أكد خبير تربوي أهمية العودة العاجلة إلى التعليم الوجاهي داخل المدارس في قطاع غزة، باعتباره الركيزة الأساسية لتعويض الفاقد التعليمي الكبير واستعادة الاستقرار النفسي والاجتماعي لدى طلبة مختلف المراحل الدراسية.
وأوضح الخبير التربوي أستاذ الصحة النفسية هشام غراب، في تصريح لوكالة "صفا"، أن الانقطاع الممتد عن المقاعد الدراسية والاعتماد على الأنماط البديلة يخلقان فجوات معرفية وتراكمية حادة يصعب تداركها لاحقًا.
وشدد على أن البيئة المدرسية التفاعلية لا تقتصر وظيفتها على تحصيل المعلومات الأكاديمية فحسب، بل تمتد لتكون الفضاء الطبيعي لتنمية المهارات السلوكية والاجتماعية لدى الأطفال والشباب.
ونبَّه أستاذ الصحة النفسية إلى المخاطر الناجمة عن الغياب الطويل عن المدارس، وما يرافقه من أعراض القلق والعزلة والاضطرابات النفسية الناتجة عن فقدان الروتين اليومي والتفاعل المباشر مع الأقران والكوادر التعليمية.
وأشار إلى أن العودة إلى المقاعد الدراسية تشكل خطوة مفصلية لإعادة ترميم البناء النفسي للطلبة، وتوفير بيئة آمنة تسهم في تخفيف الضغوط والآثار النفسية المتراكمة.
ودعا إلى ضرورة تضافر الجهود التربوية والمؤسسية لتسهيل عودة سلسة وشاملة تضمن سلامة الطلبة، وتعيد للعملية التعليمية دورها الريادي في بناء المجتمع.
واقع تعليمي مأساوي
وتأتي تحذيرات المختصين في وقت يواجه فيه القطاع التعليمي في غزة واقعًا مأساويًا غير مسبوق جراء الحرب والعدوان، إذ تشير التقارير الأممية والحقوقية إلى أن ما يزيد على 90% من المباني المدرسية والجامعية تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي.
وأدى هذا الاستهداف الممنهج إلى حرمان نحو 800 ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل التعليمية من حقهم الأساسي في التعليم، وتحول المعظم الساحق من المباني المدرسية المتبقية إلى مراكز إيواء مكتظة بآلاف العائلات النازحة، مما أدى إلى شلل كامل في المنظومة التعليمية النظامية.
ولم تتوقف الكارثة عند حدود البنية التحتية، بل طالت العنصر البشري الذي يشكل العمود الفقري للعملية التعليمية، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى استشهاد آلاف الطلبة وأكثر من 800 معلم وكادر تربوي، فضلًا عن استشهاد عشرات العلماء والأكاديميين والباحثين.
وهذه الخسائر الفادحة أدت إلى تفريغ المؤسسات التعليمية من طاقاتها البشرية، وخلقت بيئة محاطة بالمخاطر والصدمات النفسية الجسيمة لدى الطلبة والكوادر المتبقية على حد سواء.
مبادرات طارئة
وفي ظل هذا الشلل الميداني وتضرر البنية التحتية لشبكات الاتصال والكهرباء، ظهرت محاولات وأشكال بديلة، من بينها "مدارس الخيام" ومبادرات التعليم الميداني الطارئ داخل مراكز الإيواء والتجمعات السكنية، لإنقاذ الأجيال من التجهيل.
ورغم هذه الجهود الاستثنائية، يقول خبراء وتربويون إن مثل هذه البدائل، رغم أهميتها المؤقتة، تظل غير قادرة على تعويض الفاقد التعليمي التراكمي أو تقديم البيئة التعليمية والنفسية المتكاملة التي تضمن استقرار الطلبة وبناء مستقبلهم المعرفي والشخصي بالشكل السليم.
