web site counter

"مرحلة حساسة قد تتطور لمواجهة واسعة"

باحث: "إسرائيل" قلقة من مستقبل الضفة

غزة - صفا

قال الباحث بالشأن العسكري والأمني رامي أبو زبيدة، يوم الثلاثاء، إن التحليلات الإسرائيلية الأخيرة تكشف عن حالة من القلق المتصاعد داخل الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية الإسرائيلية تجاه مستقبل الضفة الغربية.

وأضاف أبو زبيدة، في مقال بعنوان "الضفة الغربية في تقديرات النخبة الإسرائيلية: كيف تدفع سياسات الاستيطان وعنف المستوطنين نحو الانفجار؟"، أن تقديرات عدد من أبرز الكتّاب والمحللين في "إسرائيل" تتقاطع على أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تتطور إلى مواجهة واسعة، ليس فقط نتيجة العمليات الفلسطينية، وإنما أيضاً بفعل السياسات الإسرائيلية ذاتها، وعلى رأسها التوسع الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين واستنزاف الجيش في جبهات متعددة.

وأوضح أن المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" يوسي يهوشع يرى أن الضفة الغربية أصبحت اليوم أكثر قابلية للانفجار من أي جبهة أخرى، حتى مقارنة باحتمالات تجدد الحرب مع إيران، موضحاً أن الخطر الحقيقي لا يتمثل في عملية فلسطينية منفردة، بل في نشوء دائرة متبادلة من العنف والانتقام يصعب احتواؤها. وأشار أبو زبيدة إلى أن يهوشع يستند في ذلك إلى معطيات ميدانية تشير إلى انتشار نحو 26 كتيبة إسرائيلية في الضفة الغربية، وهو رقم يعكس حجم الاستنزاف الذي يواجهه الجيش في ظل استمرار عملياته في غزة ولبنان وسورية.

وبيّن أن التحليلات الإسرائيلية فيها دلالة لافتة تتمثل في الاعتراف بأن المشروع الاستيطاني نفسه بات يشكل عبئاً أمنياً متزايداً على المؤسسة العسكرية، مضيفا: "فقد أشار يهوشع إلى الموافقة على إنشاء عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية والمزارع الجديدة، وهو ما يعني توسيع رقعة المسؤولية الأمنية للجيش، وخلق مزيد من نقاط الاحتكاك اليومية مع الفلسطينيين، الأمر الذي يفرض على المؤسسة العسكرية توزيع قواتها على مساحات أوسع في وقت تعاني فيه من نقص في القوى البشرية".

وتابع أبو زبيدة أن عددا من الكتّاب الإسرائيليين لفتوا إلى تصاعد غير مسبوق في عنف المستوطنين وأن يهوشع أورد أرقاماً تشير إلى تسجيل 660 حادثة ذات طابع قومي خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة بلغت 63% مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025، إلى جانب ارتفاع أعداد القتلى والجرحى الفلسطينيين، فضلاً عن تسجيل عشرات الاعتداءات على جنود إسرائيليين أنفسهم من عناصر اليمين المتطرف، وأن هذه الأرقام تعكس، وفق القراءة الإسرائيلية، انتقال التهديد من كونه فلسطينياً خالصاً إلى أزمة داخلية تمس قدرة الدولة على فرض سيادة القانون.

ولفت الباحث أبو زبيدة إلى أن ناحوم برنياع، كبير المعلقين السياسيين في يديعوت أحرونوت ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ يعتبر أن الانتفاضة الفلسطينية المقبلة –إن اندلعت– ستكون مختلفة عن سابقاتها، لأنها ستكون، بحسب رأيه، نتيجة مباشرة للسياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية، ويحمّل الحكومة مسؤولية تشجيع التوسع الاستيطاني، وحماية البؤر غير القانونية، وتوفير الغطاء السياسي للمستوطنين المتطرفين، معتبراً أن هذه السياسات تخلق بيئة تدفع نحو انفجار واسع يصعب احتواؤه.

أما الكاتب والمعلق في صحيفة هآرتس روغل ألفر، فقال أبو زبيدة إنه يربط بين التصعيد في الضفة الغربية والاستراتيجية السياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبراً أن استمرار التوتر يخدم هدفاً سياسياً يتمثل في إبقاء الصراع الفلسطيني في واجهة المشهد، بما يعرقل أي مسار نحو تسوية سياسية ويعزز مشروع توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

وأضاف: "من زاوية أمنية أكثر احترافية، يحذر ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب، والضابط السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من أن الاعتماد على التعزيزات العسكرية وحدها لن يكون كافياً لاحتواء الأزمة، لأن جذور التصعيد أصبحت مرتبطة بالاحتكاك اليومي بين المستوطنين والفلسطينيين أكثر من ارتباطها بالبنى التنظيمية التقليدية للفصائل الفلسطينية. ويرى أن استمرار ما يسميه "الثورة الاستيطانية" لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يضر أيضاً بصورة إسرائيل الدولية، ويوفر مبررات إضافية لمنتقديها في الساحة الدولية".

ووضح أن عاموس هرئيل، كبير المحللين العسكريين في صحيفة هآرتس يشارك هذا التقدير، محذراً من أن الضفة الغربية تقترب من "كارثة وشيكة"، في ظل تزايد الاستفزازات الميدانية، واتساع رقعة الاستيطان، واستنزاف الجيش، وظهور لجان دفاع محلية في القرى الفلسطينية، وهي عوامل قد تجعل أي حادث محدود شرارة لمواجهة واسعة.

وبين الباحث أبو زبيدة أن هذا التوافق الصادر عن محللين عسكريين ومعلقين سياسيين وخبراء أمنيين يمثلون تيارات مختلفة داخل "إسرائيل" يكشف أن بؤرة الخطر في الضفة الغربية لم تعد تُختزل في ردود الفعل الفلسطينية وحدها، بل باتت ترتبط على نحو مباشر بالدينامية التي يولدها التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، وبالغطاء السياسي الذي توفره الحكومة الإسرائيلية ذات التوجه اليميني المتشدد.

وختم بأن المعطيات، من التوسع غير المسبوق في البؤر والمزارع الاستيطانية، إلى الارتفاع الحاد في جرائم المستوطنين، وصولاً إلى الضغوط التي تدفع الجيش إلى حماية مشروع استيطاني متسع، تشير إلى أن التصعيد لم يعد نتيجة جانبية للصراع، بل أصبح نتاجاً متراكماً لسياسات تسعى إلى فرض وقائع دائمة على الأرض، وأن احتمال الانفجار الواسع يبدو اليوم مرتبطاً بدرجة أقل بالفعل الفلسطيني المنفرد، وبدرجة أكبر بمسار استيطاني تدفعه الحكومة الحالية وتتبناه قوى اليمين القومي والديني، بما يحول الاحتكاك اليومي إلى وقود دائم لمواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

/ تعليق عبر الفيس بوك