر الزيتون القديمة.
فضلًا عن ذلك، فإن كونها المدى الرعوي والزراعي الأبرز للمزارعين والرعاة المحليين، فإن كها محط أطماع احتلالية، حتى أن المزارعين باتوا ممنوعين من الوصول إليها تحت تهديد السلاح.
ولا ينفصل هذا الاحتلال الاستيطاني، عن تاريخ نابلس مع المستوطنين، ومجازرهم المتصاعدة، والتي تغذيها قيادات وازنة، تقيم في مستوطنات جنوبي المدينة.
احتلال متكامل
وفي هذا السياق، يؤكد المختص بشؤون الاستيطان عبد الله أبو رحمة، لوكالة "صفا"، أن استيلاء المستوطنين على منطقة "الفخت" يندرج ضمن دور متبادل وموزع مع قوات الاحتلال للسيطرة على قرى نابلس والأماكن التاريخية فيها.
ويقول "إن ما يجري هو عملية احتلال كاملة وليست مجرد هجمات عابرة لعصابات تظهر بشكل مؤقت هنا أو هناك".
وحسب أبو رحمة، فإن نابلس وقراها، شهدت خلال الأيام الأخيرة تصاعداً ملموساً وممنهجاً في اعتداءات الميليشيات والعصابات الاستيطانية والاستيلاء على الأراضي في مختلف أنحائها.
ويؤكد أنه رغم شمولية هذه الاعتداءات لمختلف مناطق الضفة الغربية، إلا أن نابلس وقراها تسجل ارتفاعاً حاداً في جرائم المستوطنين، وأعداد الشهداء، والاعتداء على المكتسبات والممتلكات.
لاجبارهم على الرحيل
هذا التصاعد يأتي، في إطار مخطط للضغط على الفلسطينيين واستهداف مواردهم الاقتصادية وتعقيد مناحي حياتهم اليومية، وفق المختص والمسؤول بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
ويبين أن هذا التسارع في سرقة الأرض والمناطق في نابلس، يهدف لاجبار المواطنين، على الرحيل والهجرة نحو الأردن أو خارج فلسطين، وهو الهدف الأساسي الذي يسعى الاحتلال لتحقيقه عبر إطلاق العنان لهذه الميليشيات.
ويلفت المختص، إلى أن وجود مستوطنات وبؤر استيطانية مركزية ذات وزن وثقل لدى المستوطنين، مثل "شيلو" و"إيتمار" والبؤر المحيطة بهما، يمثل السبب الرئيس لتغول هذه الميليشيات داخل قرى نابلس.
كما يقول "هذا بالتحديد في المنطقة الجنوبية التي تتركز فيها قيادات هذه الميليشيات وعلى رأسهم الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش وغيره من القيادات الاستيطانية البارزة".
وخلص أبو رحمة إلى أن ما تتعرض له نابلس ومناطقها هو احتلال مباشر ينسجم مع مخطط تتصاعد معالمه ميدانياً بشكل كبير، وسجل تحولاً خطيراً في منحنى الاعتداءات لتصل إلى حد تنفيذ عمليات قتل وإعدام ميداني مباشر كما شهدت القرى مؤخراً.
