لم تكن شهادة الثانوية العامة بالنسبة للطالبة "أنفال بركة"، مجرد ورقة تُطبع عليها الدرجات، بل كانت وثيقة ميلاد جديدة خطّت معالمها بالعزيمة والصبر.
أصرت "أنفال"، التي تتلقى العلاج بتركيا منذ اصابتها بجراح خطيرة، على خوض امتحانات "التوجيهي" وجاهياً داخل القاعات المخصصة، متجاوزة جراحاً جصيمة وآلاماً لم تندمل بعد.
واليوم تعلن أنفال، نجاحها وتفوقها، رغم كونها الناجية الوحيدة، من مجزرة في بلدة بني سهيلا شرقي خانيونس، جنوبي قطاع غزة، استُشهد فيها كامل أفراد أسرتها.
وكانت أنفال قد أُصيبت في الثالث عشر من نوفمبر 2023، بجروح حرجة طالت الرأس والحوض والقدم، لتشهد حياتها تحولاً قسرياً نقلها بين المستشفيات وغرف العمليات.
الالتحاق المتأخر تجاوزًا للجراح
يروي عمها مؤيد بركة لوكالة "صفا"، مسيرة دراستها، التي ترافقت مع رحلة علاجية طويلة، بدأت من غزة إلى مصر، ثم الجزائر، حتى استقر بها المقام في تركيا، منذ نحو عام ونصف.
يقول "على الرغم من استمرار الفحوصات والتدخلات الطبية، وحالة أنفال الحرجة، لكنها ظلت عينها شاخصة نحو هدف التعلم حتى نجحت بالتوجيهي".
ويوضح، تفاصيل هذه المحطة البارزة مشيراً إلى أن أنفال لم تبدأ العام الدراسي كبقية زميلاتها، منذ بدايته نظراً لخضوعها المكثف للعلاج وبرامج التأهيل الطبي.
يضيف "التحقت أنفال بالدراسة في الثانوية العامة مع بداية الفصل الثاني فقط".
ولكنه ينقل "إصرارها على تقديم الامتحانات وجاهياً، وليس عبر منصات التعليم الإلكتروني".
ويقول إن "هذا كان قراراً نابعاً من عزيمتها الصلبة على تحصيل العلم ومواجهة الظروف الاستثنائية التي مرت بها، رغم الآلام والتبعات الجسدية والنفسية لفقدان عائلتها بالكامل".
وتأتي قصة أنفال في ظل ظروف استثنائية يمر بها طلبة الثانوية العامة في فلسطين، ولا سيما أبناء قطاع غزة، الذين قدموا امتحاناتهم وسط تداعيات الحرب وتشتت العائلات والنزوح والمرض.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم، صباح يوم الجمعة، نتائج الثانوية العامة في قطاع غزة والضفة الغربية.
