حذرت صحيفة "الغارديان" من أن المستشفيات والعاملين في القطاع الصحي في غزة باتوا أهدافاً متكررة في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في ظل تراجع فعالية القانون الدولي وعجزه عن توفير الحماية أو محاسبة المسؤولين.
وذكرت الصحيفة أن عدد الاعتداءات على الرعاية الصحية تضاعف ليصل إلى ذروته في عام 2024 مع استمرار العدوان في قطاع غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المستشفيات والعاملين في المجال الصحي يتمتعون بحماية خاصة بموجب اتفاقيات جنيف، وهو مبدأ أُقر لأول مرة في اتفاقية جنيف الأولى عام 1864، كما أعاد مجلس الأمن الدولي التأكيد عليه عبر القرار رقم 2286 الذي يدين الاعتداءات على المرافق الصحية والعاملين فيها أثناء النزاعات المسلحة.
ورغم ذلك، أكدت الغارديان أن هذه الحماية القانونية تتعرض لتآكل مستمر، إذ باتت الهجمات على المستشفيات أمراً متكرراً إلى درجة دفعت عدداً من الخبراء إلى اعتبارها سلاحاً من أسلحة الحرب تستخدمه بعض الدول بشكل ممنهج لتحقيق أهداف عسكرية أو سياسية.
ونقلت الصحيفة عن الطبيبة والمحاضرة في حقوق الإنسان بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، روهيني هار، قولها إن انهيار حماية المستشفيات يعني عملياً انهيار منظومة القانون الدولي الإنساني بأكملها، مضيفة أن العالم يشهد بالفعل هذا التراجع في احترام القواعد الأساسية للحروب.
كما أشارت إلى أن التغير في طبيعة النزاعات، مع الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة والغارات الجوية بعيدة المدى، أدى إلى توسيع مفهوم "الأهداف العسكرية"، الأمر الذي جعل المستشفيات والمراكز الطبية أكثر عرضة للاستهداف، رغم الحماية القانونية التي تتمتع بها.
وأكد التقرير أن استهداف المرافق الصحية لا يقتصر أثره على الضحايا المباشرين، بل يؤدي إلى سلسلة واسعة من التداعيات الإنسانية، تشمل وفاة مرضى كان يمكن إنقاذهم، وتعطل خدمات الطوارئ، وتوقف الرعاية الصحية الروتينية، وإحجام السكان عن التوجه إلى المستشفيات خوفاً من القصف، إضافة إلى زيادة الولادات غير الآمنة، وارتفاع معدلات الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتفشي الأوبئة نتيجة توقف برامج التطعيم.
وحذر خبراء طبيون، بحسب الصحيفة، من أن آثار هذه الاعتداءات قد تمتد لعقود، خاصة عندما يُقتل الأطباء والممرضون أو يضطرون إلى مغادرة مناطق العدوان، مما يترك الأنظمة الصحية منهارة حتى بعد انتهاء الحروب.
ورغم تصاعد هذه الانتهاكات، أوضحت الغارديان أنه لم تصدر حتى الآن أي إدانة مستقلة أمام المحاكم الدولية تتعلق باستهداف الرعاية الصحية بحد ذاته، إذ تظهر هذه الاعتداءات ضمن لوائح اتهام أوسع بجرائم الحرب، وهو ما يعكس استمرار حالة الإفلات من العقاب، ويثير مخاوف متزايدة من أن تصبح الهجمات على المستشفيات، بما في ذلك ما شهدته غزة، واقعاً متكرراً دون مساءلة قانونية فعالة.
